تفوح رائحة الموت من المنطقة المسماة «المخيم الجديد» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين الذي شهد قتالا شرسا بين الجيش اللبناني ومتشددين إسلاميين منذ مايو الماضي.

ولا يصلح أي من المباني المكونة من أربعة طوابق المقامة على طرق رملية بالقرب من المدخل لإيواء أي من اللاجئين البالغ عددهم 40 ألف والذين فروا من القتال في المخيم في مايو الماضي.

واستغرق الجيش ثلاثة أشهر كي يخرج متشددي فتح الإسلام من نهر البارد، أحد 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين المنتشرة بمختلف أنحاء لبنان، لكن الثمن كان غاليا حيث سقط بين صفوف الجيش 168 قتيلا و600 جريح بعضهم يعاني إصابات خطيرة بينما تحول المخيم إلى كومة من الركام مما دفع سكان المخيم إلى اللجوء لأماكن أخرى.

وسمح الجمعة لصحافيين واللجنة اللبنانية الفلسطينية المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين وإعادة إعمار نهر البارد بالدخول للمرة الأولى إلى «المخيم الجديد» تحت إشراف الجيش اللبناني. وقاد الجولة السفير اللبناني خليل مكاوي ورئيس اللجنة اللبنانية الفلسطينية عباس زكي والناطق باسم منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وغيرهم من الممثلين الفلسطينيين عن حركتي «فتح» و«حماس». وقال مكاوي إن أعمال الإعمار تتواصل وسيتمكن اللاجئون قريبا من العودة إلى هذا الجزء من المخيم.

وأوضح مكاوي إنهم جاءوا لإظهار عزمهم على عودة اللاجئين إلى مخيمهم رافضاً كل الشائعات التي قالت إن الحكومة اللبنانية تحاول إعادة توطين لاجئي نهر البارد بمكان آخر. ومن جانبه، أكد زكي أن الحكومة حريصة على إعادة بناء المخيم والسماح للاجئين بالعودة قريبا. وقال: «إننا نفتح صفحة جديدة»، مؤكداً التعايش بين الشعب الفلسطيني وإخوانهم اللبنانيين وأن عملية النزوح مؤقتة.

وأعدت الحكومة اللبنانية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) برنامجا لإعادة تأهيل مخيم نهر البارد للاجئين. وقال مسؤولون بالوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تدير برامج الخدمات الاجتماعية بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين إن إعادة تأهيل المخيم قد تستغرق ستة أشهر قبل أن يتمكن اللاجئون من العودة.

وفي 11 سبتمبر قال منسق الأمم المتحدة الخاص جير بيدرسن خلال اجتماع للمانحين بشأن نهر البارد في العاصمة اللبنانية بيروت إن «آلاف المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين المشردين يعتمدون الآن على المجتمع الدولي لبدء حياتهم من جديد».

وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قال الأسبوع الماضي إن تكاليف إعادة بناء المخيم والمناطق المجاورة له ورعاية أولئك الذين أجبروا على مغادرة منازلهم تصل إلى نحو 382 مليون دولار وهو ما يفوق إمكانيات لبنان.

وستستغرق إعادة البناء وقتا طويلا بما أن المخيم مليء بالألغام الأرضية والأمتعة الشخصية المدمرة وقنابل لم تنفجر. وتنتشر قذائف المدفعية عيار 155 ملليمترا بالإضافة إلى السيارات المحطمة والمتاجر المدمرة وهياكل المباني.

وفي مخيم البداوي القريب يقيم لاجئو نهر البارد حاليا في المدارس وينتظرون بلهفة إعادة إعمار منازلهم، في وقت توضح بيانات الأمم المتحدة أن نحو 12 ألف لاجئ من مخيم نهر البارد مكتظون بمخيم البداوي الفقير والمكدس بالفعل بنحو 16 ألف لاجئ.