عكس عراقيون الخلافات السياسية الحادة بين الأطراف العراقية حول مشروع قدمه الكونغرس الأميركي بشأن «تقسيم العراق إلى فيدراليات وفق أسس عرقية وطائفية» وفي حين رأى البعض الاقتراح يمكن أن يؤدي إلى «حل» المأزق الأمني الذي تمر به البلاد حاليا، حذر آخرون في تقرير لوكالة «أصوات العراق» من أن يمثل «بوابة على فوضى وصراعات أوسع».
ووافق مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء على مشروع قرار «غير ملزم» يعتمد خطة لتقسيم العراق يظن مقدموها أنها «الحل الوحيد» لوضع حد لأعمال العنف التي تجتاح البلاد. وتقضى تلك الخطة بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات: كردي وشيعي وسني، مع حكومة فيدرالية في بغداد تتولى أمن الحدود وعائدات النفط. وأثار القرار موجة واسعة من ردود الأفعال محليا ودوليا، فاعترضت عليه الحكومة العراقية والائتلاف العراقي الموحد، وهيئة علماء المسلمين، بينما رحبت به رئاسة إقليم كردستان، فيما ارتفعت أصوات من فرنسا ومصر والأردن، تحذر من تبعات هذا القرار.
وكانت ردود أفعال المواطنين في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، واضحة وصريحة في تأييدها للمشروع، ويقول فاروق جميل (صاحب مكتبة) «اعتدنا في كردستان منذ عام 1991 أن نتمتع بكيان خاص.. لن نستطيع العيش في ظل حكومة مركزية مرة أخرى بعد أن عشنا كل هذه الفترة تحت حكم شبه مستقل عن العراق».
ويختصر آرام علي (طالب) الموضوع بالقول إن القرار «حل أمثل للمشكلة العراقية، والدليل على ذلك ما تتمتع به كردستان من أمن واستقرار، لأنها منطقة منسجمة قوميا والأكراد يمثلون الغالبية، وهكذا الحال في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية، بينما تتركز الاضطرابات في المناطق المختلطة بالشيعة والسنة».
أما في بغداد فيرى باسم حمزة (صحافي) ان عددا من «القوى السياسية العراقية سبقت مجلس الشيوخ الأميركي في طرح هذا الموضوع والتبشير بفيدرالية الأعراق والطوائف، ولهذا فإن من الأجدى للمعترضين أن ينتقدوا الأطراف العراقية، قبل انتقاد المشروع الأميركي لتقسيم العراق».
ويشير بهاء حداد (محلل سياسي) إلى أن قرار الكونغرس «مجرد تأييد لمطلب قديم نادي به زعماء شيعة وأكراد، وهو تأكيد لاتفاقيات سابقة أبرمت في لندن عام 2002 قبيل الإطاحة بصدام حسين». مستغربا من اعتراض ساسة أكراد وشيعة على ما جاء به الكونغرس، رغم أنهم طالما «بشروا بأقاليم تقوم على أساس الكيان الكردي والكيان الشيعي».
وتتخوف إنعام (موظفة من البصرة) أن يكون القرار مدخلا إلى مشروع لتجزئة البلاد، وتقول «إذا كان التقسيم الفيدرالي يجلب الأمن فلا مانع منه، أما إذا كان تمهيدا لتجزئة العراق فلا نوافق أبدا».
لكن سمير هادي (ناشط في حقوق الإنسان من كربلاء) يتساءل «أمام هذا العنف والقتل والموت الجماعي، لماذا لا يقبل العراقيون بأي شيء يمكن أن يحفظ حياتهم أولاً؟ ألا يمكنهم بعد ذلك ان يفكروا بالثروات ووحدة الوطن؟».
ويعتقد الدكتور عبد الأمير الفيصل (أستاذ جامعي من بغداد) أن أميركا «بدأت، عبر الكونغرس، تنفيذ خطط جديدة قد تكون معدة سلفاً لتفتيت العراق». فيما يحذر قاطع بنيان (ناشط مدني) أن يقوم الأميركيون بمعالجة «خطأ احتلال العراق بخطأ أفدح من خلال تحويل البلاد إلى كانتونات طائفية وعرقية».
ووصف عميد كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد عامر حسن فياض القرار بأنه «يكرس المعيار الطائفي القائم أساسا، وهو مؤامرة على الفيدرالية وليس تجسيداً لها».
وأضاف أن «الدستور العراقي ترك مساحة لصياغة نموذج فيدرالي وفق معايير متطورة.. فلماذا الحديث الآن عن الأسس الطائفية للفدرلة؟» .ويخشى فياض أن يقدم قرار التقسيم في المستقبل القريب «أرضية خصبة لمواصلة التهجير القسري داخل العراق وتقطيع البلاد أو تحويلها إلى مسرح للصراع على الثروات إقليميا ومحليا».
بغداد ـ «البيان»