بعد تلقيها ضمانات جديدة من الرئيس برويز مشرف، أكدت رئيسة وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو، على أنها ستعود لبلادها اليوم بعد ثمانية أعوام قضتها في المنفى الاختياري، وذلك فيما تم تشديد الإجراءات الأمنية وسط مخاوف من وقوع هجمات انتحارية ضدها من قبل المتشددين الإسلاميين.
وقالت بوتو قبيل عودتها إلى ميناء كراتشي صباح اليوم، إنه «تم ترهيب أعضاء حزبنا لعدم التوجه للمطار لاستقبالي»، وهذه التهديدات جاءت من قبل المتشددين الأفغان والمتشددين العرب والمتشددين من المسجد الأحمر.وأضافت أن أعضاء حزبها لن ترهبهم مثل هذه التهديدات وأن نحو مليون منهم سيكونون في استقبالها في المطار.
وقالت «من سلسلة جبال كاراكورام الحمراء في المناطق الشمالية من البلاد وحتى شاطئ بحر العرب عند ميناء كراتشي في الجنوب، سيتجمع بحر من المواطنين تحدوهم الآمال، إنهم يحلمون بالديمقراطية والعمل والتعلم والطاقة».وأضافت «أدعو الله أن يمنح الديمقراطية لبلادي، وتحقيق تطلعات شعب وطني».
وكان القائد الموالي لطالبان بيت الله محسود، الذي يعيش في المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان، حذر في وقت سابق من هذا الشهر من أن رجاله سيرحبون ببنازير بوتو بهجمات انتحارية. وكان رجال محسود قاموا خلال الشهور الأخيرة بسلسلة من الهجمات على قوات الأمن الباكستانية والتي تم نشرها في المناطق القبلية لمنعهم من شن غارات على القوات الدولية في أفغانستان.
واتخذت السلطات في مدينة كراتشي والتي يقطنها نحو 15 مليون نسمة، إجراءات أمنية أكثر تشددا من أجل ضمان سلامتها، حيث قامت الشرطة بحصار عدة طرق تحيط بمطار المدينة، كما نشرت فرق إبطال مفعول المتفجرات.
وباتت كراتشي عاصمة باكستان الاقتصادية، مكسوة بالإعلام وبصور ابنة رئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو الذي أطيح به عام 1977 واعدم عام 1979 في ظل نظام ضياء الحق العسكري. فقد علقت في كل مكان صور بوتو وهي تبتسم وقد غطت شعرها بوشاح أبيض أصبح من علاماتها المميزة كما انتشر شبان يركبون دراجات نارية في أحياء المدينة وهم يحملون شعارات حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه رئيسة الوزراء السابقة.
وتوقع زعماء الحزب ان يحتشد نحو مليون شخص لاستقبال بوتو اليوم، مع توافد مؤيديها من كل حدب وصوب في اقليم السند على العاصمة الإقليمية كراتشي وهم يحملون رايات الحزب.
وكانت بوتو اجتمعت أمس إلى وفد من قادة حزبها بتقويم خطوة عودتها. وكشفت مصادر مطلعة ل«البيان» عن أن وفدا رفيعا التقى بتكليف من مشرف، بنازير بوتو، وقدم لها ضمانات جديدة، بعدم التعرض لها خلال مسيرة العودة، ولمحت المصادر إلى ان هذه الضمانات تعد مؤشرا إلى قرب اتفاق الطرفين على المسائل العالقة، الخاصة بفترة رئاسية جديدة لمشرف بعد تخليه عن قيادة الجيش.
في موازاة ذلك، أجلت المحكمة العليا الباكستانية أمس جلستها للنظر في الطعون المقدمة ضد ترشيح الرئيس برويز مشرف والذي يتوقف عليه اعتباره فائزا في انتخابات 6 أكتوبر، بطلب من محامي المعارضة الذين طالبوا بعقد الجلسة بكامل أعضائها. أي 18 قاضياً، وليس ان تكتفي بحضور 11 قاضيا كما كانت ترتأي.
وقال القاضي جواد إقبال الذي يرأس الجلسة انه لا يرى ما يدعو لرفض طلب المحامين لكنه اجل الجلسة إلى موعد غير محدد للتشاور مع رئيس المحكمة القاضي افتخار محمد شودري. وقال مسؤولون في المحكمة انه سيتم وبسرعة اتخاذ قرار بشأن طلب المحامين.وتجمع المئات من أعضاء المعارضة خارج مقر المحكمة العليا وهم يرددون شعارات «اذهب اذهب يا مشرف» و«الحكم العسكري غير مقبول».
دبي ـ «البيان»، والوكالات: