رفضت الجزائر مطالب شعب الطوارق في كل من النيجر ومالي بالحكم الذاتي واعتبرت ذلك تهديدا لاستقرار منطقة الساحل الإفريقي والصحراء الإفريقية الكبرى عموما.
وجاء هذا الموقف إثر محادثات جمعت مع ممثلين عن شعب الطوارق في البلدين بحضور سفير الجزائر في باماكو عبد الكريم غريب.
وظهرت خلال هذه المباحثات حسب مصادر دبلوماسية خلافات حادة لأول مرة بين السلطات الجزائرية وقيادات الطوارق حيال طريق معالجة الأزمة..
ففيما طرح موضوع الحكم الذاتي وتأسيس تنظيم موحد يجمع شعبهم كمخرج تتجاوز به المنطقة محن المواجهات العرقية، أكدت الجزائر أن المشكلة تكمن في عدم التزام الطرفين (الطوارق والحكومتان المالية والنيجيرية) بتنفيذ اتفاقيات سبق أن وقعا عليها برعاية جزائرية خلال 15 سنة الأخيرة، مشيرة الى أن «تأسيس تنظيم موحد لشعب الطوارق لن يحل المشكل بقدر ما يدفع إلى المزيد من التعقيد و توسيع مجال الأزمة وتعميقها».
وعلمت «البيان» أن وفدا جزائريا عالي المستوى سيباشر محادثات مع الحكومتين المالية والنيجيرية الأسبوع المقبل بشأن تنفيذ الاتفاقيات المبرمة وحق شعب الطوارق في التنمية والمساواة وممارسة حقوقه كاملة وإعداد برنامج مشترك لإنهاء التوتر وضمان الاستقرار بما يحفظ وحدة البلدين ويمنع انتقال عدوى المواجهات إلى بلدان المنطقة الأخرى التي يعيش بها الطوارق مثل وهي موريتانيا وبركينا فاسو وليبيا والجزائر.
وقالت المصادر إن «مساعي الجزائر يدعمها برنامج مهم لتنمية المناطق الشمالية التي تقطنها أغلبية من الطوارق في البلدين. وهو ما من شأنه تقليص حدة التوتر».
وكانت الجزائر أعلنت سابقا رفضها مساعي ليبية قادها العقيد معمر القذافي شخصيا ترمي إلى تأسيس كيان يجمع شعب الطوارق في «دولة الصحراء الكبرى».
وتوصل الطرفان الجزائري والليبي إلى اتفاق بهذا الشأن يرمي إلى المساهمة المشتركة في وحدة بلدان المنطقة وضمان استقرارها.
يذكر أن تاريخ المواجهات بين حكومتي مالي والنيجر وسكان الطوارق فيهما يعود إلى الفترة التي تلت استقلال البلدين عن فرنسا قبل نحو نصف قرن من الزمن، واندلعت خلالها حروب طاحنة وتوصلت الجزائر في بداية العقد الماضي إلى عقد مؤتمر الصلح توج باتفاق وتم إحراق أسلحة الطوارق بعد تسليمها.
الجزائر ـ «البيان»: