ذكرت صحف جزائرية صادرة أمس أن حسن حطاب مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحوّلت أوائل العام الجاري إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة عبد الملك دروكدال، سلّم نفسه إلى السلطات الأمنية قبل أسبوع في وقت قتل 6 مسلحين و3 عسكريين في اعتداءات منفصلة.

وذكرت الصحف أن حطاب سلّم نفسه بعد فشله في إقناع أتباعه السابقين في الجماعة السلفية التي أسسها العام 1998 برمي السلاح والالتحاق بسياسة المصالحة الوطنية من أجل إنهاء العنف الذي يعصف بالبلاد منذ عام 1992. وجاء الاستسلام بعد أحكام قضائية صدرت بحق حطاب من عدة محاكم أوائل العام الجاري تراوحت بين السجن والإعدام بتهم إنشاء جماعة إرهابية والمساس بالأمن العام والقتل المتعمد.

وكان حطاب(38عاما) قاد الجماعة السلفية من العام 1998 إلى 2003 تاريخ عزله من قبل مساعديه بقيادة نبيل صحراوي الذي قتل على يد قوات الجيش بمنطقة القبائل ليأتي بعده عبد الملك دروكدال الملقب بأبي مصعب عبد الودود المسؤول عن قرار تحويل هذا التنظيم المتشدد إلى اسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وإعلان اصطفافه إلى جنب القاعدة الأم. وذكرت الصحف أن حطاب سلّم نفسه طواعية مع اثنين من مساعديه وكان حاملا سلاحه معه.

وسبق لحطاب أن سلّم نفسه العام 2005 إلى السلطات الأمنية بعد تأثره بخطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول المصالحة بين الجزائريين، لكن سرعان ما أطلقت السلطات سراحه شريطة أن يعمل على إقناع أتباعه في السلفية القابعين بجبال منطقة القبائل شرقي البلاد بوضع السلاح وبعد أن تعهد بذلك. ولم يتمكن حطاب من ذلك بعد التهديدات التي أطلقتها قيادة دروكدال بتصفيته إن هو واصل في منهاجه الجديد، وهو ما دفعه في الأخير إلى إعادة تسليم نفسه رغبة في الاستفادة من إجراءات العفو التي قد يمنحها له الرئيس نفسه.

ويتيح قانون ميثاق السلم والمصالحة لرئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات إضافية تساهم في إرساء السلم والمصالحة في البلاد منها العفو. وكان حطاب وجّه نداء في إبريل الماضي إلى تنظيم القاعدة عقب تفجيرات العاصمة التي أودت بحياة 33 شخصا دعاه فيه إلى الالتحاق بالمصالحة الوطنية وتوقيف نشاطهم المسلح. وتبرأ حطاب من التفجيرين قائلا «ليكن في علم العام والخاص أننا لم نكن إطلاقا وراء العمليات الانتحارية».

وأسس حطاب الجماعة السلفية العام 1998 بعد انشقاقه عن الجماعة الإسلامية المسلحة، مرجعا ذلك إلى أن تنظيمه يحارب الحكومة فقط ولا يستهدف المدنيين وهو عكس ما كانت تقوم به الجماعة الإسلامية المسلحة التي سيطرت في تسعينات القرن الماضي على العمل المسلح في البلاد.

من ناحية أخرى قتلت قوات الأمن الجزائرية ستة مسلحين وألقت القبض على اثنين آخرين في هجوم نفذته شرق البلاد، فيما قتل ثلاثة عسكريين في عمليتين منفصلتين. وذكرت صحيفة (لكسبريسيون) الصادرة باللغة الفرنسية أمس أن العملية وقعت الخميس الماضي بمنطقة سيدي داوود بولاية بومرداس (60 كم شرق العاصمة الجزائرية) حيث حاصرت قوات الأمن المجموعة المسلحة وتمكنت من قتل ستة من عناصرها وإلقاء القبض على اثنين.

من ناحية أخرى قتل عسكريان اثنان وأصيب خمسة آخرون بجراح الخميس الماضي بالولاية نفسها في هجوم نفذه مسلحون ضد شاحنة عسكرية بمنطقة الناصرية (90 كم شرق العاصمة الجزائرية).كما قتل عسكري آخر في اشتباك بين قوات الجيش ومسلحين بمنطقة سيدي داوود بولاية بومرداس.

(يو بي أي)