أبدت منظمات عراقية ودولية قلقاً من ارتفاع عدد الأرامل والأيتام إلى 8 ملايين شخص. وقال المجلس العراقي للسلم والتضامن، إن خمس منظمات دولية رشحت العراق لتصدر نسبة الأرامل والأيتام في العالم، ويخشى متخصصون في علم الاجتماع من أن تؤدي أعمال القتل في العراق إلى نشوء جيل ينزع إلى الجريمة والعنف والعدوانية في غضون السنوات المقبلة.

وذكر الباحث الاجتماعي مناف عبدالرحمن «ان معظم العائلات العراقية بدأت تخشى على أبنائها من الانجراف في أعمال العنف المتصاعدة في البلد، التي أخذت تشكل ظاهرة تطغى على الحياة اليومية، وصار معظم أولياء الأمور يلجأون إلى منع أبنائهم من الاختلاط بأقرانهم، خشية أن يكون بينهم منحرفون، الأمر الذي يرى فيه المتخصصون إشارة إلى تحول خطير في عالم المراهقين والفتيان».

وأضاف «تعتبر حالات العنف التي بدأت تنتشر في الأسر العراقية كالشجار، خصوصاً بين الذكور، نتيجة حتمية من نتائج حالات القتل العشوائي اليومي، وانعدام الأمن وتفكك الأسرة، وتفشي الجريمة وارتفاع جرائم السرقة والسطو المسلح والاختطاف الاغتصاب وجنوح الأحداث».

وشدد عبدالرحمن على ضرورة أن تتبع الدولة نهجاً خاصاً للحد من الظواهر السلبية، الناجمة عن الانفلات الأمني وغياب سلطة القانون في البلاد، فضلاً عن إصدار قرار حكومي تمنع بموجبه حيازة الأسلحة الشخصية.

ونقل تقرير لمجلس السلم والتضامن عن المتخصص في علم الاجتماع عدنان زنكنة قوله «إن ظاهرة العنف التي تجتاح المدن العراقية يومياً وما ينجم عنها من قتل وتهجير وخطف، من شأنها خلق جيل ينزع إلى العدوانية والعنف والجريمة في البلاد، خصوصاً أن نسبة اليتم بلغت 5 ملايين يتيم من سكان العراق البالغ عددهم 25 مليوناً، منذ إطاحة النظام العراقي السابق وحتى الآن، ما يمثّل خطراً يهدد المجتمع العراقي في السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبل».

وكانت خمس منظمات دولية حذرت في تقارير لها من ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ وتفشي الأمراض النفسية في المجتمع العراقي في غضون السنوات المقبلة. وأكدت منظمة «يونيسيف» أن حصيلة العنف في العراق بلغت أكثر من 5 ملايين و700 ألف طفل يتيم حتى عام 2006 نتيجة اغتيال آبائهم، أو أنهم قُتلوا في حوادث التفجيرات والمداهمات المسلحة وسقوط القذائف والقتل الطائفي.

وأضافت: ان قسماً كبيراً منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهم إما مقعدون أو عجزة، فيما تضم دور الأيتام عدداً قليلاً منهم، ويعيش قسم كبير بلا مأوى في الشوارع، وقسم آخر جرفه أصحاب الرذيلة وأرباب الجريمة.

وقال تقرير مجلس السلم والتضامن ان وزارة الشؤون الاجتماعية تنأى عن تحديد نسبة الأرامل والأيتام، في وقت أكدت دراسة أجرتها الأمم المتحدة ومراكز أبحاث أخرى أن عدد الأرامل في العراق قد بلغ 3 ملايين امرأة.

بغداد ـ «البيان»: