حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في العراق فيما يتواصل نزوح المدنيين من مناطقهم بسبب استمرار أعمال العنف في ارض الرافدين.
وقال التقرير الفصلي حول أوضاع حقوق الإنسان في العراق الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ونشر الخميس ان «أعداداً كبيرة من المواطنين يعيشون بسبب إجبارهم على التخلي عن منازلهم، في أوضاع متردية للغاية بدون الحصول على غذاء أو معدات أو خدمات أساسية». وأضاف ان «الأطفال باتوا عرضة للإصابة بالأمراض».
وحذر التقرير من ان «النزوح الواسع النطاق للمدنيين العراقيين يتواصل بسبب استمرار أعمال العنف، بما في ذلك التهديدات المباشرة بالقتل والخطف في مناطق كثيرة من العراق». وأوضح ان «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة تقدر عدد العراقيين الذين لجأوا أخيراً إلى دول أخرى بنحو 2,2 مليون نصفهم تقريبا في سوريا».
وأكد التقرير الفصلي الحادي عشر على ان «المجموعات المسلحة ما زالت تستهدف المدنيين بالتفجيرات الانتحارية وعمليات الخطف والإعدام خارج إطار القانون، والتي يرتكبها أشخاص من دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين».
وأشار إلى ان «غالبية هذه الهجمات تتركز في بغداد، لكن مدنا مثل الموصل في الشمال والبصرة في الجنوب تعرضت لأعمال عنف دموية بينما لا يزال الوضع في محافظة ديالى صعبا للغاية».
ونبه إلى ان «هجمات منهجية أو واسعة النطاق كهذه والتي ترتكب ضد المدنيين، هي بمثابة جرائم ضد الإنسانية تشكل انتهاكا لقوانين الحرب وينبغي مقاضاة مرتكبيها».
وأضاف أنه «فيما لا يزال الوضع الأمني محفوفا بالخطر، تحض الأمم المتحدة الحكومة ومؤسسات الدولة على القيام بالمزيد لضمان آليات أفضل للرقابة القضائية في ما يتعلق بالمشتبه بهم الذين قبض عليهم في سياق خطة امن بغداد».
ودعا التقرير إلى «التحقق مباشرة من التقارير التي ترد في شأن التعذيب في سجون الحكومة العراقية وتلك التابعة لحكومة اقليم كردستان».
وقال الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة سيد عريقات للصحافيين ان «الحكومة العراقية تواجه أعمال عنف لا هوادة فيها ومعارضة لسلطتها، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية» ويجعل الحكومة عاجزة عن منع تدهور الأوضاع. وأضاف ان «الحكومة العراقية تحتاج إلى تبني إجراءات عاجلة لتتمكن من منع تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد».
لكن عريقات اقر بأن الأوضاع في سبتمبر الماضي كانت أفضل بكثير مما أورده التقرير الذي شمل الفترة بين ابريل ويوليو، لافتا إلى ان الأمم المتحدة ستتحدث عن تحسن الوضع في تقريرها المقبل. لكنه نفى وجود وسيلة لتأكيد أقوال الحكومة العراقية والقوات الأميركية التي تشير إلى تحسن الوضع الأمني وتراجع العنف، «لأن الجانبين لم يزودا بعثة الأمم المتحدة تقارير في هذا الخصوص رغم الطلبات المتكررة».
وفيما سلط التقرير الضوء على مشاكل نحو 2,2 مليون عراقي فروا من العراق وأكثر من مليونين آخرين نزحوا داخل بلدهم ويعانون نقصا في الغذاء والمسكن والخدمات الصحية، قال عريقات الذي عاد لتوه من جولة على احد مخيمات النازحين لوكالة فرانس برس ان «الوضع متدهور جدا». وأضاف أن «هناك نقصا شديدا في الخيم والمياه والغذاء والأزمة تتفاقم».
من جهتها، قالت ايفانا فاك المسؤولة عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للصحافيين «هناك تغيير ملحوظ في أوضاع حقوق الإنسان خلال الأشهر الماضية»، لكنها أكدت «استمرار أعمال التعذيب والقتل وغيرها». ويركز التقرير على قلق بعثة الأمم المتحدة حيال مدد الاعتقال الطويلة وعدم قيام النظام القضائي بمعالجة قضايا المعتقلين في وقت قصير. وكان معظم المعتقلين ابلغوا البعثة ان تحويلهم على موظف قضائي يستغرق وقتا طويلا.
وخلص التقرير إلى ان على حكومة العراق والسلطات القضائية اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمعالجة هذه المسائل.