انتقد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ما أسماه تقاعس المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن عن إدانة الغارة الإسرائيلية على الشمال السوري وقيام الولايات المتحدة بترويج شائعات وتلفيق أخبار لتبرير هذا العدوان، معتبراً أن ذلك يجعلها شريكا فيه.
وقال المعلم في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وزعت نصها وكالة سانا السورية للأنباء: «إن العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا هو دليل واضح على رغبة إسرائيل في تصعيد التوتر»، مؤكداً أن «تقاعس المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن عن إدانة هذا العدوان من شأنه أن يشجع إسرائيل على التمادي في مسلكها العدواني ويسهم في تصعيد التوتر في المنطقة كما أن قيام مصادر في الولايات المتحدة بترويج شائعات وتلفيق أخبار لتبرير هذا العدوان هو تزوير للحقائق يجعل من هؤلاء شركاء في العدوان».
واعتبر المعلم أن «ما يتم تداوله حول اجتماع دولي مازال يتسم بالغموض في المضامين والغايات وفي التوجه المطلوب نحو الحل الشامل للصراع العربي الإسرائيلي كما يفتقر أيضاً إلى تحديد الأهداف والأسس والمرجعيات والإطار الزمني»، مشدداً على أن السلام هو خيار بلاده الاستراتيجي، في حين شكك بوجود إرادة صنع السلام الحقيقي لدى حكومة إسرائيل أو لدى الإدارة الأميركية الحالية.
وحول الوضع في العراق حذر المعلم من أنه «ينذر بأخطار جسيمة على العراق وعلى المنطقة، الأمر الذي يقتضى التعاون الفعال من قبل كافة الجهات داخل العراق وفي المنطقة والعالم». وقال: «إن غياب الرؤية السياسية الحقيقية للحل والاعتماد على الخيار العسكري وحده يزيد الوضع سوءا.
لقد أكدنا دائما ضرورة الحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وضمان سيادته واستقلاله وهويته العربية الإسلامية ورفض أي دعاوى لتقسيمه. نحن نرى أن الحل في العراق يبدأ بالمصالحة الوطنية التي تقوم على مبدأ احترام إرادة الشعب العراقي بكافة مكوناته سواء في تقرير مستقبله السياسي أو في أسس بناء العراق الجديد القائم على المساواة في المواطنة».
ودعا المعلم «لانسحاب القوات الأجنبية من العراق بالاتفاق مع الحكومة العراقية لأن هذا يسهم في تحجيم العنف»، معتبراً أن «الادعاء من حين لآخر حول تسلل مقاتلين عبر الحدود السورية - العراقية هو أمر يجافى الحقيقة ولا يعترف بما قامت به سوريا من إجراءات صارمة لضبط الحدود». وقال: «نعتقد أن الهدف من وراء إطلاق هذه الاتهامات الباطلة هو تحميل الآخرين مسؤولية فشل القوة القائمة بالاحتلال في تحقيق الأمن والاستقرار في العراق».
وحول الوضع اللبناني أكد المعلم أن بلاده تدعم «جميع المبادرات الهادفة إلى تفعيل الحوار بين اللبنانيين وصولا إلى التوافق فيما بينهم. نحن نرى أن الاستحقاق الرئاسي القادم يشكل فرصة طيبة للتوافق بين اللبنانيين على انتخاب رئيس وفقا للقواعد الدستورية وبعيدا عن التدخل الأجنبي وبما يحفظ مصلحة لبنان وعلاقاته العربية».
دمشق ـ تيسير أحمد