اتهم الرئيس الصومالي عبدالله يوسف «القاعدة» وأريتريا التي تحتضن رموز المحاكم الإسلامية بالوقوف وراء الإرهاب في بلاده، نافيا وجود أي أطماع اثيوبية في أراضي الصومال. واعتبر في حوار تنشره «البيان» بترتيب خاص وبالتزامن مع صحيفة «الأنباء» الكويتية أن الأوضاع الحالية للصومال شهدت تحسنا على المستوى الأمني بعد إزاحة «المحاكم الإسلامية».

ونفى ما نقل عن خلافات بينه وبين رئيس الوزراء مبديا استغرابا وعتابا لتبني فضائية (الجزيرة) للمواقف المعادية لحكومته. وأعلن الرئيس الصومالي انه يضع في سلم أولوياته سن القوانين واللوائح التي تؤدي إلى قيام الأحزاب السياسية والتعددية في الصومال، على أن يلي ذلك انتخابات حرة.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ في بداية الحديث ونحن هنا في مقديشو، هل تطمئنون الناس بأن الأوضاع ذاهبة باتجاه الاستقرار ليعم كل أرجاء الصومال مع استمرار عملية المصالحة الشعبية؟

ـ لو نظرنا إلى أوضاع الصومال اليوم سنجد أن البلد ليس كما كان قبل 17 سنة من الآن. فالأوضاع بالمقارنة مع السابق أصبحت جيدة جدا، أما الأحداث المتفرقة التي تشهدها العاصمة فوراءها زمرة صغيرة من الإرهابيين الذين يعملون لضرب استقرار البلد، ولكن حكومتنا وشعبنا متفقان على المضي قدما.

ـ من يقف وراء ما يسمى بـ «المحاكم الإسلامية» والزمرة التي ذكرتها ويسعى لزعزعة استقرار الصومال؟

ـ تنظيم القاعدة وبعض الدول المتعاونة مع هذا التنظيم الإرهابي وتحديدا اريتريا إضافة لدول أخرى لها مصلحة في عدم استقرار الصومال ودول القرن الافريقي وهي تقف وراء ما يجري من محاولات لزعزعة استقرار البلد.

ـ هل يمكن أن توضحوا أسماء هذه الدول؟

ـ هناك من لهم استراتيجية وأطماع خاصة في القرن الافريقي، وهناك من يريد ألا تستقر أوضاع الصومال. وهؤلاء سينكشفون بالوقت المناسب ولن نتهم أحدا بالاسم في الوقت الحالي. لابد من تحقيق الاستقرار في الصومال، وهذا أمر مهم للدول العربية لكوننا عربا أشقاء لهم ولدول افريقيا التي لن تستقر أن لم تهدأ الأوضاع في بلدنا. نحن كحكومة وشعب متلاحمون وسنتمكن بإذن الله من الانتصار علي الزمرة المذكورة قريبا، ولكن لا نستطيع ان نفعل ذلك وحدنا بل نحتاج إلى مساعدة إخواننا العرب.

اتفاق جدة

ـ كيف تنظرون إلى اتفاق جدة الأخير؟ وهل هناك خطوات لتعزيز المصالحة عبر عقد اجتماعات ولقاءات أخرى؟

ـ جاءت اتفاقية جدة برعاية من إخواننا في السعودية في أعقاب مؤتمر المصالحة العام الذي اقيم في مقديشو لمدة شهرين وقد عززت الاتفاقية نتائج المؤتمر الذي شكل صدى وصوت الشعب وكنا بحاجة الي تعزيزه وتحقيقه، وستستمر المصالحة لتشمل كل المدن والقرى والنجوع البعيدة، وهذه ليست بمهمة سهلة وانما مهمة واسعة وصعبة وتحتاج إلى وقت كبير ومساعدة، فنحن نريد أن نحل المشاكل الصومالية بالطرق السلمية وان تكون الرصاصة هي الحل الأخير، لكننا لن نتوانى في الوصول إلى ما نريده.

ـ نحن نعرف أن فخامتكم كانت عندكم تجربة ناجحة عندما ترأستم اقليم (بونت لاند) وحققتم فيه الازدهار والاستقرار، فهل تسعون إلى تعميم التجربة اليوم على مستوى الصومال؟

ـ نعتز بتجربتنا في (بونت لاند) ولكن لست أنا وحدي من يريد أن يعم الاستقرار بل الحكومة وكل الشعب الصومالي يريدون ذلك، والبرنامج الذي تعمل عليه الحكومة الحالية المؤقتة عنوانه تحقيق الاستقرار عبر نزع سلاح الميليشيات ووضع الدستور الجديد والقوانين والأنظمة التي سنعمل وفقها مستقبلا، إضافة إلى موضوع التعداد السكاني الذي سيتم تنفيذه بالتزامن مع وضع الدستور، وعندما ننجز مسودة الدستور ويتفق عليه البرلمان سيطرح على الشعب للاستفتاء.

ـ أي قوانين وأنظمة ستكون لها الأولوية؟

ـ القوانين واللوائح التي تؤدي إلى قيام الأحزاب السياسية والتعددية في الصومال، يلي ذلك انتخابات حرة، وهذا هو برنامجنا، ونحن من القائلين بأن الصومال سيكون في خطر إن لم تكن هناك ديمقراطية.

وحدة الصومال

ـ ماذا عن أوضاع ما يسمى بـ «جمهورية ارض الصومال» التي تعلن انفصالها؟

ـ «ارض الصومال» جزء من جمهورية الصومال. . وعدد الشعب الصومالي 10 ملايين فقط وليس من الجائز ان ينقسم على بعضه حتى لا يكون هناك انفصال او انقسام ويجب اعتماد الفيدرالية، ونحن نستعد الآن لنقيم حوارا مع «ارض الصومال» لإنهاء المشاكل فيما بيننا إن شاء الله بسلام وتفاهم لمصلحة الجميع.

ـ هل الصوماليون قادرون اليوم على الوقوف بوجه المؤامرات المحاكة في الخارج والجوار ضد مصالح الصومال؟

ـ أولا جيراننا من الدول لا يريدون وقوع مشاكل بالصومال اليوم، وهذه حقيقة وسأسمي هذه الدول واحدة واحدة فلدينا علاقات جيدة مع اليمن وجيبوتي، واثيوبيا التي تواجدت قواتها على أراضينا بطلب منا، وكينيا، جميعها دول صديقة لا تفرض علينا إرادتها في أي موضوع مهما كبر، ولا تعاملنا بمنطق «افعلوا كذا وإلا...» فلماذا نعاديها؟ ولكن اذا كانت هناك دول تريد فعلا ان تقسم الصومال فلن تجد ما تريده، لأن وحدتنا ستكون أقوى من محاولاتها.

ـ هل من تصور لدى القيادة لمعالجة قضية اللاجئين الصوماليين؟

ـ واجبنا كدولة ان نحل هذه المشكلة بمساعدة من يريد من اخواننا واصدقائنا، وهناك مئات الآلاف من اللاجئين بعد سنوات الحرب المريرة، وهنا ايضا نقول اننا لا نستطيع الوصول لحل دون مساعدة اخواننا.

ـ سمعنا في نشرات الأخبار عن خلافات بينكم وبين رئيس الوزراء علي محمد جيدي.

ـ هذا كلام نشرات أخبار عار عن الصحة، وبالمناسبة نحن نعاني من الأكاذيب في بعض وسائل الإعلام العربية، فها هو رئيس الوزراء حاضر اللقاء معنا (يشير إليه) اسألوه وتأكدوا بأنفسكم، وبأي حال نحن بلد ديمقراطي، ولو حصل خلاف اصلا فإنه ليس بالأمر الخطير ولابد من الوصول إلى حل عبر الديمقراطية، ستحضرون جلسة مجلس الوزراء اليوم بحضوري وستتابعون اسلوب النقاش بيني وبين رئيس الوزراء والوزراء أنفسهم.

ـ حجم الدمار الذي شاهدناه في شوارع المدينة ضخم، كيف ستواجهونه؟

ـ سنأخذكم بجولة في المدينة وسترون ما هو أفظع، ونجدد دعوتنا إلى أشقائنا لمساعدتنا في إعادة الاعمار، فشعبنا بحاجة لوقفتهم معه في هذه المرحلة المهمة.

ـ كيف هي علاقتكم بدول مجلس التعاون؟

ـ العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي جيدة، لكني أشير هنا إلى ان علاقتنا مع المملكة العربية السعودية مميزة ونشيد بدور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في العالم الإسلامي، وكذلك علاقتنا جيدة مع باقي دول المجلس، ولكننا عاتبون على تبني فضائية «الجزيرة» لمواقف «المحاكم الإسلامية» ونستغرب ذلك خاصة ان ملكية القناة تعود إلى الحكومة القطرية.

اضاءة

العقيد عبدالله يوسف أحمد الذي تولى الرئاسة قبل نحو 3 سنوات ، تجاوز الثمانين لكنه متوقد الذكاء والنشاط ومفعم بالحيوية. رجل صريح وحازم إلى أبعد الحدود، متمسك بالديمقراطية رغم ارثه العسكري الذي أكسبه جزءا كبيرا من شهرته، فهو كان قائد القوات الصومالية في الحرب ضد الأثيوبيين حلفائه اليوم خلال النزاع على إقليم أوغادين في السبعينيات، حيث انتصر عليهم ورفض ترقيته لرتبة أعلى من عقيد، ثم قاد محاولة انقلاب فاشلة ضد حكم الرئيس الراحل محمد سياد بري، وتمكن من الفرار قبل أن يسجن في أثيوبيا سنوات طويلة أيام منغستو هيلا ميريام.

ترأس عام 1998 إقليم «بونت لاند» ونجح في تجربة قيادة الإقليم إلى حكم ذاتي مستقر وآمن، وعام 2004 انتخبه البرلمان الصومالي في مقره المؤقت في نيروبي عاصمة كينيا رئيسا للبلاد لمدة 5 سنوات سيتخللها إعداد دستور دائم.

مقديشو ـ عدنان الراشد ومحمد الحسيني