بالتزامن مع الكشف عن وجود مبادرة سودانية لاستئناف الحوار الفلسطيني، تصاعد التوتر بين حركتي فتح وحماس، وعاد مسلسل الفلتان الأمني ليطل برأسه مجددا، حيث قتل فلسطينيان برصاص مجهولين في نابلس وغزة، فيما أبطلت القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس مفعول عبوة ناسفة عثرت عليها شمال غزة.
وأكد الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري مساء السبت، وجود مبادرة أطلقتها القيادة السودانية من أجل إعادة حركتي فتح وحماس إلى طاولة الحوار ولرأب الصدع والخلافات التي نشبت بين الحركتين.
وقال أبو زهري في تصريحات صحافية «هناك دور سوداني ومبادرة سودانية وجرت اتصالات من الحكومة السودانية مع حركة حماس». وأضاف: «لم يتبلور شيء لأن موقف السلطة واضح وهو رفض الحوار مع حماس، وهناك استمرار للسلطة في الارتهان للموقف والإرادة الأميركية التي ترفض أي لقاء بين حماس وفتح مما يمنع عقد أي لقاء بين الطرفين».
في هذه الأثناء قتل فلسطينيان أحدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية، برصاص مجهولين في مظهر من مظاهر استمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية.
وقال مصدر أمني في الضفة الغربية إن الشاب هادي أبو السعود، وهو من نشطاء حركة فتح البارزين في بلدة كفر قليل، جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، قتل بعدما أطلق مسلحون مجهولون النار بكثافة تجاهه لدى خروجه من منزله.
وذكر أن الأجهزة الأمنية شرعت في التحقيق في الحادث الذي يعتقد أنه وقع على خلفية ثأر، مشيراً إلى أن التحقيقات تشير إلى ارتباط الحادث بمقتل أحد سكان بلدة حوارة جنوب نابلس قبل أشهر على خلفية مشكلة عرضية.
وفي غزة عثر فجر أمس على جثة قتيل فلسطيني بعد ساعات من خطفه على أيدي مجهولين. وقال مصدر أمني إنه تم العثور في منطقة خالية على جثة المواطن رامي عياد، وهو من الأقلية المسيحية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية شرعت في التحقيق في الحادث لمعرفة دوافعه وملاحقة مرتكبيه.
إلى ذلك أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة إنها أحبطت محاولتين لتفجير عبوات ناسفة في أماكن عامة جنوب وشمال قطاع غزة واعتقلت عددا من المشتبه بهم فجر أمس الأحد. وقالت وزارة الداخلية في بيان إن «الشرطة ألقت القبض فجر أمس على ثلاثة أفراد من حركة فتح وهم يقومون بنصب عبوة في أحد شوارع خانيونس جنوب قطاع غزة، فيما اعتقلت ثلاثة آخرين يشتبه بقيامهم بوضع عبوة في معسكر جباليا شمال القطاع».
وكانت شرطة حماس عثرت على عبوة ناسفة وضعها مجهولون في محيط السوق الشعبي في جباليا وقاموا بتفكيكها تحت السيطرة. وذكرت وزارة الداخلية إن التحقيقات جارية مع المعتقلين. وأشارت إلى أنها ألقت في الأيام القليلة الماضية القبض على بعض الأفراد الذين لهم علاقة مباشرة أو صلة في الأعمال الفوضوية التي حدثت في الأيام السابقة.
على صعيد آخر قال شهود إن عناصر من حركة حماس اختطفت الدكتور عاطف أبو سيف وهو دبلوماسي يعمل في وزارة الشؤون الخارجية، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، خلال تواجده بالقرب من منزله برفقة جاره فرج عليان، عضو قيادة منطقة في حركة فتح.
الجبالي ينفي توقيفه في السعودية
نفى اللواء غازي الجبالي قائد شرطة غزة السابق، أن تكون السلطات السعودية قد اعتقلته أو أوقفته خلال زيارته للسعودية لأداء العمرة خلال الأسبوعين الماضيين، كما كان أعلن مسؤول فلسطيني كبير في رام الله الجمعة.
وأوضح اللواء الجبالي الذي تحدث هاتفيا مع «فرانس برس» من دمشق انه«غادر جوا صباح السبت المدينة المنورة في السعودية بعدما أدى مناسك العمرة في مكة المكرمة وزار المسجد النبوي في المدينة المنورة».
وأضاف انه «توجه إلى دمشق دون أن يعترضه احد» قائلا «بل على العكس وجدت احتراما وتقديرا من السلطات السعودية التي أوضحت له أن المملكة لا تمنع أي قاصد لها من أداء مناسك الحج أو العمرة» شرط ألا يشكل تهديدا امنيا للحجاج. وأشار إلى أن زيارته الخاصة لأداء العمرة في السعودية استغرقت عشرة أيام.
وفي رام الله صرح مسؤول فلسطيني كبير الجمعة أن السلطات الأمنية السعودية اعتقلت الجبالي الخميس. وأضاف أن «الجبالي الذي وصل إلى السعودية برفقة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (خالد مشعل) لأداء العمرة، تم القبض عليه بعدما أدى العمرة».
وتابع أن «الجبالي مطلوب للقضاء الفلسطيني وكانت السلطة الفلسطينية طلبت من الانتربول الدولي منذ سنوات عدة اعتقاله بسبب تهم تتعلق بقضايا فساد مالي وجهها ضده القضاء الفلسطيني». وأوضح المسؤول الفلسطيني أن «الجبالي الذي يقيم في دمشق بعد هربه من غزة في 2005 يعمل مستشارا لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل».