وضع الرئيس السوري بشار الأسد علامات شك جديدة على مشاركة سوريا في مؤتمر الخريف للسلام، بقوله إن بلاده «لن تشارك في مؤتمر يفتقر لفرص النجاح»، وكان لافتاً في تصريحاته الإشادة بدور تركيا في جهود السلام، كما تحدى أن تفصح إسرائيل عن تفاصيل الغارة الجوية على شمال سوريا مطلع سبتمبر الماضي ورأى أن الغموض الإسرائيلي تغطية لفشل.
وجدد الرئيس الأسد في حديث صحافي نشر في دمشق أمس التأكيد على أنه ينبغي أن يكون المؤتمر جدياً وواضحاً لجهة المرجعيات والأسس وفي مقدمتها القرارات الدولية 242 و338 وغيرها وأن يكون شاملاً لجميع المسارات وأن يشمل قضية الجولان، مشيراً إلى أن المسار السوري أساسي وقضية الجولان هي رقم واحد.
وأشار الرئيس الأسد إلى أن الإدارة الأميركية لا تمتلك الرؤية ولا الإرادة للسلام وكذلك فإن إسرائيل لا تمتلك الإرادة على الأقل ولا نعرف عن الرؤية إن كانت موجودة أم لا ولكن هذه الحكومة الإسرائيلية ضعيفة وهي تستطيع أن تشن الحرب ولكنها لا تستطيع أن تحقق السلام.
وقال: «ربما يكون هناك هدف تشتيت أذهان أو توجيه أذهان الرأي العام الأميركي أو الغربي باتجاه قضية أخرى غير قضية العراق التي ظهر فيها الفشل الذي يحاولون معالجة آثاره وفشلوا أيضا في هذا الأمر فربما قالوا لنتوجه باتجاه عملية السلام ولنحقق شيئاً ولو وهمياً نقدمه للرأي العام».
ورداً على سؤال حول النقطة التي يمكن لبلاده فيها أن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل قال الرئيس السوري: «يمكن ذلك عندما تعود الحقوق كاملة من دون أي تنازل، مشيراً إلى أن ما سمعوه في بداية التسعينات سيسمعونه الآن.. حقوق كاملة تشمل الأرض والسيادة الكاملة على هذه الأرض ولا شيء أقل من ذلك».
ورداً على سؤال بشأن دور تركي في عملية السلام أشار الأسد إلى أن «الوساطة التركية بدأت في العام 2004 ليعود الأمر ويطرح مرة أخرى لكن شيئاً لم يحصل على أرض الواقع إلا منذ حوالي ستة أشهر حين أعيد طرح هذا الموضوع من قبل الأتراك»، مضيفاً: «قلنا لهم نحن موقفنا من السلام لم يتغير وما نريده أولاً إعلاناً واضحاً من قبل المسؤولين الإسرائيليين برغبتهم بالسلام وإعادة الأرض إلى سوريا.
وثانياً نريد ضمانات بأن الأرض ستعود كاملة، مشيراً إلى أنه لا توجد ثقة بيننا وبين الإسرائيليين وإذا كانت موجودة قليلاً في السابق فهي معدومة اليوم بكل صراحة».
وأكد الأسد أن «سوريا تثق بتركيا وقلنا لمسؤوليها عندما تأتي الضمانات نستطيع أن نقول إن الجو أصبح مهيئاً للسلام وعندها يمكن الحديث عن التشاور مع القوى الأخرى لإطلاق المفاوضات، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين دور الوسيط والراعي منوهاً بأن سوريا متأكدة من أن هذه الإدارة الأميركية لم تعمل من أجل السلام».
وإزاء الغارة الإسرائيلية أشار إلى الإرباك والغموض الذي يعبر عن فشل المصدر الاستخباراتي الإسرائيلي أو الأميركي الذي جعل المسؤول الإسرائيلي محرجاً من أن يقول ما هو الهدف من هذه الغارة.
وقال: «هم يحاولون تغطية الفشل بطابع الغموض وهم يقولون إن الهدف سري»، متسائلاً : إذا كان الهدف قليل القيمة فإنه لا يوجد شيء سري وإذا كان الهدف له قيمة كبيرة فيجب على إسرائيل أن تتحدث.. أي بالنسبة لها هذا يمثل انتصاراً.. فهي غطت الفشل بالغموض».
دمشق ـ تيسير أحمد