اجتمعت الحكومة التركية أمس لمناقشة الإطار القانوني لمذكرة ستعرضها على البرلمان لإجازة التوغل العسكري في شمال العراق.. فيما طالب نائب كردي بارز يطالب الحكومة المركزية في بغداد بموقف إزاء التهديدات التركي.
وقال مسؤول حكومي تركي كبير إن الوزراء ناقشوا مسألة الإطار القانوني للمذكرة وسيتم إرسالها إلى البرلمان ما ان يتم التوقيع عليها من قبل كافة أعضاء الحكومة. ويتوقع أن تطلب الحكومة من البرلمان إصدار تصريح لها مدته عام واحد لتنفيذ عملية في شمال العراق حيث يقدر عديد حزب العمال الكردستاني بنحو 3500 عنصر.
وعلى الطرف الآخر طالب عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني د. محمود عثمان الحكومة العراقية المركزية باتخاذ موقف بشأن التهديدات التركية باجتياح إقليم كردستان العراق.
وقال عثمان في تصريح صحافي أمس إنه «إذا قام البرلمان التركي بالتصويت على اجتياح الإقليم فانه سيرتكب الخطأ الثاني خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ انه ارتكب خطأه الأول حين رفض المساعدة في إسقاط نظام صدام الدكتاتوري، وإذا ما صوت على الاجتياح فانه سيرتكب خطأ فادحا آخر».
ورأى أن «البرلمان التركي سوف لا يصوت ويوافق على قرار الاجتياح، لان ذلك يعني اجتياحا لسيادة بلد ولأسباب غير مقنعة يمكن حلها عبر الحوار» ولم يوضح عثمان ما إذا كان انتقاده لعدم مساعدة تركيا في غزو العراق يعني ضمنا الموافقة على الاجتياح التركي.
وأشار عثمان إلى أن «على الحكومة العراقية ان تعيد النظر بالاتفاقية الموقعة مع الجانب التركي التي لدينا تحفظات عليها». وذكر «ان الجانب التركي لم يحترم الاتفاقية، ولابد أن يكون للحكومة العراقية موقف واضح إزاء تلك التهديدات التي تمس سيادة العراق قبل إقليم كردستان».
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أعلن استعداده الأسبوع الماضي لمواجهة الانتقادات الدولية في حال قررت بلاده مهاجمة قواعد للمتمردين في العراق، مؤكدا على انه تم «احتساب الثمن مسبقا». لكنه قال انه من غير المقرر تنفيذ عملية عسكرية بصورة وشيكة، حيث يرغب الأتراك في البدء استخدام سلاح الردع.
وأعلن الجيش التركي في نهاية الأسبوع الماضي قصف الأراضي العراقية المحاذية لتركيا بعد هجوم صاروخي وبالأسلحة الثقيلة نفذه حزب العمال الكردستاني واستهدف مركزا عسكريا تركيا قريبا.
ودعت الولايات المتحدة أنقرة مرارا إلى عدم التوغل في العراق خشية ان يؤدي ذلك إلى زعزعة المنطقة التي تشهد استقرارا نسبيا بعيدا عن أعمال العنف الطائفية التي يشهدها العراق الذي تحتله منذ 2003.
في حين تؤكد أنقرة انه لم يعد لديها من خيار طالما لم تتحرك واشنطن ولا الحكومة العراقية لضرب حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية»، رغم لجوء المتمردين إلى تكثيف عملياتهم في جنوب شرق تركيا منذ مطلع 2007. وتتهم أكراد العراق كذلك بدعم حزب العمال الكردستاني وتزويده بالأسلحة والمتفجرات.
يشار إلى أن تركيا وقعت الشهر الماضي اتفاقا مع الحكومة العراقية لمحاربة حزب العمال الكردستاني لكنه لا يعطي تركيا الحق في مطاردة المتمردين داخل الأراضي العراقية.
بغداد، أنقرة ـ «البيان» والوكالات:
