رأى إسلاميون سلفيون ومحللون أن سحق فتح الإسلام يدفع الحركات السنية المتطرفة إلى التزام الحذر لكن مغامرة هذه الجماعة يمكن أن تشكل مصدر وحي للناشطين الذين يغريهم «الجهاد» في لبنان.

وأثارت المعارك بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام في الثاني من سبتمبر في نهر البارد شمال لبنان، انقسامات بين الإسلاميين بشأن التضامن مع هذه الجماعة. وقال الشيخ السلفي مازن المحمد، المسؤول السابق في حزب التوحيد في طرابلس كبرى مدن الشمال اللبناني، إن «التيارات الإسلامية كانت منقسمة إلى ثلاثة تيارات».

موضحاً أن التيار الأول كان يرى أن «هؤلاء يجلبون الفوضى إلى لبنان ويجب القضاء عليهم. والثاني كان يتعاطف مع فتح الإسلام. والثالث وهو يشكل أغلبية يعتبر أننا خاسرون في الحالتين».

من جهته، رأى الإسلامي اللبناني السوري الأصل عمر بكري أن هذا الانقسام أفقد فتح الإسلام تأييد المجموعات السنية حتى تلك القريبة منها عقائديا مثل عصبة الأنصار المتمركزة في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان. وشكك الشيخ بكري في «وجود علاقة بين فتح الإسلام وعصبة الأنصار»، موضحا أن «المرء يعرف أصدقاءه في وقت الشدة ولم يهب احد لمساعدة فتح الإسلام».

ووحدها جماعة جند الشام واجهت الجيش بضع ساعات في يونيو في عين الحلوة تضامنا مع فتح الإسلام. وقد تدخلت عصبة الأنصار لوقف هذه المواجهات التي وقعت خلال المعارك التي كانت دائرة في معارك نهر البارد. وقال عمر بكري الذي يعيش في طرابلس منذ أن طرد من بريطانيا بعد تفجيرات لندن في 2005، إن فتح الإسلام التي يشتبه بأنها كانت تسعى إلى إقامة خلافة إسلامية، انجرت إلى المعركة مع الجيش رغما عنها.

وكانت صحيفة «النهار» اللبنانية نشرت معلومات «مستقاة من نتائج التحقيقات مع موقوفين من فتح الإسلام» تفيد بأن «فتح الإسلام» خططت لسلسلة عمليات انتحارية تشمل سفارات أجنبية وفنادق في بيروت تمهيدا لإعلان إمارة إسلامية في شمال لبنان. إلا أن بكري قال ان جماعة فتح الإسلام «لم تكن لديها أهداف ايديولوجية بل اعتقدوا أن عليهم أن يردوا على ما اعتبر وه عدوانا عبر مهاجمة الجيش اللبناني».

ورأى خبير في شؤون الأوساط الإسلامية المحلية طلب عدم كشف هويته أن «القوى الأمنية بادرت بمهاجمة فتح الإسلام عندما أدركت أنهم باتوا يشكلون خطراً». وأضاف: «كانوا أكثر من ألف عنصر. ولولا هذه المعركة لبلغ عددهم اليوم ألفين أو ثلاثة آلاف».

وأضاف عمر بكري مازحا أن «لبنان ليس المكان المناسب لهذا النوع من المشاريع، وإنما للاستماع للأناشيد الدينية للمتدينين أو لاغاني نانسي عجرم وهيفاء وهبة إذا لم تكن متديناً».

لكن الباحث الفرنسي برنار روجيه المتخصص في الحركات الإسلامية في لبنان رأى في قضية فتح الإسلام حلقة جديدة في مسيرة الحركات الجهادية في لبنان ونزعتها الاستشهادية ورواياتها واستمراريتها منذ اغتيال شيخ في حركة مشابهة في 1995 حتى اليوم، مرورا بحوادث الضنية والاعتداءات على مطاعم للوجبات السريعة في 2002 و2003.

وأشار هذا الخبير إلى أن عصبة الأنصار تتلقى المال وتقبل بإخفاء طابعها الجهادي في لبنان مع أنها لا تخفي وجودها في العراق لأنها تريد تجنب «تعريض نشاطاتها في تجنيد شبان» في لبنان. وأكد على أن «ما يضعف الأوساط الإسلامية هو كثرة الأعداء في لبنان: الشيعة والمسيحيون وجنود الأمم المتحدة.. وما يقسمها هو وفرة الأهداف».(أ.ف.ب)