على الرغم من تكثيف الاتصالات الإسرائيلية الفلسطينية من اجل التحضير لمؤتمر السلام المرجح في الخريف، أصرت الدولة العبرية على ان المؤتمر لن يتطرق إلى قضايا الحل النهائي «القدس واللاجئون والحدود» وسيشهد إعلان مبادئ فقط، فيما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت تعيين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني رئيسة للفريق المكلف التفاوض مع الفلسطينيين لتحريك عملية السلام.

وأعلن مسؤول فلسطيني رفيع لوكالة «فرانس برس» مساء السبت ان الاتصالات بين إسرائيل والفلسطينيين استعدادا لمؤتمر السلام الدولي ستتكثف بالتزامن مع زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. وقال هذا المسؤول «نأمل بان تتيح هذه الزيارة التوصل خلال أسبوع إلى وثيقة مشتركة حول المسائل الأساسية».

وأعلن ان الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي سيلتقيان ثلاث مرات بمعزل عن لقاءات يومية بين رئيسي الوفدين، رئيس الحكومة الفلسطينية السابق احمد قريع ويورام توربوفيتس مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

إلى ذلك وبحسب وسائل الإعلام فقد قرر اولمرت أمس خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء تعيين ليفني على رأس الوفد المفاوض للفلسطينيين. وحتى الآن كان معظم المحللين السياسيين في إسرائيل يرجحون ان يقود حائيم رامون الرجل الثاني في الحكومة المفاوضات مع الفلسطينيين .وقد يترجم تعيين ليفني بتشدد في الموقف الإسرائيلي .وتشدد ليفني على الدوام على الضرورات الأمنية الإسرائيلية في حين يؤكد رامون انه مستعد لتقديم تنازلات كبيرة خصوصا لتقاسم القدس.

في هذه الأثناء استبقت إسرائيل وصول رايس بتجديد رفضها أن يتطرق «البيان الإسرائيلي ـ الفلسطيني المشترك» المتوقع طرحه أمام مؤتمر السلام الشهر المقبل، إلى القضايا الجوهرية للصراع (القدس واللاجئون والحدود). ونقلت الإذاعة العبرية عن أوساط في مكتب رئيس الحكومة ايهود اولمرت قولها «إن شيئاً لم يتغير» منذ اللقاء الأخير بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) قبل عشرة أيام و«الذي اتفق فيه على إرجاء القضايا الحساسة إلى ما بعد المؤتمر».

وكررت هذه الأوساط القول إن مؤتمر أنابوليس «سيشهد فقط إعلان بيان مشترك وليس مفاوضات أو الإعلان عن اتفاقات» على أن تبدأ مفاوضات الحل الدائم بعد المؤتمر، «وكل شيء سيكون وفقاً لخريطة الطريق الدولية» التي تفسرها إسرائيل على أنها تطالب الفلسطينيين بمحاربة الإرهاب وبناء مؤسسات السلطة قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية.

وأبدت هذه الأوساط استغرابها التصريحات والبيانات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين فلسطينيين «المتعلقة بمطالب وشروط مسبقة». وقالت إن «الفلسطينيين لا يتحدثون مطلقاً عن المقابل الذي سيقدمونه لقاء مطالبهم».

وكتب المعلق السياسي في «هآرتس» ألوف بن أن «اولمرت يقدر أنه يذهب إلى انابوليس من موقع قوة وأنه يستبعد أن تدفع إسرائيل ثمن انفجار المؤتمر أو حتى عدم التوصل إلى بيان مشترك مع الفلسطينيين حيال الفجوة بين مواقف الطرفين».

ويعتمد اولمرت في تقديراته حقيقة أن «الرئيس جورج بوش لن يختار في سنة حكمه الأخيرة المواجهة مع إسرائيل وسبق ان منع في الماضي وزيرة خارجيته أن تلوي ذراع إسرائيل، وسيواصل بلا شك الدفاع عن إسرائيل».