حقق الرئيس الباكستاني برويز مشرف نصرا كاسحا في انتخابات الرئاسة الباكستانية التي أجريت أمس، وأعلن عن فوزه رغم الحظر الذي فرضته المحكمة العليا على إعلان النتائج إلى حين البت في الطعون المقدمة ضده، فيما شهدت عملية التصويت اشتباكات وتظاهرات ضد الرئيس مشرف.

ورغم قرار المحكمة أول أمس بتعليق النتيجة، أعلن مسؤول حكومي فوز مشرف أمس، وقال انه نصر كاسح. وقال مسؤولون باللجنة الانتخابية ان مشرف حصل على معظم الأصوات في انتخابات الرئاسة. واعلن مفوض اللجنة الانتخابية قاضي محمد فاروق للجمعية الوطنية ان مشرف حصل في البرلمان بمجلسيه على 252 صوتا من 257 صوتا. وحصل أقرب منافسيه وجيه الدين أحمد على صوتين في حين رفضت ثلاثة أصوات. وأضاف المسؤولون أن مشرف حصل أيضا على معظم الأصوات في ثلاثة من المجالس الاقليمية الأربعة التي جرت بها الانتخابات. ويتحتم على مشرف انتظار تأكيد المحكمة العليا شرعية ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة قبل إعلان فوزه.

وأطلق رئيس اللجنة الانتخابية قاضي محمد فاروق عملية الاقتراع في برلمان إسلام آباد بعبارة «ليبدأ التصويت». وبدأ النواب بوضع بطاقات الاقتراع في صندوق بلاستيكي شفاف صغير وضع إلى جانب فاروق بعد الكتابة عليها خلف ستارة سوداء.

وكان مسؤول في اللجنة الانتخابية قال قبيل إعلان النتيجة ان مسؤولي اللجنة سيحتفظون بالنتائج ولن يصدروا أي إعلان رسمي بها تماشيا مع حكم المحكمة العليا. فالنتائج من المفترض طبقا لقرار المحكمة لن تعلن رسميا قبل 11 يوما على الأقل، وستبدأ المحكمة اعتبارا من 17 أكتوبر النظر في تلك الطعون.

ويعني ذلك ان المحكمة قد تصدر حكما ينص على عدم أهلية مشرف للترشح إلى الانتخابات بعد أسابيع من انتهاء الاقتراع مما قد يزيد حالة عدم الاستقرار اثر أشهر من الاضطرابات والعنف وقد يدفع الرئيس نحو فرض الحكم العسكري. وقد يتسبب قرار المحكمة في عرقلة خطط مشرف للتخلي عن دوره العسكري الذي قال انه ضروري لقتال القاعدة، ليصبح حاكما مدنيا قبل ان يتولى منصبه رئيسا للبلاد لولاية جديدة.

وقبيل بدء إجراءات التصويت في الانتخابات قام نحو 100 من أعضاء حزب المعارضة الرئيسي الذي تتزعمه رئيسة الوزراء السابقة زعيمة حزب الشعب بنازير بوتو بالانسحاب. ولكن الانسحاب لم يعوق عملية التصويت في العاصمة وأربعة مجالس اقليمية في كراتشي ولاهور وبيشاور وكويتا.

وخلال الانتخابات أمس، استخدمت الشرطة الباكستانية القنابل المسيلة للدموع والهراوات لتفريق متظاهرين حاولوا اقتحام احد المجالس المحلية. وقام نحو 500 محام بإحراق دمية تمثل مشرف وهتفوا «ارحل يا مشرف ارحل» بالقرب من مجلس بيشاور، عاصمة الولاية الحدودية الشمالية الغربية المحافظة. وأشعل المتظاهرون النار في سيارة شرطة مصفحة ورشقوا مبنى المجلس بالحجارة.

كما اندلعت تظاهرات صغيرة في كراتشي اكبر المدن الباكستانية أثناء التصويت في مجلس ولاية السند الجنوبية. ووسط اشتباكات بين النشطاء السياسيين والمحامين والشرطة في بعض المدن، مضت إجراءات التصويت قدما على الرغم من مقاطعة كاملة للمعارضة السياسية لها.

وقبل التصويت، كان الرئيس مشرف أعرب عن ثقته بالفوز بالانتخابات وأن مصدر ثقته هو دعم الشعب الباكستاني لسياساته التي انتهجها خلال السنوات الماضية. وأشار في تصريح نشرته صحيفة «عكاظ» السعودية إلى أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستعقد بعد شهرين من انتهاء فترة البرلمان الحالي الذي ستنتهي فترته في 15 نوفمبر القادم مشيرا إلى انه سيتم تشكيل حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات البرلمانية القادمة. وأكد مشرف انه سيتخلى عن منصبه كقائد لأركان الجيش بعد انتخابه وقبل الخامس عشر من نوفمبر القادم.(وكالات)

5 مرشحين خاضوا معركة الرئاسة

خاض خمسة مرشحين الانتخابات الرئاسية الباكستانية التي أجريت أمس في البرلمان بمجلسيه وفي أربعة مجالس إقليمية. كان اثنان منهم بديلين تحسبا لأي عقبة يمكن أن تحرم مشرف أو مرشح المعارضة الرئيسي مخدوم أمين فهيم من المنافسة. وفيما يلي نبذة عن المرشحين الثلاثة الرئيسيين:

ـ برويز مشرف( 64 عاما)، تولى السلطة في انقلاب منذ 8 سنوات وفوزه في انتخابات الرئاسة يكمل فترة ولايته الجديدة ويصبح الرئيس الذي أمضى أطول فترة في حكم باكستان. وتعهد مشرف بالاستقالة من منصبه كقائد للجيش بعد انتخابه وسيصبح أول حاكم عسكري يفعل ذلك بينما هو في السلطة.

وحكم الجنرالات باكستان لأكثر من نصف الستين عاما منذ أن تأسست البلاد بعد الاستقلال عن بريطانيا وانقسام الهند. وأصبح مشرف حليفا حيويا للغرب بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في11 سبتمبر عام 2001. ويعود إليه فضل إنقاذ باكستان بعد أن كانت على شفا الإفلاس وفتح محادثات سلام مع الهند والتشجيع على حرية الصحافة.

ويقول منتقدون انه عزز سلطته بتهميش زعماء يتمتعون بشعبية وتسبب في فراغ ملأه الإسلاميون. ونجا مشرف من العديد من الأزمات بما في ذلك محاولتا اغتيال على الأقل وتراجعت شعبيته بعد أن حاول إقالة كبير القضاة في البلاد في مارس.

وولد في دلهي عام 1943 وهاجر إلى باكستان مع عائلته عندما انقسمت الهند التي كانت واقعة تحت الحكم البريطاني عام 1947. وقاعدته السياسية الرئيسية هي الرابطة الإسلامية الباكستانية التي تشكلت من بقايا حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي خلعه مشرف ونفاه. وفاز مشرف بدعم العديد من رجال الأعمال بسبب سياساته الاقتصادية الحرة.

ـ وجيه الدين أحمد.. ولد في نيودلهي عام 1938 ورشحه محامون معارضون للحكم العسكري لخوض انتخابات الرئاسة. وكان أحمد أحد القضاة الذين استقالوا عام 2000 بعد أن رفضوا القسم بالولاء لمشرف.

- مخدوم أمين فهيم.. هو زعيم حزب الشعب الباكستاني في غياب زعيمة الحزب التي تقيم في المنفى الاختياري رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو. وعمل فهيم أولا كوزير في حكومة والد بناظير رئيس الوزراء الأسبق ذو الفقار بوتو والذي أطاح به الجيش وأعدمه في أوائل السبعينات.

وعمل أيضا في حكومتين لبناظير بوتو في أواخر الثمانينات والتسعينات. وعرض عليه مشرف منصب رئيس الوزراء بعد انتخابات عامة جرت عام 2002 ولكنه رفض.