تحتفل كوبا وبوليفيا غداً بذكرى رحيل ارنستو تشي غيفارا، الأرجنتيني الذي تحول إلى أسطورة تجسد الثورة المسلحة في القرن الماضي، ففي كوبا، أطلق غيفارا الثورة إلى جانب فيدل كاسترو، أما في بوليفيا التي حاول أن ينقل الثورة إليها فقد تم إعدامه عام 1967.
وسيشهد الضريح الذي يضم رفات غيفارا منذ 1997 في سانتا كلارا (وسط كوبا) المراسم التذكارية المقررة في ذكرى رحيل «المقاتل الشجاع». وفي كوبا ومنذ موت غيفارا، يبدأ التلامذة يومهم بأداء قسم «من أجل الشيوعية، سنكون مثل تشي».
ولن يشارك الزعيم الكوبي كاسترو على الأرجح في إحياء ذكرى غيفارا، كما لم يشارك في احتفالات العيد الوطني في 26 يوليو، بسبب ابتعاده عن الواجهة السياسية منذ أكثر من سنة بسبب المرض. ويرجح أن يحل محله في تكريم تشي، شقيقه الأصغر راوول الذي كان يطلق على غيفارا اسم «الأرجنتيني».
في بوليفيا، تنظم غداً مسيرة بالمشاعل تتجه إلى لاهيغيرا وهي المنطقة التي اعتقل فيها تشي قبل أربعين سنة. وستضاء شعلة رمزية في المكان. كما سيتم في اليوم التالي إقرار «اعل فاليغراندي»، على اسم المدينة المجاورة حيث عثر على رفاته في 1997. وسينظم حفل سياسي في التاسع من أكتوبر. ففي الثامن من أكتوبر 1967، اعتقل الجيش البوليفي يرافقه عميلان في وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي ايه)، تشي غيفارا على رأس مجموعة من المقاتلين الذين كانوا صمدوا في مواجهة أيام طويلة من المعارك والجوع والأمراض.
واقتيد غيفارا إلى مدرسة مهجورة أمضى فيها ليلته الأخيرة. في اليوم التالي، بعد الظهر، تم إعدام المقاتل على يد السرجنت ماريو تيران من الجيش البوليفي. بعدها دخل التشي التاريخ ولامس الأسطورة.
وتجددت أسطورة الثورة بعدما كانت تراجعت لفترة في 1997 مع العثور على رفات رمز الثورة ودفنها في مراسم رسمية ترأسها فيدل كاسترو في ضريح سانتا كلارا. إلا أن الجدل حول التعرف على رفات غيفارا لم يحسم نهائياً.
في العالم اجمع، لاتزال صورة المقاتل الأسطورة محور نشاط تجاري كثيف. ويتم طبع الصورة التي التقطها الكوبي البرتو كوردا في 1960 والأكثر انتشارا في العالم، على ملايين القمصان والملصقات والقبعات والحقائب اليدوية... بطلب من الشباب في القارات الخمس وكذلك من نجوم كرة القدم والغناء.
وساهمت حركة اليسار الأوروبية التي نشأت بعد أحداث 1968 وجزء من النخب المثقفة في انتشار شعبيته.
وتابع ارنستو غيفارا دروسا في الطب في الأرجنتين وكان يجاهر بتأييده العنف السياسي. التقى راوول وفيدل كاسترو في المكسيك قبل أن يشارك في حرب عصابات قادته معهما ومجموعة مقاتلي الثورة إلى السلطة في هافانا في 1959.
وكتب غيفارا رسالة إلى فيدل كاسترو لدى مغادرته كوبا في 1965 قال فيها «هناك أراض أخرى تطلب مساهمتي المتواضعة». وحاول أن ينقل حركة التمرد الى إفريقيا.
بعد ذلك، اختفت أخباره تماما، بينما كان في الكونغو يحاول إطلاق ثورة مسلحة. ثم انتقل إلى بوليفيا حيث قاد قتاله الأخير.(أ.ف.ب)