ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن المخططين العسكريين الأميركيين يراجعون الآن التدابير البديلة في حال أقدمت الحكومة التركية على تقييد حركة الطائرات الأميركية في الأجواء التركية أو منعتها من الوصول إلى قاعدة إنجيرليك الجوية الأميركية في تركيا.
فيما يزور مسؤولان أميركيان تركيا لتهدئة الخواطر إثر الأزمة الدبلوماسية التي أثارها اعتراف لجنة في الكونغرس الأميركي بتعرض الأرمن للإبادة إبان عهد السلطنة العثمانية، الأمر الذي دفع وزير الدولة التركي كرساد توزمن إلى إلغاء زيارته المقررة للولايات المتحدة.
وقالت «سي. إن. إن» إن العسكريين الأميركيين انكبوا بطريقة هادئة على مراجعة التدابير البديلة في حال أقدمت الحكومة التركية على تقييد حركة الطائرات الأميركية في الأجواء التركية أو منعتها من الوصول إلى قاعدة إنجيرليك. وكانت تركيا هددت باتخاذ مثل هذه الخطوات في حال أقدم الكونغرس الأميركي على تصنيف عمليات قتل الأرمن على يد العثمانيين في الحرب العالمية الأولى بأنها عمليات إبادة جماعية.
وأشارت الشبكة الإخبارية إلى أن تركيا الحليف الرئيس للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب والعضو في منظمة حلف شمال الأطلسي، أصبحت تعترف اليوم بعمليات قتل الأرمن لكنها تصفها بأنها مجازر وقعت في زمن الفوضى وليس حملة منظمة لإبادة جماعية.
ونقلت عن مسؤولين عسكريين على علاقة مباشرة بالتقييمات الجارية حالياً أن التوتر المتصاعد دفع المخططين العسكريين في واشنطن إلى زيادة البحث عن بدائل. وكان الجيش الأميركي يبحث منذ فترة ليست قصيرة عن بدائل عن تركيا بسبب اعتماده المتزايد على هذه الدولة بعد الاقتطاعات الكبيرة في القوات الأميركية في دول آسيا الوسطى في السنوات القليلة الماضية.
غير أن اليوم، وبعد «التخطيط المفصل» الذي يقوم به الجيش الأميركي، بدأ البحث عن خيارات أخرى على أمل أن يكون مستعداً لأي تصرف يقوم به الأتراك. ويقول المسؤولون الأميركيون إن الخيارات التركية تتراوح من الوقف الكامل للعمليات العسكرية الأميركية بما في ذلك الطرقات البرية من جنوب تركيا إلى العراق إلى خيارات أقل دراماتيكية مثل حظر وتقييد هذه العمليات الأميركية.
والتقييم المبدئي هو أن أي تقييد للوسائل المتاحة حالياً من تركيا، سيجبر الجيش الأميركي على اعتماد رحلات شحن طويلة الأمر الذي يعني مصاريف إضافية ثمناً للوقود في وقت أشار فيه المسؤولون إلى أن البحث جار عن احتمال اعتماد محطات جوية محورية في الأردن أو الكويت.
وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أشار في وقت سابق من الأسبوع الحالي إلى أن 70% من عمليات الشحن الجوي الأميركي المتوجهة إلى العراق تمر عبر الأجواء التركية، و«أن 70% من الوقود الذي تزوّد به قواتنا في العراق يمر عبر تركيا».
وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس إن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للسياسة الدفاعية والسفير السابق لدى انقرة اريك ادلمان ومساعد وزيرة الخارجية للشؤون الأوروبية والأوروبية الآسيوية دان فرايد سيلتقيان وكيل وزارة الخارجية التركية ارتوغرول اباكان. والمسؤولان رافقا وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في موسكو.
وكان وزير الدولة التركي كرساد توزمن ألغى زيارة كانت مقررة للولايات المتحدة اليوم. وتوزمن ثاني مسؤول تركي يلغي زيارة مقررة إلى الولايات المتحدة بعد إلغاء زيارة قائد البحرية التركية الاميرال ميتين اتاج. وكانت تركيا استدعت الخميس سفيرها في واشنطن للتشاور بعدما تبنت لجنة في الكونغرس الأميركي نصا يصف المجازر التي ارتكبت في حق الأرمن إبان السلطة العثمانية بأنها «إبادة».