ترى الولايات المتحدة أن مفاتيح عدد من الملفات الحساسة للدبلوماسية الأميركية مثل ملف كوريا الشمالية النووي أصبحت بأيدي الصين التي يتزايد نفوذها بشكل كبير. وواجه هذا العملاق الآسيوي الأسبوع الماضي اتهامات أمام الكونغرس بعدم القيام بشيء أمام القمع الدموي بحق المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية الذي قام به المجلس العسكري الحاكم في ميانمار.

وتطلب الإدارة الأميركية منذ فترة طويلة من الصين أن تكون لاعبا ابرز يتحمل مسؤولية اكبر أمام المجموعة الدولية. لكن يبدو أن بكين غير مستعدة للاستجابة لتمنيات واشنطن. ويقول هاري هاردينغ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن إن «البعض في الصين يعتقد أن الولايات المتحدة تريد تقاسم عبء الأهداف الدبلوماسية الأميركية مع بكين».

ويضيف«حين تكون للصين والولايات المتحدة مصلحة مشتركة فعليا، يصبح التعاون حماسيا أكثر. وكوريا الشمالية تشكل أفضل مثال على ذلك».

فقد تعهد آخر نظام ستاليني بالإعلان عن برامجه النووية وتفكيك ابرز مفاعل نووي لديه بحلول نهاية السنة تحت إشراف أميركي.

وما سهل هذا الاتفاق الضغط الصيني القوي على كوريا الشمالية التي فاجأت حليفها الشيوعي وبقية العالم بإجراء تجربة نووية قبل سنة.

لكن هاردينغ يقول إن الولايات المتحدة منزعجة من نقص الحماس لدى الصين للاشتراك في المبادرات الغربية في مجلس الأمن الدولي الهادفة إلى تمرير عقوبات ضد ميانمار والسودان وإيران.

وقال شينغ لي مدير دائرة آسيا في هاميلتون كوليدج (ولاية نيويورك) إن الصين التي تملك القليل من الموارد الطبيعية«بحاجة لتأمين مواردها من الطاقة وبالنظر لعلاقاتها مع إيران وأميركا اللاتينية وإفريقيا (...) فان الولايات المتحدة تواجه مشكلة مع السياسة الصينية».

وأكد سكوت مارسييل مساعد نائب وزيرة الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ أن حكومة جورج بوش بذلت ما بوسعها لدفع الصين نحو إدانة القمع في ميانمار(بورما).

وقال خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأربعاء الماضي «رغم انه لدينا مؤشرات تفيد أن بكين مارست سرا ضغوطا على قادة المجلس العسكري الحاكم ليظهروا اعتدالا (...) نعتقد أن الصين يمكنها فعل أكثر من ذلك».

وطالب السناتور جون كيري الذي نافس بوش في الانتخابات الرئاسية عام 2004، مع أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ بإبداء حزم اكبر حيال الصين والهند لإرغامهما على قطع علاقاتهما مع المجلس العسكري الحاكم في ميانمار.

ويتزايد الضغط أيضا داخل الكونغرس لمعاقبة الشركات النفطية في الصين ودول آسيوية أخرى متهمة بمساعدة حكومة السودان وبشكل غير مباشر إطالة أمد المجازر بحق السكان في إقليم دارفور السوداني.

واعتمد مجلس النواب الأميركي بغالبية كبرى في يوليو نصا يلزم المستثمرين الأميركيين بسحب أموالهم من شركات مثل «بتروتشاينا» المدرجة في بورصة نيويورك.

وتمت مناقشة نص مماثل الأربعاء في مجلس الشيوخ. ( اف ب)