قصفت المدفعية التركية قرى ومناطق في محافظتي دهوك وأربيل في إقليم كردستان العراق، وسط ترقب تركي لاجتياح شمال العراق. فيما اعتبر الأكراد العراقيون شروط أنقرة لتجنب الاجتياح والقاضية بتسليم قيادات كردية «متعاونة» مع حزب العمال الكردستاني التركي المحظور «تعجيزية».

وقال مصدر عسكري عراقي أمس إن «مدفعية القوات التركية قامت ومنذ مساء السبت بقصف مدفعي لمناطق حدودية قريبة من تركيا تقع في إقليم كردستان ما أثار الخوف والذعر» دون الإشارة إلى وقوع ضحايا.

وأكد المصدر مفضلا عدم الكشف عن اسمه أن «القصف بدأ قبل الساعة العاشرة من مساء (00 ,07 تغ) يوم أمس الأول السبت وما زال مستمرا بشكل متقطع».

وأوضح أن «قذائف المدفعية استهدفت قرى حول قضاء العمادية وناحية بامرني (470 كم شمال شرقي بغداد)». وتقع المناطق المستهدفة على بعد حوالي 15 كيلومترا عن الحدود العراقية مع تركيا.

من جانبه، ذكر وحيد كيسته يي (42 سنة) احد سكان قرية كيسته القريبة من مناطق تعرضت للقصف، لوكالة «فرانس برس» ان «القصف المدفعي استهدف طول الشريط الحدودي بالإضافة إلى جبل متين جنوب مدينة العمادية حيث مقرات حزب العمال الكردستاني».

وقال شهود آخرون إن المدفعية التركية أطلقت سبع أو ثماني قذائف على قرية في شمال العراق في وقت متأخر السبت.

وقال الشهود في المنطقة ان القذائف سقطت على قرية نزدور التي تبعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود التركية في محافظة دهوك. ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو وقوع أضرار مادية.

كما أشارت مصادر كردية إلى قصف القوات التركية مساء السبت بقصف مدفعي مكثف لمناطق مزوري وريكان التابعة لقضاء زاخو وجبل متين المطل على قضاء آميدي التابع لمحافظة دهوك. وأضافت تلك المصادر في تصريحات صحفية أمس «أن القصف المدفعي بدأ في الساعة 11 من مساء أمس (السبت) واستمر حوالي ساعة، مخلفا أضراراً مادية جسيمة بتلك المناطق بالإضافة إلى تسببه في نزوح السكان إلى المناطق الآمنة».

وفي السياق نفسه قامت المدفعية التركية في الساعة العاشرة والنصف من مساء السبت بقصف في مناطق خواكورك التابعة لمحافظة أربيل.

وذكرت المصادر ان القصف استمر حتى فجر أمس الأحد وشمل قرى ألموش وكورت وبن ديوانه وسيران سبياره وشيخانوك وموسلوك وقرى أخرى، وتسبب في نزوح سكان تلك القرى إلى المناطق الآمنة بالإضافة إلى إلحاق أضرار بممتلكاتهم والحقول الزراعية والمراعي في المنطقة.

وتقصف تركيا الحدود الجبلية بصورة روتينية ولكن أحدث قصف جاء قبل سعي الحكومة التركية إلى الحصول على موافقة البرلمان غدا الثلاثاء على شن عملية كبرى ضد متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يتمركزون في جبال شمالي العراق. ولم يصدر بعد أي تأكيد رسمي لعمليات القصف هذه من المسؤولين الأتراك ولا من حزب العمال الكردستاني.

وقال مسؤولون أميركيون في وقت سابق إن أنقرة حشدت ستين ألف جندي على حدودها مع العراق، لكن الجيش الأميركي لا يرى أي دلائل على قرب شن هجوم عسكري تركي على المتمردين الأكراد.

ورجحت مصادر أن تعمد تركيا في هجومها المرتقب للجوء إلى ضربات جوية وإطلاق قذائف هاون على مواقع المتمردين.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم سيتلقون إخطارا من أنقرة إذا ما قررت التدخل العسكري في شمالي العراق.

ومن جانبه اعتبر المستشار الإعلامي لرئيس برلمان إقليم كردستان طارق جوهر أمس، الشروط التي عرضتها تركيا مقابل عدم التدخل العسكري في شمال العراق المتعلقة بتسليم قيادات كردية «متعاونة» مع حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، شروطا «تعجيزية»، مطالبا في الوقت نفسه تركيا بوقف «دعمها» لجهة سياسية عراقية تنشط في كركوك.

وقال جوهر لوكالة «أصوات العراق »: «نحن لا يمكن أن نقبل الشروط التركية وخاصة تلك المتعلقة بتسليم قيادات كردية تدعم حزب العمال الكردستاني». وقال جوهر «إذا كان لتركيا شروط فنحن لدينا شروط أيضا، أولها وقف دعمهم للجبهة التركمانية، ووقف التدخل في شؤون الإقليم».

والجبهة التركمانية فصيل سياسي عراقي ناشط في محافظة كركوك يمثل شطرا من العراقيين من أبناء القومية التركمانية، ذات الأصل التركي، ويطالب ببقاء محافظة كركوك خارج إقليم كردستان.

وقال عبد الرحمن الجادرجي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني لوكالة «فرانس برس» إن «الأنباء التي تحدثت عن نية توجه قيادات حزب العمال الكردستاني إلى تركيا وترك إقليم كردستان عارية عن الصحة».

وأضاف «لن نترك إقليم كردستان العراق وقد أكدنا أكثر من مرة اننا لا نستهدف تركيا انطلاقا من كردستان والعمليات التي تحدث في تركيا تنفذها قواتنا الموجودة في تركيا».

وأكد الجادرجي الذي تحدث من جبل قنديل حيث احد مقار حزب العمال في كردستان «تركيا تعزز قواتها على الشريط الحدودي مع كردستان ولكننا اتخذنا كافة الاستعدادات وعلى استعداد للرد» عليها.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: