قررت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس مؤخرا السماح بتجديد الحفريات الأثرية التي تجريها دائرة الآثار الإسرائيلية عند باب المغاربة المؤدي للحرم المقدسي في البلدة القديمة في القدس الشرقية، وهو ما اعتبره النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة محاولة إسرائيلية جديدة لتأجيج الموقف.

ويأتي القرار الإسرائيلي قبل «الاجتماع الدولي» المزمع عقده في أنابوليس بالولايات المتحدة في شهر نوفمبر المقبل.

وكانت إسرائيل قررت في شهر يونيو تجميد الحفريات عند باب المغاربة على أثر معارضة دولية واحتجاجات فلسطينية ومن شأن تجديد الحفريات في المكان أن يصعّد التوتر في العلاقات مع الدول العربية.

وقالت صحيفة «هآرتس» أمس إن «سفير الأردن في تل أبيب علي العايد طالب وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي بإيضاحات حيال تجديد هذه الحفريات».

وتدعي إسرائيل أن الحفريات تجري تمهيدا لبناء جسر علوي في المكان يتيح لقوات الشرطة الإسرائيلية باقتحام الحرم في حال حدوث مواجهات مع المصلين فيه أو لدخول زائرين للحرم من جهة حائط البراق وذلك بعد أن انهار الجسر الخشبي القديم في المكان فيما شدد الوقف الإسلامي والدول العربية والإسلامية على أن من شأن هذه الأعمال أن تقوض أسس الحرم.

وقبل أسبوعين صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس على تجديد الحفريات عند باب المغاربة وقالت هآرتس إن القرار صدر بتأييد وزير الأمن الداخلي أفي ديختر ووزير شؤون المتقاعدين رافي ايتان والوزير المسؤول عن ملف القدس يعقوب إدري.

واتخذت اللجنة هذا القرار على الرغم من تحفظ مندوبي وزارة الخارجية الإسرائيلية من أن إسرائيل تعهدت أمام عدد كبير من الدول بعدم تنفيذ أعمال في الموقع من دون موافقة الوقف الإسلامي ومنظمة الثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو).

ونقلت «هآرتس» عن وزير الثقافة والعلوم والرياضة الإسرائيلي غالب مجادلة، المسؤول عن سلطة الآثار، قوله خلال اجتماع اللجنة الوزارية إن «تجديد الحفريات لا يتماشى مع النية بدفع العملية السياسية مع الفلسطينيين». وأضاف مجادلة أن «كل نشاط تمارسه إسرائيل في باب المغاربة يجب أن يتم بالاتفاق مع الوقف الإسلامي الفلسطيني الذي يدير الحرم القدسي».

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإنه سبقت قرار اللجنة بتجديد الحفريات ضغوط مارسها على الحكومة الإسرائيلية حاخام حائط البراق و«صندوق تراث حائط البراق». ونقلت «هآرتس» عن مصادر في سلة الآثار الإسرائيلية قولها إن أعمال الحفريات عند باب المغاربة ستتجدد عندما تتلقى سلطة الآثار الأمر المناسب.

وأضافت المصادر ذاتها أن «أعمال الصيانة والتوثيق في الموقع تواصلت طوال الوقت لكن ليس الحفريات».

من جانبه عقّب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت على القرار بأنه لا يرى «أية إشكالية بتجديد الحفريات وإذا كانت هذه الأعمال قد توقفت في الأشهر الماضية فإن ذلك نابع من مشاكل في التخطيط وليس من قرار سياسي».

واستنكر النائب محمد بركة قرار اللجنة الوزارية في الحكومة الإسرائيلية، بالسماح لسلطات الاحتلال باستئناف الحفريات عند باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي الشريف.

وقال بركة في بيان إن «هذا القرار الاستفزازي باستئناف الاعتداء الإجرامي على المقدسات والآثار التاريخية في منطقة محتلة، يتزامن مع قرار الاحتلال في الأسبوع الماضي بمصادرة 1130 دونما من القرى والضواحي الفلسطينية في محيط القدس لخدمة مشروع بتر الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين شمالي وجنوبي».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بالسعي الجاد لإشعال نار على المستوى الإقليمي للتهرب من مستحقات الحل، حينما أيقنت أنها وصلت إلى مفترق طرق يلزمها بتقديم إجابات واضحة حول موقفها من القضايا الأساسية للحل الدائم.

وحذر بركة من أن الحكومة الإسرائيلية تسعى من خطوات كهذه إلى إجهاض اللقاء الدولي المزمع عقده في الشهر المقبل في الولايات المتحدة، والى نسف العملية التفاوضية مع القيادة الفلسطينية حتى قبل أن تبدأ، مضيفاً: «هذا بحد ذاته يكشف من جديد الوجه الإسرائيلي المعروف الرافض للوصول إلى حل دائم للصراع».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات