وجه مجلس الوزراء اللبناني اثر اجتماع عقده برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مذكرتين إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية يشرح فيهما الوضع الأمني في لبنان، متهما سوريا بالتورط في الأحداث الأمنية اللبنانية «بدءاً من معركة مخيم نهر البارد وصولاً إلى التسلل عبر الحدود اللبنانية ـ السورية والتسلح والتدريب على السلاح».
وأطلع السنيورة المجلس على مذكرتين رفع أحداهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي ـ مون والثانية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يشرح فيهما الوضع الأمني من معركة مخيم نهر البارد إلى التسلل عبر الحدود اللبنانية ـ السورية والتسلح والتدريب على السلاح.
وعلم أن مذكرة السنيورة إلى بان كي ـ مون وعمرو موسى تتحدثان عن منظمة «فتح الإسلام» التي «تشير المعلومات المستمدة من أحداث نهر البارد وما أعقبها، ولاسيما استجواب عناصر فتح الإسلام الموقوفين، ومن بيانات البرمجيات التي صودرت، إلى مؤامرة جرى التخطيط لها بعناية وذات أحجام بالغة الخطورة، بهدف السيطرة على جزء كبير من شمال لبنان، وزعزعة استقرار البلد بكامله عبر قصف المؤسسات الحكومية ومنشآت الأعمال، وشن هجمات على القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان اليونيفيل من أجل تهديد الدول المشاركة فيها وعرقلة تطبيق قرارات مجلس الأمن ولاسيما منها القرار 1701».
وجاء في المذكرة «أظهرت الاستجوابات أن العديد من عناصر فتح الإسلام هم جهاديون حقيقيون ظنوا أنهم يدربون للقتال في العراق. ودخل معظم العناصر غير اللبنانيين براً من سوريا بصورة غير شرعية، مع العلم أن عدداً قليلاً من العناصر الذين لا يملكون أي سوابق دخلوا عبر مطار بيروت.
ويعتقد أنه عقب المطالبات العربية والأوروبية والأميركية بأن توقف سوريا تسلل الجهاديين إلى العراق، وجه المئات نحو لبنان تحت مظلة فتح الإسلام وقيادة شاكر العبسي، بعدما أفرِج عنه بطريقة مستغربة وقبل الأوان من السجن في سوريا إلى جانب عدد من مساعديه».
وأضافت ان «عناصر فتح الإسلام الذين قدموا من سوريا بصورة غير شرعية، بمن في ذلك قادة المجموعة، فعلوا ذلك عبر رقعة الحدود اللبنانية ـ السورية التي تسيطر عليها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة».
ومن المعروف أن هذه الجبهة و«فتح الانتفاضة» (التي تسيطر على بقعة أخرى من الحدود اللبنانية ـ السورية) أنشأتا قواعد عسكرية في الجانب اللبناني من الحدود، وهما على صلة وثيقة بسوريا التي تدعمهما وتزودهما بانتظام الأسلحة والذخائر والإمدادات.
لم يمر عناصر فتح الإسلام عبر هذه القواعد العسكرية فحسب، بل خضعوا أيضاً للتدريب فيها». وتابعت: «ظروف الإفراج عن شاكر العبسي والطريقة التي سهلت بها فتح الانتفاضة تنقله وكذلك تنقل عناصر فتح الإسلام داخل سوريا، ومن سوريا إلى لبنان وداخل لبنان.
وكذلك الطريقة السلمية التي لجأت اليها فتح الانتفاضة لتعيد قولبة نفسها وتبدل وجهة استعمال منشآتها ومواردها وتتحول إلى فتح الإسلام، تشير بوضوح إلى خطة متعمدة ومدروسة ما كانت لتوضع من دون معرفة رعاة فتح الانتفاضة ومباركتهم، وهم في شكل أساسي المخابرات السورية.
وتدعم الاتصالات المباشرة بين بعض قادة فتح الإسلام وبعض الضباط الكبار في المخابرات السورية التي كشِفت في الاستجوابات، الشكوك في أن المخابرات السورية استعملت فتح الإسلام لخدمة أهدافها السياسية والأمنية في لبنان».
وأشارت الاستجوابات أيضاً إلى «وجود مكونين أساسيين داخل فتح الإسلام. الأول خارجي ويشمل خصوصاً سوريين وفلسطينيين يقيمون في سوريا وكان هؤلاء يكلفون مهمات خارجية مثل تفجير عين علق. أما العناصر الداخليون فكانوا يلازمون مخيم اللاجئين ولا يسمح لهم بالخروج منه».
وعن تدرب مجموعات سياسية لبنانية وتسلحها، علم ان المذكرة تشير إلى ان «هناك أدلة على توزيع للسلاح وتدريبات عسكرية منظمة من جانب المعارضة. وتحصل بعض المجموعات على أسلحة من حزب الله. ويحكى عن أن كميات كبيرة من الأسلحة التي نقِلت من سوريا خلال حرب تموز 2006 ويستمر نقلها على الأرجح منذ ذلك الوقت، وضِعت في تصرف أحزاب تربطها صلات وثيقة جداً بالسوريين».
وفي السياق ذاته، ناقش مجلس الوزراء اللبناني قضية التدرب على السلاح وتوقيف شابين من «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه ميشيل عون ثم اطلاقهما بكفالة.
بيروت ـ علي بردى