أحيا أكثر من ربع مليون فلسطيني من القدس المحتلة وضواحيها وبلداتها وقراها، ومن داخل أراضي العام 1948 وبضعة آلاف من مواطني الضفة الغربية، ممن نجحوا باجتياز الحواجز الاحتلالية المشددة والتغلب على العراقيل العسكرية الإسرائيلية، ليلة القدر في رحاب المسجد الأقصى المبارك، في وقت صادر جيش الاحتلال أراضي في أربع قرى شرق القدس لعزل المدينة المقدسة، في إطار خطة تهويد القدس وتوسيع المستوطنات.
وذكرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في فلسطين 48 أن عدد الذين شاركوا في صلاة العشاء والتراويح في ليلة القدر فاق ربع مليون شخص في حين قدر عدد الحافلات التي وصلت من الداخل الفلسطيني بأكثر من 200 حافلة أغلبها سيرتها مؤسسة الأقصى التي قدمت أربعين ألف وجبة إفطار وسحور للصائمين والمعتكفين في رحاب المسجد الأقصى المبارك. ولفتت المؤسسة إلى أن ذلك جرى بالتنسيق الكامل مع دائرة الأوقاف في القدس.
وذكرت مؤسسة الأقصى أن الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني رابط طوال يوم أمس وليلته في خيمة اعتصام في (وادي الجوز) بجوار المسجد الأقصى لان السلطات الإسرائيلية تمنعه من دخول المسجد الأقصى المبارك على خلفية معارضته لهدم طريق باب المغاربة بجرافات الاحتلال الإسرائيلي.
وفرضت سلطات الاحتلال حصارا عسكريا هو الأشد منذ بداية شهر رمضان، إلا أن المواطنين لم يكترثوا لهذه الإجراءات وتمكن عدد كبير منهم من دخول القدس وإحياء ليلة القدر فيها.
وشهدت القدس العتيقة حركة نشطة، غير معتادة، في مثل هذه الأيام من الأعوام القليلة الماضية، وامتلأت شوارعها وأسواقها وحواريها بالمواطنين المتوجهين إلى الأقصى المبارك، وامتلأت باحات وساحات وأروقة ومصليات المسجد الأقصى بالمصلين ونشطت عناصر المجموعات الكشفية وأطقم الأوقاف الإسلامية في حفظ النظام وترتيب المصلين وفصل الرجال عن النساء.
وكان الآلاف من المواطنين تدفقوا على المسجد في ساعات النهار وتناولوا الإفطار الجماعي في باحات الأقصى.
وختم الشيخ يوسف أبو سنينة إمام المسجد الأقصى تلاوة القران الكريم في صلاة التراويح، ودعا الله تعالى أن ينصر الشعب الفلسطيني وأن يتمكن الأسرى في سجون الاحتلال من نيل الحرية وان يجمع الله شمل شعبنا على المحبة وعلى المصلحة العامة.
وكانت سلطات الاحتلال عززت من تواجدها المكثف على المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسة لمدينة القدس ونصبت عشرات الحواجز، وفرضت إجراءات وقيودا مشددة على دخول المواطنين من محافظات الضفة فضلا عن المنع الكامل لأبناء قطاع غزة.
ووصف مراقبون أعداد المُصلين المتدفقين على المسجد الأقصى طوال يوم أمس لصلاة العشاء وإحياء ليلة القدر فيه بمثابة تحد كبير لسلطات الاحتلال التي عجزت عن وقف تدفق المواطنين أو إبعادهم عن الحواجز والمعابر العسكرية، وفشلت كافة ملاحقاتها على طول جدار الضم والتوسع العنصري للمواطنين الذين تمكنوا بوسائل مختلفة من تسلق واجتياز الجدار في شمال القدس.
من جانبه، ندد الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين بالإجراءات الإسرائيلية بحق المسلمين ومنعهم من دخول مدينة القدس والوصول إلى المسجد الأقصى لإحياء ليلة القدر.
وفي سياق إجراءات الاحتلال لالتهام وقضم أراضى القدس، ذكرت صحيفة «ها آرتس »الإسرائيلية أن الجيش أصدر قرارات عسكرية بمصادرة أراض فلسطينية قريبة من مدينة القدس.
وأضافت الصحيفة في موقعها الإليكتروني إن «قرارات المصادرة (التي صدرت في 24 سبتمبر الماضي) تشمل السيطرة على نحو 1100 دونم من الأراضي التابعة لأربع قرى فلسطينية تقع إلى الشرق من القدس ومستوطنة معاليه ادوميم».
وتابعت أن «هذه الأراضي كانت مخصصة لإقامة طريق تربط بين شرق القدس ومدينة أريحا في الضفة الغربية التي تريد إسرائيل الاستفادة منها لتنفيذ خطة تطوير لصالح المستوطنين تشمل إنشاء 3500 شقة سكنية على هذه الأرض بما في ذلك منطقة صناعية».
