تتنافس 20 امرأة عمانية للفوز بعضوية مجلس الشورى من خلال الانتخابات التي ستجري 27أكتوبرالجاري، لاختيار أعضاء المجلس للفترة السادسة 2008- 2011. ويبلغ عدد المرشحين 717 مترشحا يمثلون 61 ولاية في كافة أرجاء السلطنة.
وأعطت «الكوتا» النسائية التي شملت كل المجالات وكفلها النظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان الفرصة للمرأة العمانية للمشاركة بجانب الرجل في كل المجالات التي منها المشاركة في انتخابات مجلس الشورى ترشحا وانتخابا حيث سمح لها في عام 1994م ولأول مرة بالترشح والانتخاب لعضوية مجلس الشورى وهو ما جعلها تنافس بقوة لنيل أكبر عدد في مقاعد المجلس، أو الاختيار بصوتها لمن تراه مناسبا لتمثيلها بين مقاعد البرلمان.
ومكنت الحكومة العمانية بقيادة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، منذ عام 1970المرأة للمساهمة بقدراتها في مسيرة التنمية كل في مجاله واختصاصه، وهو ما اكد عليه السلطان قابوس حينما دعا المرأة العمانية للمساهمة في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية كل حسب قدراتها ومهاراتها وموقعها في المجتمع لتضع المرأة هذه الدعوة هدفا ساميا أثبتت نجاحه في كل المجالات.
فهي الى جانب دورها الاجتماعي فأصبحت لها المشاركة الفاعلة في البرلمان من خلال عضويتها في مجلس الدولة (المعين) ومجلس الشورى (المنتخب) ذلك فضلا عن مشاركتها بتولي الحقائب الوزارية والمناصب الدبلوماسية كسفيرة لبلادها وعضوة في الهيئة الاستشارية لدول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من مجالات العمل التي لم تدع فيها مجالا إلا واقتحمته لتؤكد مساهمتها الفاعلة لبناء وطنها بجانب الرجل.
دعوة للمشاركة الايجابية
وتؤكد الدكتورة فوزية الجمالي من جامعة السلطان قابوس خلال مشاركتها في ندوة نسائية حول «المشاركة الايجابية للمرأة العمانية في انتخابات مجلس الشورى» أن الدولة بسياساتها وتوجهاتها تمثل العامل الأكثر تأثيراً في تفعيل دور المرأة ودمجها في التنمية السياسية.
ومن خلال مؤسسات الدولة وسياسات الحكومة والأجهزة التنفيذية يمكن للدولة أن تتخذ التدابير والإجراءات اللازمة لإلغاء التمايز بين الرجل والمرأة والعمل على تعزيز دور المرأة وتفعيل مشاركتها في الحياة السياسية بالسلطنة.
حيث أن دراسة دور المرأة العمانية في التنمية السياسية تكتسب أهمية كبيرة لعدة أسباب أهمها أهمية المرأة في كونها ممثلة لنصف المجتمع ولما لها من دور بارز في عملية تقدم وازدهار المجتمع.
وترى الدكتورة فوزية أنه بالرغم مما تشكله المرأة من أهمية بالغة في المجتمع وبالرغم من التقدم الذي أحرزته في شتى المجالات إلا أن مساهمتها في الحياة السياسية مازالت محدودة.
وأشارت الي وجود توجه عام للدولة لتطوير الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وتعزيز دور المرأة السياسي بناء على توجيهات السلطان قابوس بن سعيد التي تهدف إلى تفعيل مشاركة جميع أفراد المجتمع في الحياة السياسية مع التركيز على دور المرأة في التنمية السياسية.
ولاشك أن مسألة إدماج المرأة في التنمية السياسية وتحسين أوضاعها يمثل عنصرا مهما في تطوير الحياة السياسية في المجتمع لأن أدوارها كأم ومربية يجعلها قادرة على تنشئة الأجيال القادمة تنشئة سياسية سليمة.
كما أن لها الحق في المشاركة في عملية تطوير المجتمع وبنائه سياسيا بحيث يصبح مجتمع ديمقراطي مبني على احترام الفرد وقيمة الإنسان وارتكازاً على ضرورة تبوؤ المرأة مواقع فاعلة في صنع القرار وفي مؤسسات المجتمع المدني. وقالت الجمالي إن كل مؤسسات الدولة في عمان اهتمت بإبراز دور المرأة العمانية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية باعتبار أن المرأة عنصراً أساسياً وحيوياً في تحقيق تقدم وازدهار المجتمع.
القوى العاملة النسائية
وبالرغم من وعي المجتمع بهذا الدور المهم إلا أن النسبة المئوية للإناث العمانيات من إجمالي عدد القوى العاملة بالسلطنة لا تتعدى 4 ,18 بالمئة وهي نسبة متدنية للغاية وهذه النسبة لا تتناسب مع اهتمام الدولة بمشاركة المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العماني حيث انها تقابل 2 ,11 بالمئة فقط من إجمالي عدد النساء اللاتي تشاركن في قوة العمل مقابل 6 ,42 بالمئة من الوافدات.
وأوصت الدكتورة فوزية الجمالي في ورقة عمل قدمتها الي الندوة بضرورة تخصيص نسبة تمثيل للمرأة العمانية في كافة المجالس كمجلسي الدولة والشورى والمجلس البلدي. وإشراك المرأة بدرجة أكبر في السلك السياسي والقنصلي وتفعيل دور جمعيات المرأة العمانية ليشمل التوعية السياسية للمرأة، وتحفيزها على العمل في كافة الأنشطة السياسية في الوطن إضافة الي تفعيل دور وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في التوعية السياسية للمرأة.
بدورها أكدت شكور الغماري عضوة مجلس الدولة على فاعلية المشاركة البرلمانية للمرأة العمانية، وقد حظيت المرأة باهتمام ودعم كبيرين من الحكومة والمجتمع مشيرة الى تجربتها في انتخابات مجلس الشورى عام 1994م وفوزها لتشغل أحد المقعدين الذين شغلتهما المرأة العمانية لأول مرة تحت قبة المجلس، مشيرة في ذلك الي الثقة والدعم الذي لقيته من المجتمع.
وقالت «نجاحي كان بسبب تلك الثقة التي منحني إياها الآخرون حيث حصلت على المركز الثاني وبقيت في المجلس لمدة ست سنوات انتقلت بعدها لمجلس الدولة.
من جانبها قالت كلثم الزدجالي إن المرأة العمانية وجدت خلال ال37عاما الماضية كل الدعم والمساندة من قبل السلطان قابوس بن سعيد الذي لم يفرق بين الجنسين في الحقوق والواجبات العامة التي لا تستدعي التمييز بينهما بل على العكس كان دوما ما يوجه خطاباته إلى معشر الشباب عامة فتارة يقول أبنائي وبناتي.
وأخرى يقول يا شباب عمان، كما أن الشريعة الإسلامية رفعت من مكانة المرأة بمنحها حقوق لم يسبق أن منحت من قبل كالحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية بالمرأة المسلمة تتمتع بالشخصية المستقلة والمساوية من حيث التكليف الشرعي ولها الحق في قبول زوجها.
أمية قانونية
وأشارت الزدجالي الي أنه في عام 1994م سمح للمرأة العمانية بالترشح والانتخاب لعضوية مجلس الشورى وكانت نسبته 10بالمئة من الأصوات الناخبة وفي عام 2000م ارتفعت هذه النسبة الى 30بالمئة من عدد الناخبين وبالمقابل فهي تمثل 49 بالمئة من نسبة التعداد السكاني لعام 2004م.
مشيرة الي بعض التحديات والعوائق التي تحد من وصول المرأة الى مواقع أكثر تقدما منها ارتفاع نسبة الأمية القانونية وجهل الكثير من النساء بحقوقهن في الشرع للأسف الشديد وحقوقها في النظام الأساسي وقانون الأحوال الشخصية.
أما فضيلة الرحيلي رئيسة جمعية المرأة العمانية بصحار فترى أنه لا جدال في أهمية دور المرأة في المجتمع، لأن المرأة تسعى دائما للالتزام بواجباتها، وتحرص على ممارسته سعيا منها لدفع حركة التقدم والرقي ومسايرة ركب الحضارة في مختلف المجتمعات.
وقد جاءت التشريعات والقوانين النافذة في عمان لتمهد السبيل أمام المرأة للأخذ بزمام المبادرة، والقيام بدورها المنشود على أكمل وجه ممكن مؤكدة على قاعدة عامة تساوي بين الرجل والمرأة في شتى نواحي الحياة.
مسقط ـ علي البادي
