طالبت دمشق ببحث كافة مسارات التسوية مع إسرائيل في مؤتمر السلام الدولي، وإلا فإنه سيؤدي إلى «سلام ناقص»، ملمحة الى رغبتها في المشاركة في المؤتمر لبحث قضية الجولان المحتل.
وكتبت صحيفة «البعث» الناطقة باسم حزب «البعث العربي الاشتراكي» الحاكم في سوريا أمس، مقالا افتتاحيا ورد فيه أن «الهدف الأساسي لعقد أي مؤتمر دولي جديد للسلام في الشرق الأوسط حسب التسمية الأميركية الرسمية له يجب أن يكون التوصل إلى السلام الحقيقي، أي العادل والشامل المبني على قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية».
وأنه يجب أن يشمل كافة مسارات التسوية مع إسرائيل وإلا فإنه سيؤدي إلى «سلام ناقص». وأضافت «من حق العرب أن يتساءلوا عن الهدف من عقد المؤتمر الجديد وأن يطلبوا إيضاحات واستفسارات حول النيات والغايات الكامنة من عقده، وحول المرجعيات والأسس والقرارات والقضايا التي سيتطرق إليها، وحول طبيعة ونوعية السلام الذي سيتناوله، هل هو السلام الذي سيشمل كل المسارات، أم أنه السلام المجتزأ الناقص الذي لن يصب إلا في مصلحة وأطماع إسرائيل وعلى حساب مصالح وحقوق العرب، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني».
ودعت الصحيفة الإدارة الأميركية ل«الإجابة عن هذه الأسئلة إن كانت راغبة فعلاً في تحقيق نتيجة إيجابية من مؤتمرها الخريفي، وإلا فإنها ستؤكد عندئذ أنها غير جادة في مساعيها، وأنها تريد من العرب المشاركة في المؤتمر ليكونوا شهود زور على مخطط يرمي إلى تصفية قضية فلسطين وتدمير كل أمل في السلام».
وأكدت أن سوريا «كانت دائماً السباقة في دعم كل جهد وتحرك من أجل السلام شريطة أن يلتزم بالشرعية الدولية وقراراتها، وأي شيء خارج هذا الإطار سيكون عبثياً ودون أي معنى».
وبدورها، ذكرت صحيفة «تشرين» الرسمية إن الهدف من جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المقبلة في المنطقة التمهيد «لعقد صفقة رابحة إسرائيلياً مئة بالمئة وخاسرة عربياً مئة في المئة أيضاً». ومضت قائلة إنه «قد يتم الإعلان تحت الأضواء وأمام الكاميرات عن التوصل إلى اتفاق أو صفقة ما تولد إثرها دويلة الضفة الغربية، وقد يسفر اللقاء عن علاقات هنا ومصافحات هناك، لكن السلام لن يكون موجوداً بعد الاجتماع الخريفي، كما لم يكن له أثر قبله».
وأضافت «تشرين» إن «اجتماع (الرئيس الأميركي جورج) بوش الخريفي يحاول إحياء نظرية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق شامير نفسه التي طرحها بكل وقاحة خلال مؤتمر مدريد للسلام عندما أعلن انه يريد السلام مقابل السلام».
وأكدت أن «هذه العبارة تحمل كل معاني الاعتراف بممارسة إسرائيل العدوان كسياسة رسمية، وقد رفضها العرب قبل ست عشرة سنة خلت، ولا نظن أنهم قادرون على قبولها بعد كل ما جرى». وأشارت الصحيفة السورية إلى أنه «إذا كانت إدارة بوش تتبجح وتتحدث عن السلام، فعليها العودة إلى أسس مؤتمر مدريد بعد إسقاط شعارات ونظريات شامير منها، عندها يمكن التفكير في حضور مؤتمر يناقش كل عناصر السلام.
الأردن يدعو إلى «إعداد جيد» للمؤتمر
دعا وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب، إلى الإعداد الجيد لمؤتمر السلام الدولي لأن المنطقة لم تعد تحتمل المزيد من الاخفاقات في عملية السلام.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» عن الخطيب قوله خلال استقباله وزير الخارجية التركي علي باباجان أول من أمس، إن «المؤتمر الدولي المقبل حول السلام يمثل فرصة مهمة لتحقيق تقدم ملموس». وأضاف «ولذلك ينبغي الإعداد الجيد له على نحو يكفل إطلاقه لمفاوضات جادة تتناول قضايا الحل النهائي وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية وتحقيق السلام الشامل».
وأكد الخطيب ضرورة «ضمان عدم ضياع هذه الفرصة لتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في السلام والأمن خاصة ان المنطقة لا تحتمل المزيد من الإخفاقات في عملية السلام». وأشار إلى «أهمية العمل من اجل إنجاح الجهود والتحركات المبذولة لإحياء عملية السلام وفي مقدمتها إعادة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات مجددا».