حمّل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، مجلس «العسكريين المتقاعدين» مسؤولية مقتل أربعة مدنيين خلال اعتصام دعا إليه المجلس، فيما تعهد بإزالة رواسب حرب 1994 التي وقعت بين صانعي الوحدة اليمنية.

وقال صالح خلال حفل جماهيري «نحن نأسف لإزهاق الدم الذي وقع أول من أمس لكن نحمل المسؤولية في ذلك للمحرضين». وحمل الرئيس اليمني مجلس تنسيق المتقاعدين العسكريين والمدنيين الذي دعا لتنظيم الاعتصام مسؤولية ما حدث. وقال خلال حفل أقيم بمناسبة مرور 44 عاما على ثورة 14 أكتوبر التي صادف الاحتفاء بها أمس «ليس من شك بأن الوحدة اليمنية تمت بطرق سلمية وعبر محطات مهمة في تاريخ الشعب اليمني ومن يشكك بها ليس إلا معتوها ويريد اللعب بالنار».

وجدد دعوته للحوار مع كل القوى السياسية اثر مقاطعة أحزاب المعارضة الممثلة بـ «اللقاء المشترك» دعوته للحوار للمرة الثالثة كما قاطعت تلك الأحزاب الحفل الذي أقيم بقاعة فلسطين بمدينة عدن كبرى مدن الجنوب.

وكانت مواجهات وقعت السبت بين منظمي اعتصام وقوات الأمن المركزي خلفت أربعة قتلى، وحذر الرئيس اليمني من وصفهم بأنهم يتحدثون باسم الجنوب اليمني وقال «من فوضك للتحدث باسم الجنوب وأنت من تجار الأسلحة والحروب» في إشارة إلى المعارضة اليمنية في الخارج التي تنادي بانفصال الشمال عن الجنوب.

ووعد صالح بحل كل مخلفات حرب صيف 1994 وقال «سنعمل على حل مشاكل الحرب ولسنا مصرين على بقائها». وأشار إلى انه «لا مانع من الاعتصامات في إطار الدستور والقانون واثر إبلاغ السلطات المسؤولة عن حماية تلك الاعتصامات حتى لا تتحول إلى فوضى ودون رفع شعارات تدعو إلى انفصال اليمن».

من جهتها، اتهمت وزارة الداخلية اليمنية «مجموعة من العناصر الخارجة عن القانون» بإطلاق النار على الاعتصام، وذكر مصدر بوزارة الداخلية في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» انه «أثناء قيام دورية بأداء واجبها الأمني في مديرية الحبيلين بمحافظة لحج تجمع عدد من الأشخاص معترضين تلك الدورية عن القيام بواجبها».

وأشار المصدر إلى أنه وأثناء «محاولة الدورية تفريق تلك المجاميع أقدمت عناصر مدسوسة على إطلاق النار مستهدفين رجال الأمن والمواطنين بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار مما اضطر الدورية إلى الرد على تلك العناصر».

وعبر المصدر عن أسفه لهذا الحادث «الذي تقف وراءه قيادات مأزومة من مخلفات الأزمة المفتعلة في عامي 1993 و1994 (في إشارة إلى الحرب) و«التي استلمت مقدماً ثمن ما تقوم به من أعمال التحريض والعنف والفوضى».

وأشاد المصدر بموقف عدد من أحزاب المعارضة المنضوية في تكتل «اللقاء المشترك» «وبخاصة التجمع اليمني للإصلاح والتنظيم الوحدوي الناصري الذين رفضوا المشاركة في أعمال العنف والتحريض وتغليب المصلحة العامة».

وأكد المصدر بأن «وزارة الداخلية تحذر مجدداً من ارتكاب أي أعمال مخالفة للقانون أو المساس بالأمن والسكينة العامة في المجتمع ولن تسمح لأي شخص أو جهة مهما كانت العبث بالأمن والاستقرار والخروج عن النظام والقانون».

واستنكرت أحزاب «اللقاء المشترك» ما وصفتها بـ «الاعتداءات التي طالت المواطنين والتي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى» وطالب الناطق الرسمي ل«اللقاء المشترك» محمد الصبري بتحقيق عاجل وسريع في الأحداث وإطلاع الرأي العام على النتائج.

اليمن ـ صالح الغباري