دعا وفد «الحكماء» الذي يرأسه الحائز على جائزة نوبل للسلام الجنوب افريقي ديسموند توتو في ختام زيارته للخرطوم إلى نشر سريع للقوة المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل جنود أفارقة من قوة حفظ السلام.
وقال توتو الليلة قبل الماضية للصحافيين «من الواضح ان العنصر الحاسم لوضع حد لمعاناة سكان دارفور هو نشر القوة المشتركة في أسرع وقت ممكن». واعتبر ان السلام في اقليم دارفور الذي يشهد حربا أهلية في غرب السودان رهن بالاتفاق بين الشمال والجنوب. وأضاف ان «السلام في دارفور رهن (بحسن تطبيق) اتفاق السلام الشامل» بين حكومة الخرطوم والجنوب.
و«الحكماء» مجموعة فكرية تضم قادة سابقين في العالم شكلت في يوليو بمبادرة الرئيس السابق لجنوب افريقيا ديسموند توتو للمساهمة في تسوية النزاعات في العالم. وخلال مهمتهم التقى أعضاء المجموعة التي تضم الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر والأخضر الإبراهيمي الموفد الخاص السابق للأمم المتحدة وغراسا ماشيل زوجة مانديلا الرئيس السوداني عمر البشير مرتين. وتوجهوا إلى جوبا حيث اجتمعوا مع المسؤولين المحليين الجنوبيين وزاروا مناطق عدة في دارفور حيث أدى هجوم السبت استهدف قوة السلام الإفريقية إلى مقتل 10 جنود.
وقال الإبراهيمي «لا يمكننا تسوية مشكلة دارفور في حال انهار اتفاق السلام» داعيا إلى نشر القوة المشتركة «في أسرع وقت ممكن». وأضاف موجها كلامه إلى الأطراف المعنيين بنشر هذه القوة «أسرعوا من فضلكم وليتم ذلك في اقرب فرصة».وشدد كارتر على «وجهات النظر المتباينة» بين الشماليين والجنوبيين حول تطبيق اتفاق السلام كترسيم الحدود وتنظيم انتخابات مقررة في 2009.وفي رأيه لن يتحقق السلام في البلاد إلا اذا تم تسوية هذه القضايا واذا تم حل أزمة دارفور بالتفاوض.
وقالت ماشيل «كل امرأة قالت لنا نحن نغتصب نحن نضرب نحن نتعرض للتحرش.نحن قلقون للغاية لان الموقف لم يتغير للأفضل فيما يبدو بل على العكس تفاقم. بل علمنا أمس ان طفلة عمرها عشر سنوات اغتصبت».
وذكرت ماشيل انه على الحكومة السودانية ان تعترف أولا بمشكلة الاغتصاب وبعدها تساعد في وضع خطة لمكافحتها.لكنها اقرت بأن اثارة مشكلة الاغتصاب مع المسؤولين في الخرطوم غير مشجعة.وأضافت «علي ان أعترف بأنها كانت من أسوأ لحظات المناقشات. لا تفهم الحكومة معنى ان تقول النساء مرارا لكثيرين (لقد اغتصبنا لقد ضربنا ونعامل بوحشية نحن نشعر بالخوف)».
ومن جانبه قال كارتر ان استخدام واشنطن تعبير الإبادة الجماعية لوصف الموقف في دارفور لا يفيد.واستطرد موضحاً «هناك تعريف قانوني للإبادة الجماعية وما يحدث في دارفور لا يتفق مع هذه المعايير القانونية. الأعمال الوحشية مروعة لكني لا اعتقد انها تصل إلى حد الإبادة الجماعية».
وقال كارتر الذي ساهم مركزه وهو مؤسسة خيرية في إقامة المحكمة الجنائية الدولية «اذا قرأت كتب القانون...سترى بوضوح انه (الموقف) ليس إبادة جماعية وان وصفه كذبا بذلك لمجرد المبالغة في موقف مروع لن يساعد على ما اعتقد».
وطالب كارتر الخرطوم بتسليم وزير دولة وزعيم ميليشيا متهمين بارتكاب جرائم حرب للمحكمة الجنائية الدولية.وصرح بأنه من المرفوض ان تعين الخرطوم المشتبه به احمد هارون وزير الدولة للشؤون الإنسانية رئيسا للجنة مدافعة عن حقوق الإنسان. وتحدث رجل الأعمال البريطاني برانسون عن تشكيل وفد من كبار الشخصيات الدولية قائلا «هناك مشاكل تحتاج إلى مجموعة من الناس ترتفع فوق السياسة وفوق الذات وتتمتع بقدر كبير من الحكمة».
