تشهد العاصمة الأميركية واشنطن حالياً جدلاً في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن ضرورة قيام الإدارة الأميركية وقيادتها العسكرية في العراق بالعمل على إنقاذ رقبة وزير الدفاع العراقي في عهد النظام السابق سلطان هاشم الذي ثارت الشكوك حول دوره في سقوط بغداد إبان الغزو الأميركي وحكم عليه القضاء العراقي بالإعدام ضمن ما يعرف بقضية الأنفال ضد الأكراد.
وكشفت محطة «إن بي سي» ليلة أول من أمس أن الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق حالياً، بعث رسالة إلى وزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم وهو مختبئ في الموصل تعهد له فيها إن استسلم وسلّم نفسه له، سيعامل معاملة كريمة وباحترام ولن يسجن. بل قال بعض أفراد عائلة هاشم إن بترايوس تعهد له بأنه سيكون له دور في النظام العراقي الجديد.
وذكرت المحطة أن التعهد بحماية واحترام الوزير هاشم يعود إلى أنه بدأ ومنذ عام 1996 التعاون والتعامل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لإسقاط نظام صدام حسين في عملية أطلق عليها «كعب ايخيل» ولكنها لم تنجح، واكتشفها الرئيس العراقي السابق وأعدم 200 من الضباط الضالعين فيها ولم يكشف أمر هاشم حنيذاك.
وقال الضابط في سلاح الجو ريك فرانكونا الذي قاد عملية «كعب إيخيل» لحساب الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» إن هاشم قدم مساعدة كبيرة، وإن الرئيس العراقي حالياً جلال طالباني هو الذي قدم هاشم ل«سي آي إيه» آنذاك. وأن طالباني اعترف بالمساعدة التي قدمها هاشم.
وأشار فرانكونا أن طالباني وإياد علاوي والجنرال عبدالله شواني، شاركوا في العملية التي لم تنجح، وقالت محطة «إن بي سي» إن طالباني أصبح رئيساً للعراق، وعلاوي أصبح أول رئيس لوزراء العراق، والشواني رئيساً للاستخبارات، بينما وضعت الولايات المتحدة الوزير هاشم في الترتيب الثامن على قائمة أكثر المطلوبين للقوات الأميركية بعد الاحتلال.
وأوردت المحطة أن الرئيس العراقي طالباني اعترف علناً أكثر من مرة أنه جند هاشم للتعامل مع «سي آي آيه» وانه لن يوقع على إعدامه، لكن ذلك كما يرى المطالبون بتدخل أميركي لإنقاذه، لن يفيد، لأن طالباني لم يكن يريد إعدام صدام حسين أو التوقيع على إعدامه. ورغم ذلك تم إعدامه.
وقال خبراء في تعليقهم على القضية إنه ليس مستغرباً، ألا تجد الولايات المتحدة في المستقبل من يتعاون ويتعامل معها في مثل هذه العمليات. لأنها تتخلى عنه في الأزمات. وليس مستغرباً في ضوء ذلك أن تفشل القوات الأميركية في العراق في كسب قلوب العراقيين، أو تحقيق النصر على المسلحين.
وذكرت المحطة: انه ومع العد التنازلي لإعدام هاشم عقب عيد الفطر فإن «عدداً من المسؤولين الأميركيين في الإدارة، يعملون من أجل التوصل إلى تسوية وتنازلات من الحكومة العراقية. بينما ذكر مسؤول في «سي آي ايه» أن الوكالة لا تحاول تغيير العقوبة على هاشم.
واشنطن ـ محمد صادق