حذر رئيس وزراء البحرين الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، من أي محاولة لتفتيت تماسك المجتمع البحريني، فيما نفت «كتلة الوفاق» البرلمانية نية رئيسها الشيخ علي سلمان الاستقالة أو الانسحاب من البرلمان.

وقال الشيخ خليفة خلال لقائه عدداً من الوزراء والنواب ورجال الأعمال إن «تأمين الحريات وضمان الديمقراطية مكتسبات ومنجزات وطنية مميزة حققها المشروع الوطني، ينبغي ألا تشوه هذه الثوابت والمنجزات بالتجاوزات، فحق الاختلاف في الرأي موضع احترام ويكرس على أرض الواقع لكن من الضروري أن يكون مستقيماً مع القوانين والأنظمة وضوابطها، ومنسجماً مع القيم السلوكية الحضارية الراقية التي جُبل عليها الشعب البحريني، فلا شيء أهم من دعم الاستقرار».

وأعرب عن «الاعتزاز بالوحدة والتماسك اللذين يتصف بهما المجتمع البحريني، محذراً من أية محاولة لتفتيت هذا التماسك وخصوصاً في ضوء ما تفرضه مستجدات الأوضاع والظروف المحيطة إقليمياً ودولياً ما يفرض علينا التماسك لكي لا تلقي بظلالها علينا».

وأكد أن «وعي الشعب البحريني وتحضره والتفافه حول قيادته هو الضامن للمستقبل المشرق الذي ينتظر البحرين»، مشيراً إلى أن «الهوية البحرينية ستبقى مميزة بقيادتها وشعبها وعروبتها وإسلامها». وأبدى رئيس الوزراء استغرابه «لبعض الأصوات التي تعزف على الأوتار الطائفية أو المذهبية ناسية أو متناسية أن المجتمع البحريني المتآخي بلحمته الوطنية سيبقى مثالاً للوحدة الوطنية دائماً».

على صعيد متصل، نفى نائب رئيس كتلة الوفاق النائب خليل المرزوق نفيا قاطعا أن يكون هناك أحد من أعضاء كتلته النيابية ينوي الانسحاب أو الاستقالة من الكتلة، وقال إن ما نشر أمس بإحدى الصحف المحلية «ليس له مصداقية».

وأضاف «أنا أؤكد من موقعي كنائب لرئيس الكتلة أن هذا الكلام لم يحدث أو يصدر من أي نائب في الكتلة، إلا أنني لا أنفي أن هناك قليلا من سوء التنسيق من بعض الأعضاء، والذي يعتبر ذلك أمرا اعتياديا ويحل على الصعيد الداخلي».

وقال إن رئيس الكتلة الشيخ علي سلمان لا يملك قرار الاستقالة الذي يجب أن يقر من الكتلة النيابية والأمانة العامة لجمعية الوفاق.

وقال المرزوق تعليقا على تلويح رئيس الكتلة بالانسحاب من المجلس النيابي «إن رئيس الكتلة لا يمتلك هذا القرار لنفسه، حتى لو أراد ذلك، لأن هذا الموضوع يجب أن يقر من قبل الكتلة النيابية والأمانة العامة لجمعية الوفاق». وأضاف المرزوق «أعتقد من وجهة نظري وتحليلي الشخصي أن سلمان أراد توصيل رسالة معينة لجهات معينة، مفادها أن الوفاق حينما دخلت بصفها الأول بكل إيجابية في التجربة الديمقراطية، فإنها لم تقابل بذات الإيجابية سواء من الكتل الأخرى أو من قبل السلطة، وأعتقد أنه يرى أن عمله السياسي خارج القبة البرلمانية يخدم أكثر من أن يكون نائبا».

من جانبه، نفى النائب د. عبدعلي محمد توجه أي عضو ينتمي ل«كتلة الوفاق» إلى الاستقالة من الكتلة، مؤكدا أن قرار انسحاب أي نائب ليس بيده بل بيد الكتلة، ومن يفكر في ذلك يفكر بنفسه. وأضاف عبدعلي «مع الاختلاف إلا أنه في النهاية هناك آلية لاتخاذ القرارات، وهذا لا يصنف في نطاق المشكلة. قيمة الكتلة تنبثق من وجود 17 رأياً، كل عضو له رأيه وقناعته، ولكن في النهاية توجد آلية لاتخاذ القرار».

وفي ما يتعلق بتلويح رئيس الكتلة بالانسحاب من المجلس، علق عبدعلي بقوله «أعتقد أن الشيخ علي سلمان يتكلم عن وضعه الخاص باعتباره أمينا عاما لجمعية الوفاق، ولا يتحدث عن مشاركة ومقاطعة. فهو ليس بنادم على المشاركة، وفي نفس الوقت هو عضو في كتلة الوفاق ومجلس النواب، وهذا الأمر ليس محل مناقشة اليوم. فقد كنا منذ السابق نبحث مسألة ترشيحه للانتخابات النيابية من عدمها».

وعن دواعي انسحاب الوفاق ككل من المجلس النيابي، علق النائب حيدر الستري «الموجبات قد لا تحصل بطرفة عين. دخلنا من أجل الاستمرار في التجربة ونحاول تطويرها، والتصدي للعوائق والعقبات التي تواجهنا».

وكان خبر استقالة رئيس أكبر جمعية وكتلة نيابية في البحرين اثار ردود فعل في الأوساط البرلمانية والسياسية.. فمن جانبه قال رئيس كتلة وجمعية الأصالة النائب الأول لرئيس مجلس النواب غانم البوعينين «لا أعلم دواعي رئيس الوفاق للتصريح بمثل هذا الأمر، فقبل مشاركته في العملية فإنه بالتأكيد قد اطلع على الدستور واللائحة الداخلية للمجلس وكان على قناعة من هذه المشاركة».

وأكد البوعينين أن مجرد التفكير بالانسحاب لا يخدم العملية التشريعية عموماً وتمنى البوعينين على إدارة الوفاق أن تتعامل مع الضغوط التي تتلقاها بعقلانية أكثر، وذلك ومن خلال إقناع الآخر بجدوى ما اتخذ من قرار في المشاركة وبجدوى الإصلاح السلمي الذي نتمنى أن يستمر.

وأكد عضو كتلة المستقبل النائب حسن الدوسري أنه إن صحَّت هذه التصريحات التي جاءت على لسان رئيس كتلة الوفاق، فإن هذا ليس خذلانا للمجلس فقط، لكنه خذلان لمن وضعوا ثقتهم في هذه الكتلة وفيمن انتخبت النائب علي سلمان بالتحديد. وقال «أرى أن الحكم في هذه الآونة على المجلس سريعا وقد أمضينا فيه دور انعقاد واحد غير صحيح، فالمتبقي لنا من أدوار انعقاد أكثر»، ورأى أن خروج سلمان من المجلس يضعف كتلة الوفاق.

المنامة ـ غازي الغريري