دعت منظمة العفو الدولية لبنان إلى وضع حد «للتمييز» ضد اللاجئين الفلسطينيين ودانت ظروف الحياة البائسة التي يعيشونها، بالتزامن مع ترحيل السلطات اللبنانية 11 من زوجات مسؤولي تنظيم «فتح الإسلام» الأصولية المتطرفة من صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، إلى سوريا لكن عائلة زعيم التنظيم شاكر العبسي لم تكن بينها.
ودعت منظمة العفو الدولية لبنان، في تقرير عرضته الأربعاء في مؤتمر صحافي في بيروت، إلى وضع حد للتمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين ودانت ظروف الحياة البائسة التي يعيشونها.
لكن المنظمة نوهت بتوجه الحكومة اللبنانية مؤخرا إلى تحسين هذه الظروف، وقالت إن «استمرار القيود التي تحرم الفلسطينيين من حقوقهم في العمل والتعليم والسكن الكافي والصحة ليس له ما يبرره على الإطلاق وينبغي رفعها دون مزيد من التسويف أو التأخير».
مضيفة أن «التمييز والتهميش الذي يعانيه اللاجئون، بما في ذلك القيود المتعلقة بسوق العمل، يساهم في ارتفاع مستويات البطالة وتدني الأجور»، لكنها رأت أن الحكومة اللبنانية الحالية «قطعت شوطا ابعد من سابقاتها في معالجة قضية القيود المفروضة على حقوق اللاجئين بما في ذلك عبر تخفيف القيود المفروضة على تحسين الأوضاع السكنية والسماح لهم بالعمل في مجموعة أوسع من الوظائف».
وكذلك أشارت الوكالة إلى اهتمام الحكومة بإيجاد حل لما يسمى بالفلسطينيين عديمي الهوية وهم لاجئون يقدر عددهم ما بين 3000 و5000 ليسوا مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أو لدى السلطات اللبنانية، وتتسم أوضاعهم بأكبر درجة من الخطورة. ولفتت إلى أن مساحة الأرض المخصصة لهذه المخيمات بقيت على حالها دون تغيير منذ العام 1948 برغم النمو الملموس في عدد السكان، وقالت إنه في بعض البيوت تعيش عائلات مؤلفة من 10 أفراد في غرفة واحدة مشيرة إلى «القيود غير المعقولة التي فرضت على حقهم في إصلاح منازلهم أو تحسينها».
وقد وثقت منظمة العفو الدولية حالات تعرض فيها اللاجئون الفلسطينيون للتخويف والغرامات والاعتقال لمجرد أنهم حاولوا بناء جدار من الطوب لحماية منازلهم من عناصر الطبيعة.
من ناحية أخرى، رأت المنظمة بان المسؤولية عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين تتجاوز حدود لبنان و«تقع أيضاً على عاتق إسرائيل والمجتمع الدولي الذي تقاعس طوال ما يقرب من 60 عاماً عن إيجاد حل دائم لمحنة اللاجئين الفلسطينيين أو عن توفير حماية كافية لحقوقهم كلاجئين»، ودعت المجتمع الدولي «إلى بذل كافة الجهود الضرورية لإيجاد حل دائم للاجئين الفلسطينيين يحترم حقوقهم الإنسانية ويحميها بالكامل بما فيها حقهم في العودة».
وشددت خصوصا على المساهمة في إعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي شهد معارك ضارية بين الجيش ومجموعة «فتح الإسلام» المتطرفة أدت إلى تدميره تدميرا شبع كامل وإلى نزوح أهلية (31 الفا) إلى مخيم البداوي المجاور المكتظ أصلا.
ويقيم أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (نحو 300 ألف) في 12 مخيما. ورفعت الحكومة مؤخرا الحظر عن 50 مهنة من أصل 70 كان اللاجئون ممنوعين من
ممارستها لكنهم لا يزالون ممنوعين من حق تملك منازل سكنية.
وفي تفاصيل ترحيل زوجات عناصر «فتح الإسلام» أفاد الناطق باسم رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج بأن «11 سيدة من زوجات مسؤولي فتح الإسلام و20 طفلا توجهوا من مسجد الأرقم في صيدا إلى سوريا» بإشراف مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنوب لبنان، موضحاً أن ست سيدات من بينهن زوجة العبسي الهارب، مع أربعة أطفال ما زالوا في المسجد» ويريدون التوجه إلى الأردن.
وأضاف الحاج أن الرابطة «تتابع مصيرهن لانجاز كافة الترتيبات القانونية والإدارية».من ابرز المرحلات صفاء ابو النصر زوجة الملقب أبو سليم طه الناطق باسم المجموعة ومعها ثلاثة أولاد. وقال مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر رياض دبوق لوكالة «فرانس برس» ان المنظمة الدولية تابعت أوضاع هؤلاء السيدات الصحية منذ لجوئهن إلى المسجد في 24 أغسطس الماضي.
وكانت رابطة علماء فلسطين قد قادت وساطة ناجحة أسفرت عن إجلاء اسر المسلحين وهم آخر المدنيين الذين غادروا مخيم نهر البارد اللاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان قبل المعارك الأخيرة التي أدت إلى سقوطه بيد الجيش في 2 سبتمبر. يذكر بان اللبنانيات أو الفلسطينيات اللبنانيات عدن فورا إلى عائلاتهن وبقيت السوريات أو الفلسطينيات السوريات أو الأردنيات في مسجد الأرقم ينتظرن ترتيب مسألة مغادرتهن مع السلطات المختصة.(وكالات)