مثل العديد من الطلاب الجامعيين في مدينة العمارة، يتمنى جاسم مرهون الطالب في المرحلة الثانية بكلية الهندسة بجامعة البصرة، أن يستغل عطلته في تقوية اختصاصه من خلال دورات خاصة أو مطالعة كتب تتعلق باختصاصه، لكن الأمور لا تجري حسب ما يشتهيه، فوضع العائلة المادي يجبره على ممارسة مهنة بعيدة كل البعد عن مجال دراسته.
يقول مرهون لوكالة «أصوات العراق»: «أمضي أيام الدراسة في الأقسام الداخلية الرديئة في محافظة البصرة، وفي العطلة الصيفية أضطر إلى العمل ببيع الثلج في كشك أخي الأكبر، حتى أتمكن من توفير ملابسي ومصاريفي لفترة الدوام».
ومن عمله في بيع الثلج يحصل مرهون على خمسة أو سبعة آلاف دينار يدخرها لدى شقيقته الأكبر، فتقوم بتقسيط الدفعات أثناء الدراسة لتغطي مصاريفه طوال السنة، ومع ذلك يرى مرهون أن ذلك «جزء من حل» فالعمل يغطي جزءا يسيرا من مصاريف الجامعة وهي مشاركة منه في مساعدة العائلة الفقيرة، ويجد في هذه المشاركة نوعا من الفخر «أنا ابن عائلة فقيرة، وأعمل من اجل أن أدرس وأحصل على شهادة ولا أخجل من عملي لأنني اكسب بعرق جبيني وأراهن على المستقبل وشهادتي».
علي رضا طالب في كلية القانون ويعمل سائق تاكسي في سيارة أحد أقاربه، يقول «نحن كعائلة نعيش من راتب والدي التقاعدي ومن راتب شقيقتي المعلمة، وهما يعيناني في الكثير من الأزمات، ولكن في العطلة لابد أن أحضر بعض المستلزمات التي احتاجها مثل الملابس والمصادر الدراسية، حتى اجعلهم يشعرون بأنني إنسان فاعل وبإمكاني أن اجلب المال».
وعن مشاكل مهنته كسائق تاكسي، يقول «بعض سائقي المركبات يطلقون كلمات جارحة لأبسط الأشياء ولا يحترمون الآخرين، واغلبهم متهيئون للعراك لأمور تافهة، وتزعجني أزمة البنزين المستمرة في العمارة». ويشير «أحصل يوميا على ثمانية آلاف دينار فقط لقاء عملي طيلة النهار».
داود نادر نوشي عضو لجنة التربية في مجلس محافظة ميسان يستغرب من قيام طلاب جامعيين بأداء أعمال بعيدة عن اختصاصاتهم وقال «إنها ظاهرة غريبة، أن يعمل الطلبة الجامعيون بهذه المهن الشاقة».
وأضاف «ربما نحن البلد الوحيد الذي يعمل طلبته الجامعيون بالبناء و بيع (العتيق) في العطل الدراسية». وقال الدكتور عباس بدر (أستاذ جامعي) «في دول العالم تستغل العطل الصيفية لتنشيط مواهب الطالب الجامعي.. لدى طلبتنا ضعف في الكثير من المواد، وكان بالإمكان تعزيز مستوياتهم أو فتح ورش عمل أو دورات لتعليم الكمبيوتر والانترنت أو اللغة الإنجليزية».
وأضاف «كان يمكن في الوقت ذاته، التنسيق مع بعض الوزارات للحصول على فرص عمل بسيطة لهم تدر مبالغ مالية تسهل مهمة تعليمهم.. لا يمكن أن نترك طلاب الجامعة يعملون بالبناء والبيع على الأرصفة».
لكن قبل أن تتحقق هذه الأماني ما يزال طالب جامعي رفض ذكر اسمه يعمل قصابا في سوق (الكروش) وسط العمارة، ويرجع أسباب اختياره هذه المهنة بقوله«عمي قصاب شهير في العمارة ولديه أكثر من محل، ولأنني رافقت والدي القصاب وعمي منذ الطفولة فقد أجبرتني ظروفي المادية السيئة على العودة إلى هذه المهنة في العطل الصيفية».
وقالت أما الباحثة الاجتماعية نور حمودي انها تعرف احد الطلاب كان يعمل في جمع النفايات خلال العطل، وهو ما أصابه بالإحباط نفسيا فترك الدراسة الجامعية.
وأضافت أن «العمل في السوق أو في مهن شاقة، سيأتي بمردود سلبي على تطوير القدرات العقلية للطلبة الجامعيين، ومن الضرورة تعزيز البحوث التي تدرس واقع الطالب الجامعي في العراق والمشاكل التي يواجهها لتسعى الجهات المعنية إلى حلها».