تزامنت تصريحات المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد التي اشترط فيها إدراج قضية الجولان على جدول الأعمال للمشاركة في مؤتمر السلام المزمع عقده في الخريف مع تصريحات عدد لا بأس به من المسؤولين الدوليين والعرب المؤيدة للموقف السوري وليس آخرها تصريح رئيس الوزراء الإيطالي بضرورة إشراك سوريا في المؤتمر وإعادة الجولان لتحقيق السلام العادل والشامل.

ويرى المراقبون في العاصمة السورية أن ما يجري على صعيد التصريحات الإعلامية هو معركة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بين تيار يريد لمؤتمر السلام أن يكون شكلياً فارغاً من المحتوى وبين تيار يريده أن يكون جدياً كونه فرصة لن تتكرر في المدى المنظور.

ويرى الباحث الاستراتيجي السوري عزالدين سطاس أن الجانب الإسرائيلي لا يريد لمؤتمر السلام المزمع عقده في الخريف النجاح، نظراً لأن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم في هذه المرحلة على استغلال الوقت لفرض المزيد من الإجراءات على أرض الواقع وترك الفلسطينيين في وضعهم الراهن يتنازعون السلطة بين الضفة وغزة. أما على المسار السوري فيرى سطاس أن الجانب الإسرائيلي غير ناضج للسلام، ولا يريد أن يخوض مفاوضات في هذه الظروف، التي تلي هزيمته في جنوب لبنان.

ويؤكد رئيس تحرير جريدة الجولان الأسبوعية د.علي الظاهر أن الأمر بالنسبة لسوريا يختلف اختلافاً كبيراً، فدمشق التي لا تعول كثيراً على مثل هذا المؤتمر تحاول أن تضع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أمام حقيقة صنع السلام الذي لا يمكن أن يحصل دون سوريا، ودون عودة الجولان كاملاً.

وحسب رأى د. الظاهر فإن الموقف السوري من مؤتمر السلام في الخريف ينطلق من هدفين، الأول محاولة استغلال الزخم الإعلامي المرافق للمؤتمر عبر إضافة بنود جديدة له تكسبه جدية أكثر، وهي بنود تتعلق بالحقوق العربية ومنها قضية الجولان، والهدف الثاني عدم ترك الساحة لطرف معين يأخذ المؤتمر إلى سقف منخفض.

وهو ما سينعكس على الوضع العام في المنطقة ويزيد من حالة الإحباط العامة، ويساهم في مزيد من التوترات. واعتبر الظاهر أن الموقف السوري يجب أن يلقى الدعم من جميع الأطراف العربية المعنية والمدعوة إلى عقد لقاء تنسيقي يسبق المؤتمر ويجري الاتفاق فيه على جميع النقاط المطروحة وتوحيد الخطاب العربي حول السلام، وعدم الوقوع في مطب التشتيت والتنافس التفاوضي الذي نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في تكريسه خلال المرحلة السابقة إبان مفاوضات مدريد.

دمشق ـ تيسير أحمد