تنتاب العراقيين مشاعر متمازجة ومتفاوتة من القلق والألم والغضب واللامبالاة، وحتى الشماتة أحياناً، لما يجري على حدود بلادهم الشمالية في كردستان العراق، التي تقرع فيها طبول الحرب، بينما هم مكتوفي الأيدي، لا يملكون أية قدرة على مساعدة أشقائهم في الوطن، الذين اعتادوا أن يكونوا عوناً لهم في الملمات، وفي مختلف العهود.

الأشقاء الأكراد يتعرضون إلى الخطر، ومن غير المسموح لأي عربي مد يد العون، ولكن المنع هذه المرة يأتي من قبل المسؤولين في إقليم كردستان، الذين فرضوا قيوداً مشددة على دخول وإقامة العراقيين العرب في المناطق التي يسيطرون عليها.

وقال المحلل السياسي عبد الصاحب العلواني «إن الأشقاء الكرد يتعرضون الآن للتشريد من مناطقهم الآمنة، بسبب التهديدات التركية، إضافة إلى ما تنطوي عليه أية عملية عسكرية من مخاطر على السكان الآمنين، وعلى الساسة الأتراك أن يكفوا عن سياسات التهديد والوعيد، التي من شأنها زيادة الفجوة بينهم وبين العراقيين، العرب قبل الأكراد، لأن أكراد العراق هم عراقيون قبل كل شيء، وان المساس بهم هو مساس بكل عراقي في هذا الوطن».

وأضاف «لا أعتقد أن الدافع وراء التحركات التركية هو وجود عناصر حزب العمال الكردستاني في جبال العراق، لأن هذا الوجود غير مستحدث، بحكم العلاقات الكردية ـ الكردية المعروفة».

ورأى الدكتور فيصل فاضل، أستاذ العلوم السياسية «أن الساسة الأكراد هم الذين أعطوا المجال للآخرين للتدخل في شؤونهم، وتهديدهم عسكرياً، بعد أن عملوا على عزل الشعب الكردي عن محيطه العراقي العربي، ونذكر على سبيل المثال ان العربي العراقي ممنوع من دخول إقليم كردستان إلا بعد الحصول على الموافقات الأمنية، وممنوع من الإقامة إلا بعد إجراءات مطوّلة.

بينما يوجد في إقليم كردستان 13 ألف عامل تركي، تعتقد سلطات الإقليم ان معظمهم من عناصر المخابرات، حيث ترفض الشركات التركية العاملة هناك، والتي تستثمر حوالي 4 مليارات دولار، تشغيل أي عامل كردي، لعدم اطمئنانها للأكراد !!، فهل هذا منطقي، وهل منطقي الآن الطلب من العراقيين غير الكرد المساعدة للوقوف بوجه التهديدات التركية !».

وأوضح السياسي المستقل مجيد حسن العلواني «أن ما يثير الاستغراب هو التناقض المستفز لدى القادة السياسيين الأكراد، الذين انتقد بعضهم تركيا، لأنها لم تسمح لقوات الغزو في عام 2003 باستخدام أراضيها وأجوائها بالمرور،عبر إقليم كردستان طبعاً،لاحتلال العراق، بينما شن في نفس الوقت هجوماً على تركيا التي تريد انتهاك سيادة العراق».

وقالت المحامية نوّار هاشم «مهما يكن الأمر، فإن الأكراد العراقيين هم عراقيون، والخاسر الأول في كل هذه المعمعة هو الإنسان العراقي البسيط ».