خطا «الكونغرس» الأميركي الخطوة الأولى نحو الاعتراف بـ «الابادة» الارمنية مطلع القرن العشرين، حيث صوتت لجنة الشؤون الخارجية للاعتراف، متجاهلة بذلك تحذيرات الرئيس جورج بوش بشأن تأثير هذا النص على علاقة بلاده مع تركيا، وسارعت الخارجية الأميركية إلى التعبير عن أسفها الشديد، فيما وصف الرئيس التركي عبدالله غول القرار بغير المقبول.

وحصل النص غير الملزم على 27 صوتا مقابل 21 وسيرسل إلى مجلس النواب لمناقشته في جلسة عامة، ويؤكد على ان مجزرة الارمن في الامبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى كانت «ابادة»، وان على السياسة الأميركية الاعتراف بذلك اعترافا تاما خصوصا في سياستها حيال تركيا.

وعلى الفور، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن أنها تأسف لتصويت إحدى لجان مجلس النواب على وصف مجزرة الأرمن في بداية القرن العشرين إبان الإمبراطورية العثمانية بأنها «إبادة».

وقال الناطق باسم الوزارة شون ماكورماك «نأسف لموافقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب على قرار حول «الإبادة» وإرسال هذا النص لبحثه في جلسة عامة للمجلس».

وأضاف أن «الإدارة تستمر في معارضتها القوية لهذا القرار الذي لا يمكن إلا أن يسمم العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا والمصالح الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط». من جهته، أعرب وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز عن خيبة الأمل العميقة التي تشعر بها حكومة بوش.

موضحا أهمية الدور التركي في السياسة الأميركية بالقول «إذا نظرنا إلى خريطة المصالح الأميركية في الشرق الأوسط فنحن بحاجة إلى علاقة جيدة وبناءة مع تركيا في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، نحن بحاجة إلى تركيا والتعامل مع التهديد الذي يمثله الملف النووي الإيراني، نحن بحاجة إلى تركيا كذلك بالنسبة لسوريا والملف العراقي، فالرسالة التي يجب أن نتوجه بها إلى الشعب التركي هي رسالة احترام ودعم وإصرار على العمل معا من أجل مصلحتنا المشتركة».

وفي أنقره قال الرئيس التركي عبد الله غول إن القرار الذي وافقت عليه لجنة بمجلس النواب الأميركي الأربعاء والذي يصف مذابح الأرمن عام 1915 بأنها إبادة جماعية ارتكبها الأتراك العثمانيون هو قرار «غير مقبول».

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن غول قوله «مما يؤسف له أن بعض الساسة في الولايات المتحدة الأميركية صموا أذانهم أمام الدعوات إلى التعقل وسعوا مرة أخرى إلى التضحية بمشاكل كبيرة من أجل مناورات سياسية محلية صغيرة»، وقال الرئيس التركي: «هذا القرار غير المقبول الذي أصدرته اللجنة شأنه شأن قرارات مماثلة في السابق لا يعتبره الشعب التركي ساريا أو يحمل أي قيم».