كشفت مصادر غربية عن ان الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف، يستعد لإعلان الأحكام العرفية إذا أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً ضد ترشيحه في الانتخابات الرئاسية، محتفظاً بمنصبه العسكري كقائد للجيش، فيما ارتفع عدد قتلى اشتباكات منطقة القبائل في وزيرستان إلى 250 قتيلاً من الجيش والمسلحين من أنصار حركة «طالبان» الأفغانية، مع بدء نزوح آلاف العائلات.

ونقلت صحيفة «ديلي تايمز» الباكستانية عن مصادر غربية قولها ان مشرف يستعد لإعلان الأحكام العرفية، في حال أصدرت المحكمة العليا قراراً يسلبه حق الترشيح للرئاسة مع الاحتفاظ بمنصب قائد الجيش.

واعتبرت المصادر الدبلوماسية الغربية أن نتائج إقدام مشرف على مثل هذه الخطوة سيبقى في علم الغيب، محذرة من خطورتها على باكستان.

ووصفت الأوضاع في باكستان بأنها أوضاع أزمة، وانه يتعين على الولايات المتحدة ان تركز اهتمامها بشكل أكبر عليها.

ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين السياسيين الغربيين قوله إن باكستان تعيش فوق فوهة برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

وأشار إلى ان باكستان غنية بالتناقضات، ما بين التمرد والإرهاب والغنى الفاحش والفقر المدقع إضافة إلى امتلاكها لترسانة من الأسلحة النووية، مما يجعل الأوضاع شديدة الصعوبة.

وأكدت الصحيفة ان الخيار الوحيد الجيد أمام الرئيس الباكستاني هو الترتيب المشترك مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو للخروج من الأوضاع السيئة التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي.

من جهة أخرى، قالت مصادر سياسية معارضة في باكستان إن قيادات الحكومة وحزب الرابطة الإسلامية الحاكم تسعى في الوقت الحالي إلى تخريب اتفاق المصالحة مع بوتو في إطار الدفاع عن مكاسبهم السياسية.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز قد قال إن المعارضة وقفت منقسمة على نفسها نتيجة للتكتيكات الذكية التي استخدمتها الحكومة لتحقيق هذا الهدف أثناء الانتخابات الرئاسية.

كما قال تشودري شجاعت حسين رئيس حزب الرابطة الإسلامية الحاكم ان اتفاق المصالحة الوطنية كان حركة استهدفت شق صف المعارضة الباكستانية لصالح المعسكر الحكومي خلال الانتخابات الرئاسية ووصل به الأمر إلى حد وصف اتفاق المصالحة بالخدعة التي قامت بها الحكومة لشق المعارضة.

إلى ذلك ارتفع عديد القتلى في اشتباكات وزيرستان إلى 250 قتيلاً في المعارك على الحدود الباكستانية مع أفغانستان بين القوات الباكستانية ومتشددين مؤيدين لطالبان، منهم 45 من الجيش إلى جانب ما بين 12 إلى 15 جندياً مفقودين.

وقال المتحدثون باسم الجيش إنه بعد الكمائن التي نصبها المتمردون لقوافل من الجيش بإقليم شمال وزيرستان السبت الماضي بدأ الجيش صباح الأحد في تنفيذ عمليات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 150 متمرداً و45 جندياً.

وذكر الجيش الذي يتولى فحص المعلومات الواردة من مناطق القتال أن المواجهات مستمرة الثلاثاء، إلا أن مسؤولاً في المنطقة قال إن زعماء قبائل محليين نجحوا الاثنين في التوسط للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وأضاف المسؤول انه من المتوقع أن ترتفع أعداد قتلى الجيش مع استمرار العثور على المزيد من جثث الجنود.

وقال بعض سكان القرى المجاورة من منطقة المواجهات إن 58 مدنياً قتلوا في المواجهات، إلا أن الجيش لم يؤكد بعد سقوط قتلى بين المدنيين. وبدأت موجة نزوح واسعة أمس من مناطق المعارك في قرية مير علي التي يقطنها أكثر من 50 ألف شخص. ورصد مراسل رويترز نزوح الآلاف سيراً على الأقدام أو عبر حافلات.

ويتعرض الرئيس مشرف لضغط أميركي كي يواجه مقاتلي القاعدة وطالبان في المنطقة المحاذية للحدود مع أفغانستان.

واستخدمت الآليات الثقيلة والمروحيات لمهاجمة قواعد المسلحين في الجبال، بعد هجوم على نقطة تفتيش قرب مير علي.

ولدى باكستان حوالي 90 ألف جندي يقاتلون المسلحين الموالين لطالبان في منطقة الحدود مع أفغانستان.

ويشار أن أكثر من 200 جندي باكستاني قتلوا خلال الثلاثة أشهر الماضية، وفق إحصائية للأسوشيتد برس.