تظهر اللافتات الإرشادية المكتوبة باللغة العبرية على قارعتي شارع 90 من مقطعه الممتد من قرية بردلة شمالا وحتى أريحا جنوبا بالطابع اليهودي الخالص لهذا الشارع الذي صادرته عنصرية الطرق الإسرائيلية لصالح المستوطنين وحرمت الفلسطينيين من المرور عبره.ويعد شارع 90 ثاني أطول شارع في الضفة الغربية بعد شارع 60 الذي يربط مدينة الناصرة ببئر السبع ويمر من وسط الضفة الغربية.

ومنذ العام 1967 أخذ الوجود الفلسطيني المتمثل بالمشاريع الزراعية الواسعة يتلاشى في كثير من المناطق المحاذية لهذا الشارع، لكن بقايا غرف إسمنتية مازالت ماثلة للعيان كان يستخدمها مزارعون ولا تبعد مئات الأمتار عن مجرى نهر الأردن تؤرخ لهذا الوجود الذي كانت الزراعة على ضفة نهر الأردن الغربية عماده ذات يوم قبل السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة.

كانت الطريق منذ العام 1967 حتى 2000 ممر للمسافرين من شمال الضفة إلى الأراضي الفلسطينية، لكن الجيش الإسرائيلي الآن يمنع المركبات الفلسطينية من سلوكها أو الدخول إلى منطقة الغور التي يلفها الشارع على شكل حزام طويل من ناحية الشرق المحاذية للحدود الأردنية.

ومثل طريق رقم 90 هناك العديد من الطرق الموسومة بالعنصرية في مختلف مناطق الضفة الغربية، ورصدت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية طريق يحمل رقم 443 في منطقة القدس، وقالت في تقرير تناول حظر مرور الفلسطينيين عبر مثل هذه الطرق أن «هذا الحظر موبوء بالتمييز العنصري المبني على الأصل القومي لمن يرغبون بالسير فوق الشارع، وهو محظور طبقاً للقانون الدولي».

ويرتبط مع عدة شوارع إسرائيلية في الضفة مثل شارع عابر السامرة وطريق رقم 1 التي تصل القدس بآريحا وهي جزء من شبكة طرق تسيطر السلطات الإسرائيلية عليها سيطرة كاملة وفي منطقة الغور يتمتع الفلسطينيون بواحدة من أهم وأوسع المناطق الزراعية على جانبي الشارع لكنهم لا يستطيعون استغلال معظمها بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة في المنطقة.

ويربط الشارع 42 مستعمرة إسرائيلية مع بعضها البعض تقع بعضها في الغور وأخرى في بيت لحم، فيما يعتبر خط 90 الشريان الرئيس الذي يستخدمه المستوطنون الذين يقطنون منطقة الغور.

ويمر الشارع بمحاذاة قرى قريبة من الحدود الأردنية مثل مرج نعجة ومرج الغزال والزبيدات وبردلة وكردلة وعين البيضا، ويعبر منها الكثير من العاملين في السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية العابرين من شمال إسرائيل إلى جنوبها.

وهذه الطريق التي تطلق عليها الدوائر الرسمية الإسرائيلية طريق «غاندي» ليس على اسم الزعيم الهندي المهاتما غاندي، لكن على لقب داعية ترحيل الفلسطينيين وتهجيرهم رحبعام زئيفي وزير السياحة الإسرائيلي الذي اغتالته الجبهة الشعبية قبل عدة سنوات. ويطلق عليها محليا طريق المدراج إذا يبدو في كثير من المقاطع مستويا مثل راحة اليد، وكان الشارع قبل العام 1967 من أهم الطرق الموجود في فلسطين وهو رابط رئيس بين الشمال والجنوب، ويقول سكان المنطقة إنهم سلكوه عشية حرب الخامس من يونيو عندما هربوا إلى الأراضي الأردنية.

ويقول سكان منطقة الغور الشمالي إن سلطات الاحتلال تحظر عليهم بناء أي منشأة أو منزل أو حتى بسطة زراعية على جانبي طريق 90 فيما تسمح للمستوطنين باستغلال الطريق وجوانبه على طول امتداده.ويؤكد الفلسطينيون أنه لا يمكن أن تقوم دولتهم دون منطقة الغور التي تشكل قرابة 30 من مساحة الضفة الغربية.(وفا)