عجز مجلس الأمن الدولي عن إصدار بيان رسمي يدين الهجوم على قاعدة لقوات حفظ السلام الافريقية في دارفور السبت وذلك بسبب نزاع بشأن تسمية الجناة. وأرجأ رئيس المجلس البيان الرسمي الذي يجب أن يوافق عليه كل أعضاء المجلس الخمسة عشر لكنه أدان الهجوم في تصريحات أدلى بها لأجهزة الإعلام. وبالتوازي توالت ردود الفعل الشاجبة للهجوم من قبل مجلس التعاون الخليجي وتجمع الساحل والصحراء وروسيا والاتحاد الأوروبي.
وبعد اجتماع عقد الليلة قبل الماضية قال سفير غانا في الأمم المتحدة ليسلي كريستيان الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس في اكتوبر، ان «المجلس أجرى مناقشة مستفيضة للمسألة لكنه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق، وسنواصل المناقشات الثلاثاء (أمس)». وأضاف «لكنه دان الهجوم الأخير على جنود الاتحاد الافريقي في حسكنيتا في جنوب دارفور. وطلب عدم ادخار أي جهد لإحالة منفذيه على القضاء». وأوضح الدبلوماسي الغاني أن الأعضاء الخمسة عشر «لم يتمكنوا من الاتفاق على تعابير» إعلان رسمي كان سيصدر باسم المجلس. وهذا النوع من الإعلانات يتطلب الإجماع. وردا على سؤال، قال ان المجلس سيترك على الأرجح جانبا مسألة من هو المسؤول عن هذا الهجوم، «لأنه دائما موضع تحقيق».
وقال سفير جنوب افريقيا دوميساني كومالو ان كثيرا من الأعضاء يريدون أن يتضمن البيان إشارة إلى «هجوم إرهابي» لان كل تقرير تم تلقيه حتى الان أشار إلى أن الهجوم من عمل المتمردين ، موضحا انه تمنى صدور إعلان «شديد اللهجة» عن مجلس الأمن.. لكن وفودا أخرى دعت المجلس إلى ان يكون «حذرا طالما استمر التحقيق». وقال دبلوماسيون إن روسيا وقطر اتفقتا مع جنوب افريقيا.
من جهته، اتهم سفير السودان عبدالمحمود عبد الحليم محمد، المجموعات المتمردة بشن الهجوم. وقال إن «الحكومة السودانية تدين بأقسى العبارات هذا الهجوم الإرهابي البربري ضد عناصر مهمة الاتحاد الافريقي في السودان، انه عمل بالغ البشاعة من جانب المجموعات المتمردة» في هذه المنطقة. وقال انه لو كانت حكومته متورطة لسارع المجلس إلى إدانتها. وقال إن الاتحاد الافريقي والسودان استطاعا تحديد هوية عناصر من متمردي حركة العدالة والمساواة وجيش تحرير السودان على انه هم الجناة. وقال السفير «هذا عمل قبيح جدا من جانب جماعات المتمردين» يهدف إلى إفساد مباحثات السلام المقرر عقدها الأسبوع القادم في طرابلس بليبيا. وكانت مهمة الاتحاد الافريقي في السودان أول من أمس عزمها على كشف هويات منفذي الهجوم ومحاكمتهم. وتفيد الحصيلة الأخيرة التي أصدرها مقر الاتحاد الافريقي في أديس ابابا، ان الهجوم أسفر عن مقتل سبعة جنود نيجريين ومراقبين عسكريين احدهما من مالي والثاني من بوتسوانا وشرطي سنغالي.
ودانت دول مجلس التعاون الخليجي الست الهجوم. وقالت الأمانة في بيان صحافي صادر عنها الليلة قبل الماضية ان «الهجوم محاولة لعرقلة الجهود القائمة للوصول إلى حل سلمي لاستعادة الأمن والسلام في الإقليم». وأكد المجلس «حرص دول المجلس على الاستقرار في دارفور والمساهمة في دفع جهود التسوية من خلال الحوار حتى يتم طي ملف الأزمة ويعود اللاجئون إلى ديارهم». كما أدان الهجوم تجمع دول الساحل والصحراء حيث طالبت الأمانة العامة للتجمع في بيان بضرورة تقديم مرتكبي الهجوم للمحاكمة لينالوا عقابهم. وجدد التجمع تأكيد استعداده للاستمرار في العمل من خلال مؤسساته من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح المفاوضات النهائية الخاصة بالسلام في الإقليم التي ستعقد ليبيا في 27 أكتوبر الجاري.
من جهة أخرى، دان الاتحاد الأوروبي وروسيا في بيانات مختلفة الهجوم الذي تعرضت له قوات حفظ السلام في دارفور وأسفر عن مقتل عدد من جنود هذه القوات. (وكالات)
كلينتون يدعو لتحرك أكثر حزماً
شجع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الأمم المتحدة أثناء زيارة خاطفة إلى جزر فاروه على القيام بتحرك أكثر حزماً لثني الصين وبلدان أخرى عن الدفاع عن السودان في ما يخص النزاع في دارفور. وأدان كلينتون الهجوم الذي تعرضت له قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور وأسفر عن 10 قتلى السبت، معرباً عن اعتقاده بأن «هذا الهجوم سيكشف موقف الحكومة السودانية التي تدافع عما لا يمكن الدفاع عنه». وأضاف «سنشجع الأمم المتحدة على القيام بتحرك أقوى، وآمل في ان يدفع ذلك أيضاً الصينيين وآخرين يدافعون عن السودان، إلى وقف» دعمهم. ودعا كلينتون إلى الإسراع في تشكيل قوة الأمم المتحدة المقررة لدارفور. وقال «ستكون مهمتها واضحة وتجيز لها ان تقاتل وسنعطيها كافة معدات الاتصال الضرورية حتى تتمكن وحداتها من الاتصال فيما بينها». (ا ف ب)