رأى محللون سياسيون فلسطينيون أن الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، يترسخ أكثر فأكثر، بعد ثلاثة شهور على سيطرة حركة «حماس» على القطاع، وسبعة أعوام على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية. ويؤكد المسؤولون في حركتي «فتح» و«حماس» باستمرار على إعادة الوحدة بين الأراضي الفلسطينية، لكن محللين يرون أن عودة العلاقة بين الضفة والقطاع إلى ما كانت عليه قبل سيطرة «حماس» على غزة «لا يمكن لها أن تكون».

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض لوكالة «فرانس برس»، «من الناحية العملية نرى أن الانفصال يتعمق». وأضاف عوض ان إعادة الربط بين القطاع والضفة «قد تصبح قضية جديدة تضاف إلى قضايا الحل النهائي المختلف عليها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».

وتابع ان«الوضع كما هو عليه الآن يشير إلى ان وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة ستصبح مثلها مثل قضايا الحل النهائي ـ اللاجئون والقدس والمستوطنات ـ وهذا ما هو الأخطر في القضية». إلا أن عوض رأى أن هذا الوضع لا يعود إلى «اليوم فقط بل (بدأ) منذ إنشاء السلطة الفلسطينية وتضمين الاتفاقيات السياسية تحكم إسرائيل على المعابر إلى غزة وبين الضفة وغزة».

وأضاف أن «هذا الأمر يتعمق اليوم أكثر من أي وقت مضى وإسرائيل تعمل على تعميقه»، مشددا على أن «الفلسطينيين يجب أن يرفضوه رغم أن إسرائيل تمتاز بأنها دولة الأمر الواقع». وأكد عوض أن الفلسطينيين على «مستوى المبادئ والقيم» يعتبرون أن «مجرد الحديث عن الانفصال بين شطري الوطن نوع من الهرطقة السياسية وغير مقبول مبدئيا»، لكنهم «غير قادرين على تطبيق هذا الموقف رغم أهميته».

وأعلنت حكومة إسماعيل هنية المقالة والعاملة في قطاع غزة، عن ان قرار المصارف الإسرائيلية «لن يؤثر عليها». وقال أحمد يوسف المستشار السياسي لهنية إن «هذا القرار لن يؤثر على الحكومة». وأوضح أحمد يوسف أن «هذه حسابات خاطئة وواهية وشعبنا لن يلتفت مطلقا إلى هذه الإجراءات والقرارات».

لكن أشرف العجرمي وزير شؤون الأسرى في الحكومة الفلسطينية التي يترأسها سلام فياض في الضفة الغربية، أكد أن قرار المصرف الإسرائيلي «يجسد الانفصال» لأنه «سيحد من إمكانية تعامل الحكومة في الضفة مع الموظفين في قطاع غزة».

ويرى بعض المحللين أن تكريس الانفصال يصب في خدمة فئات فلسطينية داخلية أيضا إضافة إلى المصالح الإسرائيلية. وقال الكاتب السياسي هاني المصري إن خطر تكريس الانقسام بين الضفة والقطاع «بات واردا اليوم أكثر من أي وقت مضى بشكل يعاكس ما يطلقه مسؤولون فلسطينيون من تصريحات».

وأضاف «على الصعيد الداخلي هناك فئات لها مصالح خاصة في الإبقاء على حالة الانقسام لأن بقاء الحالة الراهنة سيسمح لها بالاستمرار في التحكم بقرارات مرتبطة بمصالحها الخاصة».

وتابع ان «إعادة اللحمة بين شطري الوطن يتنافى مع الوضعية السياسية الراهنة» لهذه الفئات. أما المصلحة الإسرائيلية في الإبقاء على«حالة الانفصال» بين الضفة وغزة «فمؤكدة» برأي المصري الذي أوضح أن «الفصل سيخلصها من تحمل مسؤوليتها كقوة احتلال وهذا يترتب عليه التخلي عن مسؤوليات اقتصادية وتجارية وكذلك المسؤولية السياسية».

وذكر المصري مثالا على ذلك اقتراحا قدمه الرئيس الإسرائيلي الحالي شمعون بيريز في بداية المحادثات السياسية التي أعقبت توقيع اتفاق اوسلو (1993)، بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، لكن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رفض هذا الاقتراح بشدة. وفي 2002 حينما فرضت إسرائيل حصارا على عرفات في مقره في رام الله (الضفة الغربية)، أمر الزعيم الفلسطيني ببناء أعمدة حديدية في ساحة المطار في المقاطعة لمنع هبوط مروحيات فيها. ورأى مراقبون في هذا الإجراء حينذاك تعبيرا من عرفات عن رفضه لفكرة نقل مقره من غزة إلى رام الله.(أ ف ب)