حاصرت عاصفة انتقادات في «الكونغرس» الأميركي شركة الأمن الأميركية الخاصة «بلاك ووتر»، بسبب جرائمها ضد المدنيين في العراق، وعلى رأسها مجزرة «ساحة النسور» في بغداد، ولم يلق دفاع مؤسس الشركة عن قواته بأنهم «ليسوا رعاة بقر» أذانا صاغية، اذ حذر السيناتور الجمهوري هنري واكسمان من أنّ الاعتماد على متعاقدين «مرتزقة» لحماية الدبلوماسيين يهدد بإفشال المهمة في العراق.
وفي جلسة استماع أمام لجنة الرقابة والإصلاح التابعة لمجلس النواب سادها التوتر الليلة قبل الماضية ندد الديمقراطيون بالشركة المتعاقدة بسبب السلوك العدواني. وتعرضت الخارجية أيضاً للانتقاد هي الأخرى حيث اتهمها العضو الجمهوري توم ديفيس «بغض الطرف» والتغاضي عن «بلاك ووتر».
واعتبر رئيس لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب الأميركي السيناتور هنري واكسمان، أنّ الاعتماد على متعاقدين وشركات خاصة «مرتزقة» لحماية الدبلوماسيين خارج البلاد، يلعب دورا عكسيا ويفشل المهمة الموكلة إليهم. وقال إنّ اللجنة تلقّت رسالة تطالبها بوقف مناقشة الحادث الذي راح فيه عدة عراقيين ضحايا، لأنّ مكتب التحقيقات الفيدرالية بصدد التحقيق فيه.
وأضاف متسائلا: «هل خصخصة (المهام الأمنية) بات باهظا جدا؟» وتابع: «لقد قال مسؤول عسكري رفيع إنّ أعمال بلاك ووتر، تخلق شعورا لدى العراقيين ربّما أسوأ (مما خلفته فضيحة) من أبو غريب».
وتفيد وثيقة أصدرتها اللجنة ان عضو مجلس النواب الأميركي كارولين مالوني، وبخت «بلاك ووتر» بسبب قتل أحد رجال الحراسة التابعة لنائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي برصاص متقاعد مخمور يعمل في هذه الشركة.
وتابعت مالوني «لو كان يعيش في الولايات المتحدة لكان قد اعتقل وسيواجه تهما جنائية. ولو كان أحد أفراد جيشنا فسيواجه محاكمة عسكرية. ولكن يبدو لي أن بلاك ووتر لديها قوانين خاصة».
ورفض مؤسس «بلاكووتر» وضابط البحرية السابق اريك برنس اتهامات بأن أعضاء فريقه الأمني «تصرفوا كرعاة بقر». ورد برنس «لن أعتذر عما فعله. من الواضح أنه خرق سياساتنا.. ليس بمقدورنا جلده أو سجنه».
من جهة أخرى، منحت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في نهاية الأسبوع عقدا جديدا لفرع من «بلاك ووتر» بقيمة 92 مليون دولار لضمان امن مهمات النقل الجوي (الركاب والشحن) في أفغانستان وباكستان وقرغيزستان واوزبكستان بحسب بيان نشر على موقع وزارة الدفاع الأميركية على الانترنت.
وتخضع الشركة التي تلقت من الحكومة الأميركية عقودا تصل قيمتها إلى أكثر من مليار دولار منذ عام 2001 لتدقيق مكثف بشأن أعمالها الأمنية في العراق حيث ان للشركة التي مقرها في ولاية نورث كارولينا حوالي 1000 موظف.
الشركة قتلت 17 عراقيا وجرحت 24 آخرين
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأربعاء ان 17 شخصا قتلوا وجرح 24 آخرون في إطلاق نار تورط فيه عناصر من شركة بلاك ووتر الأميركية في 16اسبتمبر في بغداد. ونقلت الصحيفة حصيلة الحادث الذي آثار غضب العراقيين، عن شهود عيان ومحققين عراقيين ومسؤولين أميركيين.
وأضافت «نيويورك تايمز» ان الحادث بدأ عندما أطلق حارس من بلاك ووتر النار على سيارة طبيب يعمل في مستشفى كان يرافق والدته للتسوق وقتل على الفور. وأوضحت الصحيفة ان السيارة واصلت سيرها باتجاه حراس الشركة الأمنية، اخذ عناصر الأمن يطلقون النار عليها ما أدى إلى مقتل والدة الطبيب وعدد كبير من العراقيين الذين كانوا يحاولون الفرار.
وتابعت ان الحراس أطلقوا النار من جديد بعيد وقوع الحادث عن بعد مئات الأمتار عن مكان وقوعه. وان هذا الحادث الثاني لم يرد ذكره من قبل.
