صرح مصدر أمني مصري أمس، بأن 15 ألف جندي من القوات الخاصة في مدينة الإسماعيلية المصرية وصلوا الليلة قبل الماضية إلى مدينة العريش واحتلوا ميدان الفواخرية وقاموا بتفرقة متظاهرين، على خلفية حادث إطلاق نار على سرادق عزاء السبت الماضي. وبالتزامن ذكرت تقارير صحافية قالت ان أجهزة الأمن اعتقلت خمسين شخصا معظمهم من المسلمين للاشتباه بتورطهم في مقتل اثنين من الأقباط بإحدى قرى صعيد مصر.
في شأن الوضع في مدينة العريش ذكر شهود أن حملة اعتقالات عشوائية واسعة بدأت واستمرت أمس، مستهدفة البدو بشكل عام ولاسيما قبيلة الفواخرية. وكان شهود عيان قد قالوا أول من أمس إن الآلاف من أهالي مدينة العريش نظموا اعتصامات واحتجاجات في شوارع المدينة التي جرى إغلاق جميع محالها التجارية.
وقام المتظاهرون بالاعتداء على معظم المصالح الحكومية والتابعة لوزارة الداخلية وعلى مقر الحزب الوطني وحرق سيارات المجلس الشعبي وإغلاق الطرق الدولية. وقام رجال الأمن بإطلاق أعيرة نارية وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين. ويرجع سبب المظاهرة إلى حادث إطلاق إحدى قبائل البدو في المدينة النار السبت على سرادق عزاء لإحدى عائلات العريش أدى إلى غضب الأهالي.
وأفاد شهود عيان بأن خمسة أشخاص على الأقل أصيبوا في الهجوم الذي شنته نحو 20 سيارة على سرادق العزاء في ميدان الفواخرية وهو أكبر ميادين العريش بعد صلاة التراويح مساء السبت وذلك على خلفية خلافات مستمرة بين قبائل البدو وسكان العريش حيث تسود حالة انفلات أمني. وأوضح الشهود أن منفذي الهجوم لاذوا بالفرار.
من جانب آخر قالت صحيفة مصرية ان أجهزة الأمن اعتقلت خمسين شخصا معظمهم من المسلمين للاشتباه بتورطهم في مقتل اثنين من الأقباط بإحدى قرى صعيد مصر.
إلا ان مصادر أمنية قالت ان الشرطة لم تعتقل سوى 20 شخصا، ثلاثة فقط من المسلمين والبقية من الأقباط. وشهدت قرية (أولاد طوق) التابعة لمركز دار السلام بمحافظة سوهاج (نحو 500 كيلومتر جنوب القاهرة) الأسبوع الماضي مقتل كل من وصفي صادق اسحق (45 عاما) ويعمل سمسارا وأبن أخته كريم انداروس (25 عاما) ويعمل مزارعا عندما كانا يفلحان أرضهما اثر إصابتهما بطلقات نارية من مجهولين.
وقالت صحيفة (البديل)المصرية اليومية المستقلة في عددها الصادر أمس ان أجهزة الأمن اعتقلت خمسين شخصا معظمهم من سكان قرية الكشح المجاورة لقرية (أولاد طوق) للتحقيق معهم في مقتل الشخصين القبطيين. وأضافت الصحيفة ان تحقيقات الشرطة كشفت ان القتيلين هما من أبناء قرية الكشح التي شهدت في 31 ديسمبر عام 1999 واحدة من أسوأ حوادث العنف الطائفي في مصر عندما قتل 20 مسلما وقبطيا في اشتباكات جرت بين سكان القرية على خلفية مشاجرة بين امراة مسلمة وبقال قبطي.
ولم توضح الصحيفة طبيعة العلاقة التي تربط عملية القتل الأخيرة بأحداث الكشح إلا انها قالت بان «الترجيحات الأمنية تشير لاحتمال ان يكون الدافع وراء الجريمة تداعيات أحداث الكشح الأولى». وأوضحت الصحيفة ان وزارة الداخلية لا تستبعد وجود دوافع أخرى وراء الحادث وهو ما دفعها إلى إرسال فريق تحقيق كبير للقرية يترأسه اللواء أحمد عبد الباسط مدير جهاز المباحث بوزارة الداخلية للإشراف على التحقيق.
وقال مسؤول أمني، طلب عدم ذكر اسمه، ان أجهزة الأمن اعتقلت عشرين شخصا، معظمهم من الأقباط. وأكد المسؤول الأمني ان حادثة قتل القبطيين في قرية «أولاد طوق» قد تكون لها علاقة بحادثة الكشح الا انه رفض إعطاء تفاصيل إضافية انتظارا لانتهاء التحقيقات.
وكانت مصادر أمنية قد قالت ان الآلاف من قوات شرطة مكافحة الشغب طوقت يوم الجمعة الماضية قريتي أولاد طوق والكشح خوفا من اندلاع فتنة طائفية بعد مقتل اثنين من الاقباط. وقال مسؤول أمني، طلب عدم ذكر اسمه يوم الجمعة الماضية ان انداروس قد قال قبيل وفاته في مستشفى سوهاج الجامعي ان ملثمين أطلقوا النار على خاله وعليه قبل ان يلوذوا بالفرار في المزارع القريبة.
وتابع المسؤول ان شائعات عديدة تدور في القرية حول سبب مقتل القبطيين منها خلافات مالية حول بيع أراض أو ادعاءات بقيام أحد أفراد أسرتهما بإقامة علاقة مع فتاة مسلمة.
واستبعد احد سكان القرية ان يكون سبب القتل ناجما عن عادة الثأر المتأصلة في صعيد مصر موضحا ان الذي يأخذ الثأر يجب ان يكشف عن هويته. وكانت محكمة النقض المصرية، أعلى سلطة قضائية في مصر، قد قضت في عام 2004 بإدانة 4 أشخاص كلهم من المسلمين بالسجن مددا تتراوح ما بين 13 و3 أعوام بعد إدانتهم بالوقوف خلف أحداث القتل التي ضربت الكشح، فيما برأت 92 آخرين كانوا يحاكمون على ذمة القضية.
ونظرت المحكمة في حينها في أوراق 96 شخصا، من بينهم 38 قبطيا اتهموا بالتورط في المجزرة التي وقعت في الكشح قبل ان تمتد إلى القرى المجاورة لها. وتعتبر العلاقات بين مسلمي مصر وأقباطها جيدة على العموم على الرغم من بعض الاشتباكات التي تحدث بين الحين والآخر. ويشكل الأقباط ما بين 8 و10 بالمئة من عدد سكان مصر البالغ حوالي 76 مليون نسمة.
