ستكون العاصمة اللبنانية خلال الـ 24 ساعة المقبلة وبدءاً من اليوم محطة لزخم سياسي دولي لتحقيق التقارب المنشود بين الفرقاء السياسيين حيال الاستحقاق الرئاسي المختلف عليه، وسط مشاورات هاتفية عربية لتذليل العقوبات ووساطة قطرية بعيدة عن الأضواء، في وقت طالب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يـ (غربلة لعدد المرشحين الرئاسيين).
وفيما لا تزال الآمال اللبنانية معقودة على مبادرتي نبيه بري والبطريرك الماروني نصرالله صفير ينتظر المسؤولون اللبنانيون زيارة كل من وزير الخارجية التركي علي باباجان اليوم بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى العاصمة التركية أنقرة، وكذلك زيارة وفد الترويكا الأوروبية المؤلف من وزراء الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس والإيطالي ماسيمو داليما غداً الجمعة.
إلى ذلك، تساءل بري عن الحاجة إلى تقليص عدد المرشحين، وقال خلال اجتماعاته مع المرشحين للرئاسة النائبين بطرس حرب وروبير غانم والنائبين غسان تويني وبهيج طبارة وأعضاء في «تكتل التغيير والإصلاح»: «الا تعتقدون أن الوقت حان للبدء بغربلة الأسماء المرشحة للرئاسة؟».
وإذ بارك بري ما يقوم به صفير، أكد أنه لن يقوم بأي تحرك قبل عودة رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري من السعودية. وأوضح أنه سيحضر إلى مجلس النواب في 23 أكتوبر حتى لو لم يكتمل نصاب الجلسة.
وأجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالات هاتفية شملت رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وبحث معهما في تطورات الأوضاع في لبنان، كما تلقى اتصالاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وعرض معه تطورات الأوضاع. كما استقبل نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله العطية.
وسئل السنيورة عما سيكون موقفه في حال عدم التوصل الى انتخاب رئيس في المهلة الدستورية وهل سيقبل بتولي رئاسة الحكومة، فأجاب: «نحن متمسكون بالدستور ونلتزمه.. ونحن نتمنى ونسعى ونعمل جاهدين لعدم الوصول لعدم انتخاب رئيس للجمهورية.
وبعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي، أكد السفير المصري أحمد البديوي على أن الدور المصري يدعو الى توافق لبناني على شخص رئيس الجمهورية. وآمل «كل الخير في مبادرة الرئيس بري والدعوة التي اتخذها البطريرك صفير».
إلى ذلك، أكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب فؤاد السعد أن «من يعرقل هو فريق المعارضة». وتوقع عدم انعقاد جلسة 23 الحالي «وهذا يعني أن الأمور لم تنضج بعد، لأن الحوار القائم والاجتماعات والمساعي القائمة بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري لم تصبح متقدمة بما فيه الكفاية».
وأعلن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع أن «الانتخابات الرئاسية ستجري بالنصف زائداً واحداً»، موضحاً أن «ثمة أسماء جاهزة في حال لم يرض المرشحان الحاليان (أي بطرس حرب ونسيب لحود) بنصاب النصف زائداً واحداً». وحذر من أن الأطراف الأخرى «ستترحم على الوضع الحالي في حال اعتمد خيار ثالث لأنه لن يكون أخف» من حرب ولحود، ونفى أن يكون هو مرشحاً للرئاسة الأولى.
في المقابل، أطلق الرئيس الأسبق سليم الحص مبادرة انقاذية قائلاً إن «البلد في حاجة إلى رئيس يتم التوافق عليه». وأضاف الحص: «نتمنى على رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يتبنى مقاربة معينة.. فليضع رئيس مجلس النواب صندوق اقتراع في قصر الرئاسة الثانية في عين التينة، ويدعو أعضاء مجلس النواب جميعاً إلى الإدلاء بأصواتهم فيها لأحد أربعة من خارج الفريقين يتفق رئيس المجلس عليهم مع البطريرك الماروني وبالتفاهم مع النائب الحريري رئيس أكبر تكتل نيابي. ومن يفز من هؤلاء بغالبية الأصوات يكن هو المرشح التوافقي، والذي يعود مجلس النواب مجتمعا إلى التصويت على انتخابه حصرا بحسب الأصول».
إلى ذلك، أكد النائب السابق فارس بويز أن الرئيس المقبل «لن يكون لا من 14 آذار ولا من 8 آذار»، مشيرا إلى أن على الرئيس المقبل أن «يطمئن المقاومة وأن يكون وفياً لشهدائها ولشهداء 14 آذار». ولفت إلى أن الرئيس يجب أن يكون وفاقياً.
بيروت ـ علي بردى