بدأ مئات من العرب السنة وأعداد متناثرة من الشيعة في الانضمام إلى وحدات شرطة عشائرية محلية في مناطق تقع جنوب شرقي بغداد حيث شنت معارك ضد تنظيم القاعدة قبل أسابيع. ففي منطقة ريفية لا تبعد كثيرا عن محطة التويثة النووية اصطف حوالي 30 شاباً عراقياً في جلد عند أنقاض برج مراقبة تعرض للقصف. والمحطة معطلة بعد إغلاق مشروع الطاقة الذرية العراقي بعد حرب الخليج عام 1991.

ويرتفع برج المراقبة بزاوية غريبة في ساحة قريبة من طريق ضيق بمحاذاة نهر دجلة. وتدفق جنود أميركيون في عربات همفي على الطريق على جزء جرى إصلاحه حيث قالوا ان قنبلة فجرها مقاتلو القاعدة أحدثت حفرة بعمق 15 قدما. وعلى مسافة قريبة ترتفع أشجار النخيل بجوار محطة كهرباء أخرجت أحشاؤها واسودت جذوع النخيل بتأثير التفجير والنيران.

ونظم الجيش الأميركي زيارة لوكالة«رويترز» في المنطقة. وعند سؤال محمد الجبلاوي وهو شيخ عشيرة من العرب السنة من بلدة التويثة عن مخاطر العمل مع الجيش الأميركي قال «لست خائفا وانا مطلوب للقاعدة على أي حال». وقال «لا نريد أن نعيش في دولة إسلامية على غرار دولة طالبان». وفي التويثة انضم نحو 265 شابا لمجموعة «المواطنين المحليين المعنيين» وهي إحدى النماذج الأحدث لوحدات الشرطة العشائرية التي تعتمد على نموذج «صحوة» العشائر التي تشكلت في الانبار في غرب العراق التي كانت أكثر محافظات العراق خطورة.

وقال الكابتن برايان جيلبير من الجيش الأميركي بعد أن سجل أسماء أحدث مجموعة في التويثة «كل واحد من هؤلاء الشبان تقريبا حارب معي كتفا بكتف ضد القاعدة قبل أسبوع». وقال اللفتنانت كولونيل جون كولاشسكي ان حوالي 700 شخص انضموا في كل مجموعة في منطقة القيادة هذه جنوب شرقي بغداد وهي منطقة مختلطة للسنة والشيعة بها جيوب لميليشيا جيش المهدي التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وللقاعدة. وكان العاملون مع كولاشسكي مشغولون بتوزيع قمصان مطبوع على ظهرها حرفي «سي سي» باللغة الانجليزية بحجم كبير وقلنسوات يرتديها لاعبو البيسبول بألوان العلم العراقي لتمييزهم.

ويوقع شيوخ العشائر عقودا أمنية مع الجيش الأميركي ويتقاضون ما وصفه كولاشسكي بأنه «راتب» لكل رجل يعادل حوالي 70 في المئة من راتب شرطي. وتتلقى وحدات «المواطنين المعنيين» التدريب الأساسي الذي يتلقاه أفراد الشرطة ثم يجري توزيعهم بعد ذلك لإقامة نقاط للتفتيش. وتنتشر على الطرق عبر التويثة وفي بلدة الكرغولية الواقعة شمالي التويثة حواجز خرسانية بيضاء اللون مكتوب عليها عبارة «لمنطقة محمية من قبل الأهالي.. نقطة تفتيش الكرغولية»باللغة العربية باللون الأسود وباللغة الانجليزية باللون الأحمر.

وفي الكرغولية قال الكابتن تروي توماس من الجيش الأميركي ان ستة من السنة والشيعة يحرسون نقاط تفتيش ساعدت وحدته في إقامتها. وقال قيس عباس محمد شيخ الكرغولية ان هذا المشروع هو آخر ورقة لانقاذ العراق. ووقف زعيم من العرب السنة شارك في الحرب العراقية الإيرانية يراقب الشبان المصطفين وسط أنقاض البرج في التويثة لتسجيل أنفسهم.