ستنطلق في لبنان في غضون الأيام المقبلة حملة «الأخضر الكبير» وهي خطة تشجير ضخمة هدفها مواجهة نتائج الحريق الكارثي الذي أتى على ملايين الأشجار الحرجية المعمرة وتعويض لبنان هذه الثروة الطبيعية والسياحية التي يحرص على تنميتها منذ مئات السنين بعد أن أكلتها النيران بين ليلة وضحاها.
وتسبق الحملة ورشة المسح الميداني الذي سيتولاه الجيش اللبناني تمهيدا لحصر الأضرار والتعويض على المتضررين من قبل الهيئة العليا للإغاثة التي تلتئم اليوم في اجتماع موسع سيضم خبراء ومتخصصين وممثلين عن وزارة البيئة والجيش اللبناني لوضع خطة الانطلاق وفق جدول زمني محدد.
وأوضحت مسؤولة المكتب الإعلامي في الهيئة سناء الجاك أن المعنيين في الحكومة اللبنانية يحرصون على إعادة إحياء المساحات الخضراء التي تشكل قوة داعمة لاقتصاد لبنان وطبيعته الجذابة، ولفتت إلى أن سلسلة الاجتماعات التي عقدها رئيس الهيئة اللواء يحيى رعد وضمت مهندسين وناشطين بيئيين ركزت على كيفية إعادة المناطق المصنفة حرجية إلى سابق عهدها وفق خطة تشجير سريعة ومدروسة ستنطلق في أعقاب انتهاء أعمال المسح حيث سيتم نصب ملايين الأشجار الصغيرة والمتوسطة لا سيما الصنوبر والزيتون وستنجز الحملة بالتعاون والتنسيق بين الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة البيئة والجمعيات والهيئات الأهلية والمجالس البلدية في مختلف المناطق.
وأوضحت الجاك أن الاجتماع الذي سيعقد اليوم في السراي الحكومي سيحدد خطة وآليات العمل بالتفصيل، مشيرة إلى أن تسع جرافات تابعة للجيش اللبناني وقوى الأمن باشرت رفع مخلفات الحرائق حيث ستستغرق هذه العملية عدة أيام وستتبعها عمليات تعويض المتضررين من قبل الهيئة العليا للإغاثة بعد إجراء أعمال التدقيق اللازمة، مشيرة إلى أن الهيئة التي كلفت من قبل مجلس الوزراء بهذا الموضوع تبقي اجتماعاتها مفتوحة وعلى تواصل مع فرق العمل على مدى الساعة.
وفيما تستعجل الدولة اللبنانية الخطى من أجل عودة لبنان أخضر كما كان، تثير حملة التشجير المقترحة انتقاد عدد كبير من الناشطين البيئيين في لبنان كونها تسبق الإجراءات المفترضة لحماية هذه الثروة التي قد تتعرض لنفس الكارثة العام المقبل بحسب أمين عام حزب البيئة اللبناني حبيب معلوف الذي أوضح لـ «البيان» أنه في حال لم تنفذ الدولة اللبنانية الخطة التي وضعتها الجمعيات البيئية منذ ستة أعوام ووافق عليها وأقرها مجلس الوزراء وأعد لها ميزانية بملياري ليرة دون أن ترى النور فإن كل محاولات التشجير الحديثة ستكون من باب الهدر ، مشيرا إلى أن المعنيين في وزارة البيئة يتعاطون مع الموضوع وفق ما يستجد من حوادث دون خطط مدروسة بعيدة المدى لحماية دائمة وطويلة الأمد.
وأشار معلوف إلى أن حرائق الأسبوع الماضي أتت على ثلاثة في المئة من الـ 13 في المئة المتبقية من المساحات الخضراء في لبنان، ولفت إلى أن الحرائق فاقت خمس مرات حجم كل عمليات التشجير التي حصلت في لبنان منذ العام 1990 بعد انتهاء الحرب الأهلية وحتى اليوم «ما يؤكد عدم جدوى أي حملات تشجير جديدة إذا لم تكن مسبوقة بإجراءات وقائية ضرورية كالأبراج والخزانات، مشددا على المخاطر الجسيمة التي ستنجم عن كارثة الحريق كانجراف التربة وتعري الجرود والتأثير سلبا على المياه الجوفية وسينجم عن ذلك خسائر جسيمة في قطاع السياحة وفي الدورة الاقتصادية.
بيروت ـ ثناء عطوي