طرأت تطورات لافتة في اليومين الأخيرين على الموقف السوري من مؤتمر السلام الذي دعت له الولايات المتحدة الأميركية في الخريف المقبل، عبر طلب دمشق من واشنطن توجيه دعوات صريحة للدول التي ستشارك في المؤتمر، وتوضيح الرؤية السورية لنجاح هذه المؤتمر من قبل نائب الرئيس فاروق الشرع.
وقالت إذاعة دمشق في تعليقها الذي يمثل الموقف الرسمي إن «الوقت قد حان لكي توضح الإدارة الأميركية مختلف جوانب دعوتها عبر الدعوة الرسمية للدول التي ستشارك في الاجتماع مطالبة بتعهدات صريحة وواضحة تكفل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي».
وانتقدت دمشق غموض الدعوة الأميركية لعقد اجتماع خاص للسلام في الشرق الأوسط في واشنطن التي لم يعرف محتواها على الرغم من مرور نحو شهرين على صدورها، وقالت إنه «على رغم تصريحات المسؤولين الأميركيين والمحادثات التي تعقدها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس داخل المنطقة وخارجها فإن الدعوة لا تزال أقرب إلى اللغز متأرجحة ولم تهدأ ولم تستقر على حال».
ويبدو أن نائب الرئيس السوري، الذي سبق أن قال عن مؤتمر الخريف بأنه «مبني على الوهم»، وأن سوريا غير آسفة على عدم دعوتها إليه لأنها لا تعرف أهداف هذا المؤتمر أو الأساس الذي يعقد عليه، عدّل موقفه من المؤتمر بعد إعلان أكثر من مسؤول أميركي ودولي وحتى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى بأن سوريا مدعوة بشكل طبيعي إلى المؤتمر.
وقال الشرع مساء السبت إن «أي اجتماع دولي يجب أن يعقد على أرضية ثابتة وهي قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام وعودة الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وغير ذلك لن يكون لأي اجتماع قيمة غير التقاط الصور». ورغم أن الشرع شكك في «فرص نجاح مؤتمر السلام إلا أنه قرن النجاح بممارسة الولايات المتحدة ضغطاً على إسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية». وهو موقف متقدم على الموقف السابق الذي كان يرفض المؤتمر من حيث الأساس.
وكان وزير الإعلام السوري محسن بلال أكد في الآونة الأخيرة على أن سوريا ستدرس أمر مشاركتها بمؤتمر السلام حين توجه لها الدعوة.
وشدد الوزير السوري على ضرورة أن «يأخذ المؤتمر بعين الاعتبار موضوع السلام الشامل في المنطقة ومتطلباته والتي تقضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت الأحد الماضي عزمها على دعوة جميع أعضاء لجنة المتابعة العربية وبينهم سوريا إلى هذا المؤتمر الذي لم يحدد بعد موعده بالتحديد، وإن كانت وسائل الإعلام تشير إلى 15 نوفمبر، لكن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأميركية شكك في اليوم التالي بإمكانية دعوة سوريا بقوله إن حجم المؤتمر لم يتقرر بعد وكذلك لم يتقرر بعد ما إذا كانت دعوة سوريا «أمراً طبيعياً».
دمشق ـ تيسير أحمد