تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مخطط جديد لإنشاء جسر باب المغاربة في القدس الشرقية متجاهلة العاصفة الفلسطينية والعربية والإسلامية التي أثارها منذ سنتين.

وحسب الصحافة الإسرائيلية أن الجسر الجديد اقصر من سابقه بحيث يبدأ من التلة الترابية القريبة من باب المغاربة، وسيبنى من ألواح خشبية وجوانب حديدية بارتفاع مترين، حسب مطالب الشرطة؛ وعدد الأعمدة الداعمة سيكون أربعة بدلا من سبعة حسب المخطط الأول وبارتفاع نصف متر تقام في مواقع وافقت عليها سلطة الآثار.

* لكن لماذا هذا الإصرار الإسرائيلي للسيطرة على باب المغاربة؟

ـ الخلفيات التاريخية والموقع والقرب من باب البراق تفسر هذا الجانب.

فباب المغاربة أحد أقدم وأهم أبواب المسجد الأقصى البالغ عددها (15) وهو ويقع في الجدار الغربي للمسجد ويوصل إليه بطريق صاعدة أقيمت فوق تلة ترابية ترتفع حتى تلاصق جدار الأقصى، ولذا فإن هذا الطريق والتلة تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأقصى المبارك. ويستخدم الطريق ممرا إلى الأقصى للمصلين القادمين من باب المغاربة الآخر على سور المدينة، أو من داخل البلدة القديمة ذاتها.

وقد سمي البابان: باب المغاربة في جدار الأقصى، وباب المغاربة في سور القدس بهذا الاسم نسبة إلى المنطقة التي يقعان فيها والتي عرفت على مر التاريخ بحي المغاربة حيث رابط المغاربة الذين قدموا القدس منذ فتح صلاح الدين الأيوبي في العام 1187. وقد أوقف الملك نورالدين أبوالحسن علي النجل الأكبر للناصر صلاح الدين الأيوبي حارة المغاربة على صالح طائفة المغاربة الذين شاركوا في حرب حطين وهزيمة الجيوش الصليبية.

وعندما احتلت السلطات الإسرائيلية القدس عام 1967، سيطرت على باب المغاربة لأنه يشرف على حائط البراق (أطلق عليه اليهود اسم حائط المبكى) الشهير في المسجد الأقصى المبارك واليهود يزعمون أن هذا الحائط إنما هو جزء من الجدار الغربي لهيكلهم المزعوم.

ودمر الإسرائيليون المنطقة تماما، وسووها بالأرض، وحولوها إلى ساحة باسم ساحة المبكى، في إطار سعيهم لتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك، وتغيير المعالم الإسلامية في القدس والأقصى كما منعوا المسلمين منذ ذلك الحين من الوصول إلى حائطهم ومنعوهم من استخدام باب المغاربة، حيث صادر الإسرائيليون مفاتيح هذا الباب التاريخي الذي يجاور موضع الصلاة الرئيسي في المسجد الأقصى المبارك وباتوا يستخدمونه هم لإدخال اليهود والسياح من غير المسلمين إلى المسجد المبارك، وأيضا لاقتحام المسجد من قبل الشرطة والقوات الخاصة الصهيونية وقوات ما يسمى بحرس الحدود.

وحارة المغاربة من أشهر الحارات الموجودة في البلدة القديمة بالقدس وكانت تقع إلى الغرب من المسجد الأقصى ويحد ها من جهة الجنوب سور القدس وباب المغاربة، ومن الشرق الزاوية الفخرية ويليها المسجد الأقصى المبارك، ومن جهة الشمال المدرسة التنكزية وقنطرة أم البنات.

ومن جهة الغرب حارة الشرف، وكان يمكن الوصول إليها عبر زقاق يفصل بين زاوية المغاربة وتربة الأمير بركة خان المعروف كذلك بالمكتبة الخالدية وحدها الجنوبي هو سور القدس ويليه الطريق السالك إلى عين سلوان وحدهما الشرقي هو حائط المسجد الأقصى المبارك المعروف بحائط البراق، ومن الشمال القنطرة المعروفة بقنطرة أم البنات، ومن الغرب دار الإمام شمس الدين قاضي القدس ودار الأمير عماد الدين بن موسكي ودار الأمير حسام الدين قايمباز.

واختلفت أسماء المنشآت المحيطة بالحارة قبل هدمها فقد حدها من الجنوب سور القدس وفيه باب المغاربة وآثار باقية من القصور الأموية (دار الإمارة) المكتشفة العام 1974، ومن الشمال قوس ولون المعروف بأقواس (تنكز) الحاملة للمدرسة التنكزية، وعلى صفها أوقاف خاصة بعائلة الخالدي في القدس وتربة الأمير حسام الدين بركة خان، ومن الغرب حارة الشرف التي سلبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وشوهت معالمها الإسلامية التاريخية.

القدس المحتلة ـ «البيان»: