للمرة الأولى في تاريخ الحياة السياسية الأردنية يبدأ المرشحون للانتخابات النيابية، المقررة في 20 نوفمبر المقبل، نشر حملاتهم الدعائية بأسلوب الفيديو كليب للحديث عن برامجهم الانتخابية وسيرتهم الذاتية.. وسط ضجة من جانب حقوقيين ومنظمات المجتمع المدني على رفض الحكومة السماح بمراقبة لانتخابات.

وكانت وزارة الداخلية الأردنية أعلنت ان فترة الترشح لعضوية مجلس النواب المقبل ستبدأ يوم الأحد المقبل ولمدة ثلاثة أيام، فيما كان عدد من المرشحين اتفقوا مسبقا مع الفضائيات الأردنية وإذاعات محلية خاصة يتجاوز عددها الخمس إذاعات للبدء في بث الدعايات الانتخابية للمرشحين المدفوعة الأجر فور سماح الفترة القانونية بذلك لدى قبول وزارة الداخلية لطلب الترشيح.

ولم يعتد المجتمع الأردني بعد على هذا الأسلوب من الحملات الدعائية حيث كان يقتصر الأمر على تعليق اليافطات في الشوارع العامة فقط، إلا أن تزاحم وسائل الإعلام المحلية وانتشارها فرض على المرشحين نمطا جديدا من الدعاية لأنفسهم، وبخاصة في العاصمة ومحافظتي الزرقاء والبلقاء على انتهاج هذا الأسلوب، فيما يعتبر المنسف الأهم في وسائل الدعاية الانتخابية في باقي المحافظات.

وكان التلفزيون الأردني الرسمي بث خلال انتخابات 2003 إعلانات مجانية للمرشحين.. فيما تتراوح دقيقة الإعلان في التلفزيون بين 350 دينارا في حدها الأدنى إلى 1500 دينار وفقاً لعدد مرات البث وأوقاته والبرامج الأكثر مشاهدة.

إلى ذلك، بدأت بعض المواقع الالكترونية المختصة بالشأن المحلي الترويج إعلانيا مدفوع الأجر لمرشحين رغم ان بدء الحملة الإعلامية هذه الفترة مخالفا لقانون الانتخاب.

في هذه الأثناء، استهجن حقوقيون أردنيون رفض الحكومة السماح لمؤسسات المجتمع المدني الرقابة على الانتخابات النيابية المقبلة.

ورغم رفض أي من مسؤولي المركز الوطني لحقوق الإنسان التعليق على الأمر، إلا أن مصدر في المركز أن رفض التعليق يشير إلى الضغوط التي يتعرض إليها المركز في هذا الموضوع.

وقال رئيس لجنة الحريات النقابية المهندس ميسرة ملص في تصريح لـ «البيان» إن من شأن الرفض أن يدفع الناس إلى عدم اطمئنان من توجه الحكومة، ويضيف شكوكا إضافية لعدم نزاهة الانتخابات، خاصة وان قانون الانتخاب يفرز نوابا لا يعبرون عن إرادة الشارع. وأضاف أن ما يقلقنا هو أن الحكومة كانت وعدت بإجراءات معينة منها المراقبة إلا أنها عادت وتراجعت عنها إضافة إلى ما يتردد عن تراجعها عن «الحبر السري».

بدوره، وصف الناطق الإعلامي باسم حزب جبهة العمل الإسلامي د. ارحيل غرايبة هذا الرفض «رسالة غير ايجابية وغير مطمئنة للشعب الأردني وقواه السياسية».

وكان وزير الداخلية الأردني عيد الفايز قال الخميس الماضي، خلال لقاء مع مستثمرين، أن الدستور الأردني «لا يسمح لأي كان بمراقبة الانتخابات، باستثناء المرشح أو من ينوب عنه».

وكان تحالف مؤسسات المجتمع المدني طالب الحكومة قبل نحو الشهرين بمراقبة الانتخابات إلا أن الرد جاء بالرفض والتحالف الأهلي يضم 11 منظمة وجمعية أهلية أردنية.

عمان ـ لقمان اسكندر