نشبت ملاسنة على الهواء بين شركة بلاك ووتر الأميركية للأمن التي تواجه دعوى قضائية أقامها أحد الناجين وأقارب ثلاثة عراقيين قتلوا في بغداد في 16 سبتمبر وبين محامي الضحايا.. إذ اعتبرت الشركة الأمنية ان ملاحقتها قضائياً تحركها دوافع سياسية بينما وصفها محامو ضحاياها بأنها «شركة مرتزقة طائشة» وقالوا انها «عاثت فساداً في العراق ودمرت سمعتنا بشكل أكبر في العالم وزعزعت استقرار المنطقة»®.

وبالتزامن أكدت الحكومة العراقية إصرارها على طرد الشركة «والشركات الأخرى التي ارتكبت أعمالاً مماثلة» بعد ثبوت مسؤولية حراسها عن «مجزرة» سبتمبر.وفي مقابلة مع محطة سي.ان.ان الإخبارية التلفزيونية دافع مؤسس شركة بلاك ووتر إريك برنس عن عمل الشركة التي واجهت تدقيقاً مكثفاً بعد مقتل 17 شخصاً عندما فتح موظفون في الشركة النار على مدنيين عراقيين، وهو الحادث الذي تسبب في حدوث توترات بين الحكومة العراقية وواشنطن وأثار نداءات بتشديد السيطرة على المتعاقدين الذين يتمتعون بالحصانة من المقاضاة في العراق. واتهمت الحكومة العراقية بلاك ووتر بتعمد قتل المواطنين السبعة عشر وتريد ان تدفع (بلاك ووتر) ثمانية ملايين دولار على سبيل التعويض لعائلة كل ضحية. واتهمت الدعوى القضائية التي أقامها مركز الحقوق الدستورية وهو جماعة تدافع عن الحقوق القانونية بلاك ووتر بانتهاك القانون الأميركي من خلال ارتكاب «عمليات قتل دون محاكمة وجرائم حرب»، كما اتهمتها بإشاعة وتعزيز ثقافة انعدام القانون بين موظفيها وتسعى للحصول على تعويضات لم يتم تحديدها للأضرار الناجمة عن القتل والأضرار المادية والنفسية والاقتصادية وتعويضات تأديبية.

وقال برنس إن حراس بلاك ووتر ردوا بشكل قانوني بعد تعرض قافلة تابعة لوزارة الخارجية كانوا يتولون حمايتها لإطلاق نيران من أسلحة صغيرة ولم يكن هناك «قتل متعمد».

وقال برنس إن شركته وموظفيه يتعاونون مع مكتب التحقيقات الاتحادي. وأضاف: «نحن نؤيد المحاسبة». وشدد على أن بلاك ووتر تفعل ببساطة ما تأمر به الحكومة الأميركية. وقال «انهم يفرضون المهام ويفرضون المركبات ويقدمون الأسلحة ويقولون لنا أين نذهب وماذا نفعل».

لكن المدير التنفيذي لمركز الحقوق الدستورية فينسنت وارين قال إن برنس يحاول صرف الأنظار عن عمليات القتل. وأردف قائلاً إن «هذه الشركة المرتزقة الطائشة عاثت فساداً في العراق ودمرت سمعتنا بشكل أكبر في العالم وزعزعت استقرار المنطقة بشكل أكبر وجعلت الوضع أقل أمناً للجنود الأميركيين والمدنيين العراقيين على حد سواء».

إلى ذلك أكد مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس ان الحكومة العراقية مصرة على طرد شركة بلاك ووتر والشركات الأخرى التي ارتكبت أعمالاً مماثلة بعد ثبوت مسؤولية حراسها عن مجزرة سبتمبر. وقال سامي العسكري: «منذ البداية طالبت الحكومة بمغادرة الشركة بعد الحادث الأخير بعد سلسلة حوادث سبقته». وأكد ان «موقف الحكومة الآن واضح ولابد من استبدال هذه الشركة وطردها وغيرها من الشركات التي ترتكب أعمالاً مماثلة وخلال فترة ستة أشهر كحد أقصى».

وتابع العسكري «الآن اكتمل التحقيق من قبل الجانب العراقي، وتبين بشكل واضح أن إطلاق النار كان بدون مبرر ضد الأبرياء وبشكل تعسفي». وعن تعويض الضحايا، أكد أن «التعويضات والتي لم تحدد بشكل نهائي هي إجراء قانوني ومعروف عالمياً للضحايا» في ظروف مماثلة.