بعد تأخير دام 24 ساعة، أفرجت سلطات الاحتلال صباح أمس عن 29 أسيرا فلسطينيا من قطاع غزة ونقلتهم إلى حاجز بيت حانون «إيريز» بعدما منعت ذويهم من استقبالهم بإطلاق النار على كل من يتواجد في منطقة المعبر، ما أدى إلى إصابة فتى فلسطيني وصحافي، في وقت جددت السلطة الفلسطينية التزامها بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين وتوفير كل احتياجاتهم داخل سجون الاحتلال.
وأعلنت إدارة السجون الإسرائيلية عن أن «إسرائيل أفرجت عن 29 معتقلاً فلسطينياً من القطاع غداة إطلاق سراح 57 معتقلا آخرين من الضفة الغربية».
ونقل المعتقلون الذين تم تجميعهم في الأيام الأخيرة في سجن «كتسيعوت» في صحراء النقب، بمواكبة أمنية على متن حافلة إلى معبر «ايريز» عند المدخل الشمالي للقطاع حيث تم إطلاق سراحهم».
وأوضح مصدر فلسطيني أن «27 من المفرج عنهم هم من حركة (فتح) فيما ينتمي المحرران الآخران إلى الجبهة (الشعبية لتحرير فلسطين)، ومعظمهم من الذين اقتربت مدة محكوميتهم من الانتهاء باستثناء أسير واحد بقي من محكوميته تسع سنوات».
وأرجأت سلطات الاحتلال قرار الإفراج عن معتقلي القطاع بسبب تأخر الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في توقيع إجراء ما يسمى بالعفو عن الأسرى. وبرغم ذلك، سعى الاحتلال إلى نزع الفرحة من صدور ذوي الأسرى بمنعهم من استقبال ذويهم عند معبر «ايرز».
ولمنع هذه الفرحة قامت قوات الاحتلال بإطلاق النيران بشكل عشوائي باتجاه كل ما هو متحرك عند المعبر وفرض منع التجول في محيطه ما تسبب في غياب أي مستقبل للأسرى.
وأصيب فتى فلسطيني بجروح نتيجة تعرضه لإطلاق النار من جانب جنود إسرائيليين يعملون في منطقة المعبر، كما أصيب صحافي فلسطين يدعى محمد جادالله برصاص قوات الاحتلال عندما حاول الاقتراب من نقطة وصول المعتقلين.
ومع انتهاء هذه المرحلة من الإفراج عن 87 أسيرا فلسطينياً وفق التفاهمات التي توصل إليها الرئيس الفلسطينيين محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، أكد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام واستقرار إلا بالإفراج عن جميع المعتقلين والأسرى من سجون الاحتلال، مشدداً على أن الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين هو من أولويات القيادة الفلسطينية.
وقال عبد الرحيم للأسرى والمعتقلين المفرج عنهم من سجون الاحتلال بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله ان «الرئيس (أبو مازن) يبذل جهوداً كبيرة للإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال وطالب بالإفراج عن 11 ألف أسير وأسيرة ليثبت الجانب الإسرائيلي حسن نواياه وجديته على أبواب انعقاد المؤتمر الدولي للسلام».
كما أكد وزير الأسرى الفلسطيني أشرف العجرمي على اهتمام حكومته بمتابعة ملف الأسرى واحتياجاتهم في سجون الاحتلال، مؤكداً على أن «وزارته تدفع مبلغ 5,2 مليون شيكل شهريا لكانتين الأسرى في سجون الاحتلال».
وأوضح أن «الوزارة تجهز لإدخال حلويات العيد للأسرى بقيمة 600 ألف شيكل»، مشيراً إلى إشكالات فنية في آلية دفع الكانتينا وتوصيلها للأسرى في مواعيدها حيث يجري الاتصال مع إدارة سجون الاحتلال والتفاوض معها لتذليل العقبات الموجودة وحلها في أسرع وقت ممكن.
واعتبر النائب عيسى قراقع، مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني أن «صفقة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين لا تلبي الطموح الفلسطيني على الإطلاق».
وقال إن «مبادرة إطلاق سراح الأسرى ما هي إلا مبادرة شكلية ودعائية، لا تقدم أي حل جذري، حيث أن أكبر ملف إنساني في العصر الحديث هو ملف المعتقلين الفلسطينيين وان هذه المبادرة هي تكريس منهج وقانون إسرائيلي يرمي إلى التحكم بمرجعية الموافقة وهي الأوامر والشروط والمقاييس الإسرائيلية». وتابع «عملية الإفراج هي عملية شكلية وعملية علاقات عامة، حيث لا تنفذ الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين الذين ما زالوا يقبعون داخل السجون الإسرائيلية، والذين يزيد اعتقالهم على الثلاثين عاماً».
ولفت إلى أن «العقل الإسرائيلي والشروط العنصرية تحققت بوضع هذه القائمة، لهذا خلت القائمة من النساء والأسرى القدامى والمرضى والمعاقين والإداريين والأطفال القاصرين وبالتالي المسألة شكلية وجزيئة لا تعطي أي أمل أو أفق في حل حقيقي وجدي في ملف وقضية المعتقلين الفلسطينيين».
أما على صعيد الحل لتلك القضية قال قراقع «يجب أن يكون ملف المعتقلين جزءا من الحل السياسي وليس خاضعا لمبادرات حسن نية أو ما يسمى بناء الثقة، ووفق المقاييس والمعاير الإسرائيلية، وأن يكون جزءا من حل سياسي بان يتم تحرير كل المعتقلين الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم بدون تميز وبدون شروط وتصنيف، وأن يخضع هذا الملف للاتفاقيات والمعاير والمعاهدات الدولية والإنسانية التي تلزم حكومة الاحتلال باحترام حقوق الإنسان وتوفير الحقوق الإنسانية والسياسية للمعتقلين الفلسطينيين».
«أبو مازن» يجري اتصالاً مع خادم الحرمين
أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» اتصالا هاتفيا مع خادم الحرمين الشريفين، فيما عاد إلى رام الله بعد جولة خارجية قادته إلى الأمم المتحدة حيث أعرب عن أمله بالتوصل في أقرب فرصة إلى اتفاقات مع الجانب الإسرائيلي.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن «(أبو مازن) عاد إلى رام الله في ختام جولة قادته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والبرتغال ومصر والأردن». وأضافت أن الرئيس الفلسطيني أجرى «اتصالاً هاتفياً مع خادم الحرمين، تناولا خلاله آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والمنطقة إضافة إلى المحادثات التي جرت بين الرئيس الفلسطيني والرئيس الأميركي جورج بوش بشأن مؤتمر السلام المزمع عقده في نوفمبر المقبل».