اكتفت أحزاب المعارضة اليمنية المنضوية في إطار اللقاء المشترك بانتقاد مبادرة الرئيس علي عبد الله صالح الخاصة بالإصلاحات السياسية لخلوها من معالجات لأوضاع المتقاعدين العسكريين إبان العهد الاشتراكي وإزالة آثار حرب صيف 94م والغلاء الفاحش في أسعار المواد الغذائية وقالت إن ذلك كان مخيبا لآمال المواطنين أما بقية ما جاء فيها فقالت إنها موجودة في جدول أعمال لجنة الحوار المشكلة من الطرفين منذ ستة أشهر.
وقال بيان صادر عن اجتماع للمجلس الأعلى للمعارضة وضم خبراء إعلاميين وقانونيين انه تم مناقشة المبادرة التي أعلن عنها الرئيس صالح بشأن التعديلات الدستورية، واعتبر أن اللقاء المشترك كان هو الطرف الوطني الأول الذي أعلن رؤيته للإصلاح والتي شدد فيها على أن الإصلاحات السياسية هي المدخل الحقيقي للإصلاح الوطني. .
وإذ أعادت المعارضة التأكيد على أن «الإصلاح الانتخابي هو المدخل الحقيقي للإصلاح السياسي»، فقد عبرت «عن خيبة أمل المواطنين مما تم الإعلان عنه» من مبادرة، وأعتبرها «هروبا من مواجهة الاستحقاقات الوطنية الراهنة» المتمثلة بضرورة حل مشكلة المطالب الحقوقية والوطنية لأبناء المحافظات الشرقية والجنوبية ومعالجة موجات ارتفاع الأسعار ومواجهة البطالة والفقر المتفشي في المجتمع والوقوف بجدية وبرؤية سريعة لحل هذه المشكلات والاستجابة للمطالب الشعبية.
واعتبر الموقف الذي جاء متأخرا نحو أسبوع من المقترحات المقدمة من الرئيس صالح بشان تغيير شكل نظام الحكم إلى نظام رئاسي كامل وإقامة حكم محلي واسع الصلاحيات وإعطاء النساء نسبة خمسة عشر في المائة من مقاعد غرفتي البرلمان والمجالس المحلية وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات من القضاة، أن ما جاء في المقترحات الرئاسية وما احتوته «قضايا مطروحة على أجندة الحوار وقد تم التوقيع عليها في الوثيقة التي أعلنتها الأحزاب في 16 يونيو الماضي».
وجدد اجتماع المعارضة الذي كان محط ترقب مختلف الأوساط ، التأكيد على تمسكه بالحوار الجاد والصادق والنزيه وفي إطار القضايا والضوابط التي تم التوقيع عليها، وجدد مواقفه السابقة المطالبة بأن تقدم كل الرؤى والأفكار والمبادرات إلى طاولة الحوار، وقال ان اللقاء سيتعامل مع ما قدم أو ما سيقدم بمسئولية وطنية واحترام ضمن التزاماته ودفاعه عن الحقوق والمطالب الشعبية والجماهيرية.
وجدد البيان الدعوة للسلطة والمؤتمر الشعبي الحاكم إلى الوقوف بجدية ومسئولية أمام المطالب الوطنية الاقتصادية والشعبية والوطنية الراهنة، وكذا دعوتهما للحوار الجاد وفق الضوابط التي تم الاتفاق حولها، وقال إنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات والقرارات الخاصة بالمستجدات الأخيرة للحوار بين الأحزاب الممثلة في مجلس النواب وما أبلغته قيادة المؤتمر الحاكم لقيادات اللقاء المشترك من مقترحات.
واستعرض مجلس المعارضة في اجتماعه فعالياته الجماهيرية على مستوى المحافظات، وكذا المسيرات المدنية الأخرى، وحيّا جهود المواطنين وفروع اللقاء المشترك وأنصاره وجماهيره وكذلك المنظمات المدنية الأخرى على ما تبذله من جهود في سبيل التزامها بالنضال السلمي الديمقراطي والدستوري والقانوني، وجدد تأييده لهذه المسيرات والاحتجاجات ووقوفه إلى جانب مطالبها ومسؤوليته عن بلورة تلك المطالب، وطالب السلطات المحلية والمركزية الاستجابة لها وبشكل عاجل وسريع.
كما انتقد الحملات الإعلامية الموجهة ضد المعارضة ، ورأى أن وسائل الإعلام المملوكة للدولة قد خالفت الدستور والقانون بما تناولته ونشرته خلال هذا الأسبوع والأسابيع الماضية، وانتقد هذه الوسائل «التي فرغت نفسها للهجوم على أحزاب اللقاء المشترك وقياداته ومهاجمة المواطنين والمسيرات السلمية والتظاهرات الدستورية».
وقال انه حولت مبادرة الرئيس إلى ملهاة شعبية ومأساة سياسية، وأقر رفع الدعاوى القضائية ضد هذه الوسائل. وحسب البيان فان المعارضة ستواصل اجتماعاتها هذا الأسبوع استعداداً لعقد مؤتمر صحافي يتم من خلاله الإعلان عن رؤيته ومواقفه مما يستجد خلال الأسبوع الجاري.
صنعاء ـ محمد الغباري