نفت مصادر حكومية لبنانية وأميركية الأنباء الصحافية التي تحدثت عن عرض الإدارة الأميركية على الحكومة اللبنانية مسودة اتفاقية عسكرية تتضمن إقامة مراكز تدريب وقواعد عسكرية وتغيير عقيدة الجيش، في حين شددت الإدارة الأميركية على أن علاقاتها بلبنان «شفافة» معتبرة ما نشرته صحيفة «السفير» في هذا الصدد إهانة للجيش اللبناني.
وكانت الصحيفة اللبنانية نسبت إلى مصادر وصفتها بـ «موثوقة» لم تسمها والى ما وصفته بـ «تقارير لجهات أميركية رسمية» قولها ان الوفد الأميركي الذي زار لبنان أخيراً برئاسة وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة اريك ايدلمان طرح مع المسؤولين الذين التقاهم الوضع العسكري والأمني والاستخباراتي في لبنان.
لكن المصادر الحكومية شددت على أن المباحثات التي أجراها الوفد الأميركي مع المسؤولين اللبنانيين «لم تتطرق إلى إنشاء قواعد عسكرية»، نافية ما أوردته الصحيفة من عرض الإدارة الأميركية على المسؤوليين اللبنانيين قبل أيام مسودة اتفاقية عسكرية.
كما نفى السفير الأميركي لدى بيروت جيفري فيلتمان هذه التقارير وقال للصحافة: «شعرت أن الموضوع الذي ورد في مقالة الصحيفة بمثابة إهانة لقيادة الجيش اللبناني ضباطا وجنودا. وتابع فيلتمان القول: «هذا المقال هو في بساطة نموذج قدمته السفير عن اختراع الحدث وليس نقله».
وشدد على أن زيارة إيدلمان كان «معناها وهدفها شفافين جدا. لقد التقى رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقيادة الجيش، وما تم البحث فيه هو التزامنا بمساعدة لبنان لبناء دولة قوية لا سيما بناء جيش قوي»، وشدد على أن ما اقترح هو «العمل ضمن مجموعة فيجلس الضباط الأميركيون واللبنانيون معا ليقولوا إنه يتوفر لدينا بضع ملايين من الدولارات كمساعدات للجيش اللبناني»، وقال: «نحن لسنا هنا لنبني قواعد في لبنان».
وكان الوفد الذي قالت «السفير» انه جاء إلى لبنان بطلب من الرئيس جورج بوش التقى يوم الاثنين الماضي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش ميشال سليمان. وأضافت أن المحادثات تركزت على أربعة مواضيع رئيسية هي: الوضع العسكري في لبنان، الوضع الأمني الاستخباراتي، واقع الجيش اللبناني وسياسة الدولة اللبنانية.
وأكدت أن الوفد الأميركي الذي شاركه في اللقاءات السفير جيفري فيلتمان، عرض على المسؤولين مسودة اتفاقية عسكرية لبنانية أميركية مشتركة، تتناول المواضيع العسكرية والأمنية والاستراتيجية، وتتصل أيضاً بمستقبل الجيش اللبناني وعقيدته الوطنية، فضلاً عما تريده الولايات المتحدة من لبنان في المرحلة المقبلة.
ولفتت إلى أنه خلال المحادثات مهد إيدلمان لهذه الاتفاقية بالإشارة إلى رغبة الولايات المتحدة في زيادة المساعدات العسكرية والأمنية للبنان والتي ارتفعت قيمتها من 50 مليون دولار إلى 270 مليون دولار في 2007 وأن ثمة اتجاهاً لرفعها إلى نصف مليار دولار مستقبلاً.
إلا أن واشنطن تدرس بدقة واقع الجيش اللبناني وعلاقاته «مع الآخرين» لا سيما تلك التي سادت خلال العقود الماضية. ونبهت إلى أن الولايات المتحدة تركز على الكراس التوجيهي للجيش اللبناني الذي يتضمن ثوابت السياسة التي يعتمدها الجيش على الصعيد الوطني.
لا سيما في البند الخامس الذي يؤكد على العلاقة الأخوية والمميزة بين لبنان وسوريا «لم يعد له أي مبرر»، وعلى البند الثامن الذي يؤكد على دعم المقاومة الذي رأى الأميركيون أنه «يجب إيجاد المعالجة المناسبة له في المرحلة المقبلة». وشدد الوفد الأميركي، بحسب «السفير»، على أن الوجود الروسي الكثيف في شمال سوريا بات يهدد الوجود الأميركي في المنطقة.
بيروت ـ «البيان»