كررت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مطالبة تركيا بإيجاد مخرج سياسي وعدم اجتياح شمال العراق لملاحقة حزب العمال الكردستاني التركي المحظور، ودعت إلى عقد اجتماع لخلية الأزمات لمواجهة التهديدات التركية. فيما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ان موافقة البرلمان على طلب الحكومة تفويضا للتوغل في كردستان العراق لا يعني الاجتياح الفوري للإقليم.
فقد دعا المالكي إلى عقد اجتماع لخلية الأزمة أمس، لمناقشة تطورات الأوضاع على الحدود العراقية التركية، مؤكدا رفضه «الحلول العسكرية»، وقال بيان حكومي عراقي ان «المالكي دعا إلى عقد اجتماع لخلية الأزمة (أمس) لمناقشة تطورات الأوضاع على الحدود العراقية التركية». وأكد المالكي ان «حكومته تسعى بكل الوسائل لحلحلة الأزمة مع الجارة تركيا ويهمها امن واستقرار دول الجوار»، مؤكدا انه «لن يقبل بالحلول العسكرية لتكون صيغة التعامل بين البلدين مع إدراكنا وتفهمنا للقلق من جانب الأصدقاء الأتراك». وتابع ان حكومته على «ثقة بأن أصدقاءنا في الحكومة التركية على درجة عالية من الالتزام (...) وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم السماح باستخدام أراضي كل دولة للإضرار بجارتها».
كما أكد في الوقت ذاته على «منع كل النشاطات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني التركي ضد تركيا».
وأضاف «نحن على استعداد لإجراء حوار عاجل مع كبار المسؤولين في حكومة تركيا للتباحث وحل كل الإشكالات العالقة وإعطاء الضمانات التي تنظم العلاقة بين الدولتين الجارتين». وأضاف ان المالكي «يدعو إلى ضرورة الاستمرار ومنح الوقت الكافي لعمل اللجنة الثلاثية (العراقية ـ التركية ـ الأميركية)».
وشدد رئيس الوزراء العراقي على ضرورة تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومتين العراقية والتركية في 28 من سبتمبر الماضي والذي ينص على تعاون البلدين على محاربة المتمردين الأكراد الأتراك في كردستان العراق.
وفي السياق، قالت مصادر برلمانية أمس، إن مجلس النواب العراقي (البرلمان) سيبحث في جلسته العادية السبت المقبل القصف التركي على شمال العراق والتهديدات التركية بقيام عملية عسكرية في شمالي البلاد.
ومن جانبها، حذرت هيئة علماء المسلمين اكبر هيئة للعرب السنة في العراق في بيان أمس من مخاطر «اجتياح تركيا لشمال العراق» مطالبة بـ «البحث عن خيارات أخرى» لوقف نشاط عناصر حزب العمال الكردستاني.
وقالت الهيئة ان «بوادر حرب أخرى تعد لها دولة جارة هي تركيا لاجتياح شمال العراق، تحت عنوان ملاحقة حزب العمال الكردستاني».
وأعربت الهيئة عن ثقتها في «قدرة الساسة الأتراك في البحث عن بدائل تقيهم المخاطر التي تهدد امنهم بدون التورط في حرب لن يفهمها العراقيون إلا على انها غزو جديد لبلادهم يضاف إلى الغزو الأميركي المعلن».
وفيما وصل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إلى أنقرة أمس للقاء رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان والرئيس عبدالله غول في محاولة لإقناع القادة الأتراك بتجنب مهاجمة كردستان العراق وجه اردوغان تهديدا جديدا إلى السلطات العراقية وأكراد العراق في حال لم يتم ضبط الحدود بين العراق وتركيا.
لكنه قال ان الحصول على موافقة البرلمان على شن هجوم شمال العراق لا تعني بالضرورة أن هناك توغلا عسكريا وشيكا. وقال اردوغان أمام اجتماع لحزب العدالة والتنمية في تصريحات نقلها التلفزيون «أتمنى من أعماقي ألا يطبق أبدا هذا الاقتراح. ان إقرار هذا الاقتراح لا يعني أن يتبعه توغل فوري».
الأمم المتحدة تخشى موجة نزوح من الشمال
حذر مفوض اللاجئين السامي في الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس أمس، من خطر حدوث أزمة نازحين في شمال العراق غداة طلب الحكومة التركية من البرلمان السماح بشن هجوم على متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يستخدمون شمال العراق كقاعدة ينفذون منها هجمات على أهداف تركية.
وقال غوتيريس للصحافيين في بروكسل «حكومة الشمال أو كردستان... كانت أكثر مناطق العراق استقرارا. وهي أيضا منطقة تشهد فيها عراقيين جاؤوا من جنوب ووسط العراق طلبا للأمن.. ليس بوسعي إلا ان اعبر عن قلقي العميق إزاء أي تطور يمكن ان يؤدي إلى عمليات تشريد كبيرة للسكان في هذه المنطقة الحساسة».

